.المحرر السياسي- خرج الجدل في تشكيل الحكومة بين جبهتي قصر بعبدا وبيت الوسط عن دائرة الاهتمام الشعبي ليتحوّل هذا الجدل الى "رفاهية سياسية" في زمن الانهيارات والانسدادات
الإثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١
.المحرر السياسي- خرج الجدل في تشكيل الحكومة بين جبهتي قصر بعبدا وبيت الوسط عن دائرة الاهتمام الشعبي ليتحوّل هذا الجدل الى "رفاهية سياسية" في زمن الانهيارات والانسدادات
وتُجمع المعلومات عند ارتفاع مداميك الجدار في وجه أي نافذة أمل، خصوصا أنّ لبنان بات معزولا عالميا، نتيجة خياراته في السياسة الخارجية.
ويدور الخلاف بين رئيسي الجمهورية والحكومة بالتكليف على نقاط دستورية وصراعات محلية، في حين أن التلطي في انتظارات نتائج الانتخاب الرئاسي الأميركي، ودخول جو بايدن البيت الأبيض، والتواصل الأميركي الإيراني، في غير محله .
التيار الوطني الحر يحصر الخلاف في نقطتين:
وحدة المعايير التي تؤمن دستوريا شرعية السلطة التي لا تناقض ميثاق العيش المشترك، واحترام تطبيق الدستور في احترام المادة الثالثة والخمسين التي تحدد ازدواجية التوقيع على مرسوم التشكيل، اتفاقا بين رئيسي الجمهورية والحكومة.
ويرى التيار أنّ الرئيس المكلّف خرق مبدأ عدالة تمثيل الطوائف بتسليمه "بشيعية" وزارة المال، وتفاهمه الضمني مع المختارة على التمثيل الدرزي، وباحتكاره التمثيل السني، فأين العدل في مقاربة التمثيل المسيحي؟
البطريرك الراعي بدا في عظته مشككا بخلفية الخلاف الدستوري بين الجانبين.
فأين الخلفية إذا؟
رئيس الحكومة بالتكليف يغسل يديه، معتبرا أنّه قدّم تشكيلته، وما على رئاسة الجمهورية الا التوقيع، أو الاعتراض العلني والواضح.
يرى البعض الآخر أنّ المشكلة أبعد من الدستور، تتشكّل في الثقة المفقودة بين الرئيسين المولجين التشكيل، وهنا يظهر الثلث المعطّل جوهريا، في نهاية عهد، وتبرز الحصص والتوازنات السياسية.
في ظل المراوحة والاستنزاف، يزداد الضغط على الرئيسين.
الرأي العام يطالب الرئيس عون برحمة الناس، وتبديل سياسته في "التعنت" عند كل مفصّل من دون حسابات في تحقيقه المصلحة الوطنية .
ولا يمكن في المقابل، لرئيس الحكومة بالتكليف الاستمرار في مهمته "المبهمة" من دون توضيح أسباب العرقلة.
يحدث هذا التباعد في الخيارات، والناس في قبضة فيروس كورونا، وفي حصار خارجي، وفي معركة حياتية وجودية...
وينتظر الجميع الزيارة الخامسة عشرة والأخيرة للرئيس سعد الحريري الى قصر بعبدا.
في القصر يكشف عن تشكيلته، ليحكم الرأي العام ما اذا كانت حكومته الموعودة تتميّز بالاختصاص والاستقلالية واللاحزبية...وما اذا كانت حكومته حكومة "مهمة" كما تطرح المبادرة الفرنسية.
حينها تظهر الأيادي من دون كفوف.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.