.المحرر الديبلوماسي-شكلّت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الى لبنان ومخيماته محطة بارزة
الإثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٠
.المحرر الديبلوماسي-شكلّت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الى لبنان ومخيماته محطة بارزة
وتندرج هذه الزيارة في التجاذبات الفلسطينية الداخلية، وفي لحظة من التحولات الإقليمية بشأن الصراع مع اسرائيل.
وأعطت العراضة المسلحة لهنية في مخيم عين الحلوة إشارة يتحكّمُ بحدودها اللقاء الذي جمعه مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.
تصبّ العراضة واللقاء في اطار أوسع من مواجهة "صفقة القرن" والتطبيع.
وإذا كان ترحيب حزب الله بهنيّة يأتي في سياق تمتين "جبهة الممانعة" من الناقورة الى طهران، فإنّ المطلعين يُدرجون حركة هنيّة في مستويات عدة:
أولا، تثبيت "حماس" كحركة مقاومة إسلامية تتخطى حدود قطاع غزه، الى مخيمات الشتات، تحديدا في المخيم الأكبر، في عين الحلوة والذي يشهد صراعات مسلحة بين الفصائل الفلسطينية والإسلامية.
ثانيا، تمتين العلاقة مع حزب الله الذي لا يتنازل عن " احتكاره" البندقية في الجنوب تحت شعار "شعب جيش ومقاومة".
ثالثا، مع ارتفاع منسوب التطبيع، بفتح السعودية مجالها الجوي للطيران الإسرائيلي المتجه الى الامارات، ازدادت الحماوة في خطوط المواجهة بين السعودية وايران.
وإذا كان الأميركيون رحبوا بالخطوة السعودية، فإنّ المملكة لا تزال تربط التطبيع الخليجي الكامل بإيجاد حل عادل " للقضية الفلسطينية" تحت مسمّى المبادرة العربية المعروفة.
وفي هذا الصراع، تُدخل زيارة هنية لبنان في مزيد من الانخراط في الصراع المتعدد الأوجه، والذي يدور في دائرة ما كان يُعرف سابقا بالصراع العربي الإسرائيلي، والذي منذ اتفاق كمب ديفيد واتفاق وادي عربة والتطبيع، شهد تحولات كبرى، جعل من الصراع المذكور صراعا "إيرانيا إسرائيليا" بامتياز مع انضمام جبهة الجولان الى هذا الصراع وفق إيقاع خجول حتى الآن، في وقت تنضبط الجبهة الجنوبية في حسابات "دقيقة" لحزب الله.
فهل تغيّر زيارة هنية المعادلات الإقليمية في الصراع المستجد.
يرى البعض أن أقصى ما ستتركه جولات هنيّة في لبنان ومخيماته، بصمات تدل على أنّ "هنيّة مرّ من هناك"، وأنّ ظلّه سيبقى في قطاع غزة مع تمدّد الى الضفة، وهذا ليس بقليل في الحرب المفتوحة بين طهران وتل أبيب.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.