المحرر الديبلوماسي- يعمّ الارتياح في طهران لفوز الديمقراطي جو بايدن في السباق الرئاسي بعدما تضاءلت فرص بقاء الجمهوري دونالد ترامب في البيت الأبيض.
الأربعاء ١١ نوفمبر ٢٠٢٠
المحرر الديبلوماسي- يعمّ الارتياح في طهران لفوز الديمقراطي جو بايدن في السباق الرئاسي بعدما تضاءلت فرص بقاء الجمهوري دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وهذا الارتياح ينطلق من معطيات واقعية، من أنّ بايدن سيقارب الملف النووي الإيراني بشكل مخالف كليا لمقاربة ترامب.
يكفي أن يقرأ الإيرانيون مواقف بايدن ليشعروا بالانفراج من الكابوس الذي شكلّه ترامب في فرض العقوبات القاتلة على ايران وحلفائها وامتداداتها خصوصا حزب الله.
باختصار، بايدن يقارب الملف من زاوية الملف النووي فقط في حين يعالجه ترامب من زاوية إضافية هي النفوذ الإيراني في الإقليم.
مقاربة بايدن للملف النووي
كتب بايدن، وأعلن مرارا عما سيفعله في حال وصوله الى البيت الأبيض مع الملف النووي الايراني:
كتب مرة"هذا ما سأفعله كرئيس.
أولا ، سألتزم التزاما لا يتزعزع لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ثانيًا ، سأعرض على طهران مسارًا موثوقًا به للعودة إلى الدبلوماسية. إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم للاتفاق النووي ، فستعاود الولايات المتحدة الانضمام إلى الاتفاقية كنقطة انطلاق لمفاوضات المتابعة.
مع حلفائنا ، سنعمل على تعزيز وتوسيع بنود الاتفاق النووي ، مع معالجة القضايا الأخرى ذات الأهمية، ويشمل ذلك العمل الجاد للإفراج عن الأمريكيين المحتجزين ظلما ، وملاحقة النظام (الإيراني) في انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان" قاصدا الاعدامات والحجز غير المشروع ...
وفي آخر ما سيفعله كرئيس أشار بايدن، ومن دون أي توضيح، الى "العمل لمساعدة شركائنا".
انتقاد مقاربة ترامب
اعتبر بايدن أنّ ترامب فشل في مقاربته الملف الإيراني،"في الأمم المتحدة ، لم يستطع ترامب حشد واحد من أقرب حلفاء أمريكا لتمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران"، وفشل في إعادة فرض العقوبات الأممية على ايران التي برأيه خزنّت ١٠أضعاف كمية اليورانيوم المخصّب منذ أن ترك بايدن والرئيس باراك أوباما منصبيهما في البيت الأبيض.
وانطلاقا من هذه النتيجة يطرح بايدن الحاجة الماسة الى تغيير المسار.
بايدن أكدّ أن ليس لديه" أيّ أوهام بشأن التحديات التي يفرضها النظام الايراني على المصالح الأمنية لأمريكا"، وأصدقائها وشركائها وشعبها، يطرح ما يعتبره "الطريقة الذكية لتكون صارمًا مع إيران" وهي ليست طريقة ترامب الذي ابتعد في مقاربته عن حلفاء الولايات المتحدة، ولم يملك أيّ خطة بديلة عن خطة الديمقراطيين الذين برأي بايدن "فتحت (الخطة) عيون العالم" على البرنامج النووي الإيراني، وأعاقت جهود ايران في الحصول على سلاح نووي.
واتهم بايدن ترامب بأنّه خاطر في تقريب بلاده من حرب شرق أوسطية من دون استراتيجية واقعية أو تحديد "نهاية اللعبة"، وقال:" انزلق(ترامب) إلى تصعيد محفوف بشأن المخاطر التي تعرّض قواتنا(الأميركية) للخطر..."واستخف بما وصفه بايدن "بالصداع".
بايدن يصرّ على اعتبار خطة الديمقراطيين في مواجهة ايران فعالة ومجدية.
وذكّر بايدن بأنّ الإدارة الديمقراطية لجمت ايران في الاندفاعة النووية، وأشار الى أنّ الأداء الديمقراطي أيده الروس والصين ولم يقتصر التأييد فقط على الحلفاء الاوروبييين، في حين أنّ إدارة ترامب وقفت وحدها في مواجهة طهران واقتربت روسيا والصين أكثر من ايران، ودعت الدول الأوروبية الى ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية.
وخلص بايدن الى الاعتقاد أنّ ترامب جعل الولايات المتحدة في موقع هو "مزيج من المواجهة والعزلة" من دون أيّ خطة لتقييد برنامج ايران النووي.
اتهم بايدن ترامب بالتهور خصوصا أنّ سياسته قلبت مقاييس الوجود العسكري في الإقليم، ويقول في هذا الاطار:
"كانت إيران لاعباً إقليمياً سيئاً يتطلب الردع النشط والرد. لكنها لم تشن هجوما كبيرا على القوات الأمريكية في المنطقة منذ سنوات. منذ أن تولى ترامب منصبه ، قتلت أو جرحت إيران أو وكلاؤها" عددا من الاميركيين في العراق، وأضرّت بالمنشآت النفطية في السعودية، وعطّلت الحركة التجارية في الخليج...
يضيف بايدن" قبل ترامب ، مرت سنوات من دون هجوم صاروخي من الميليشيات على المنشآت الأمريكية في العراق. الآن تحدث بانتظام.
بدلاً من استعادة الردع ، شجع ترامب إيران.
وبدلاً من إنهاء "الحروب التي لا نهاية لها" ، دفع ترامب أمريكا مرارًا إلى حافة حرب جديدة".
وفي مقالة له أنهاها بايدن بالقول:" إذا كان هذا ما يعتبره ترامب نجاحًا ، فأنا أكره أن أرى كيف يبدو الفشل."
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.