Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


قراءة بين سطور البيان الهادئ لكتلة حزب الله

المحرر السياسي- تميّز بيان كتلة الوفاء للمقاومة بأهمية بالغة ويمكن اعتباره البيان الأبرز في المواقف التي صدرت بعد اجتماع الاثنين الفاشل وما تبعه من عواصف سياسية.

الأربعاء ٢٤ مارس ٢٠٢١

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

المحرر السياسي- تميّز بيان كتلة الوفاء للمقاومة بأهمية بالغة ويمكن اعتباره البيان الأبرز في المواقف التي صدرت بعد اجتماع الاثنين الفاشل وما تبعه من عواصف سياسية.

جاء البيان متوازنا ومتزنا في العودة الى الوسط بين المتنازعين.

البيان عاد الى ال"تعاون الشفاف بين الرؤساء" وفق الدستور.

تحدث عن "المرونة " التي هي مدخل "الإنجازات".

ولم يحتدّ البيان في مقاربة "التدخل الخارجي " كصداقات، لكنّه فضّل "مراعاة الدستور والقوانين " وعاد ليستعمل كلمة "المرونة المطلوبة في إدارة شؤون البلاد"، وفي ترداد هذه المفردة رسالة الى المعنيين بالتشكيل الحكومي، وبالتساوي.

وفي حين دعا البيان الى "اعتماد الأصول والواقعية" رأى أنّ في هذه المقاربة "سرّ النجاح والتوفيق".

وتوقف البيان في فقرة خاصة عند "ترتيبات جديدة تتناقض دول كبرى وإقليمية على صياغتها وفقا لمقتضيات مصالحها" كما جاء في النص، فدعت كتلة حزب الله "الى الإسراع في تشكيل الحكومة "لتوفير على لبنان" الكثير من الخسائر التي يمكن أن تُفرض عليه في ظل غياب حكومة قادرة على الدفاع عن حقوقه ومصالحه" وفي العبارة الأخيرة عودة غير مباشرة الى خطاب الأمين العام للحزب الذي اقترح حكومة بتلاوين سياسية متعددة.

ماذا يعني هذا الهدوء المستجد بعد الاطلالة النارية للسيد حسن نصرالله.

يأتي هذا الهدوء بعد زيارة وفد حزب الله الى روسيا، صحيح أنّ اطلالة نصرالله حصلت بعد عودة الوفد من موسكو، وصبّت حمما إضافية على الغليان السياسي الداخلي، الا أنّ  نصرالله لم يتحدث عن الزيارة علما أنّ مراقبين ربطوا تصعيده بما اعتبروه فشل الزيارة الثانية من نوعها الى روسيا.

لأول مرة، يفنّد بيان رسمي للحزب نتائج الزيارة ومضمونها في اطار نقطتين بارزتين:

النجاح وتتويج العلاقة الثنائية التنسيقية والميدانية في "مكافحة الإرهاب التكفيري " في سوريا.

تثمير هذا الإنجاز وفتح آفاق جديدة بين الجانبين في ما يعتبره حزب الله مواجهة "التفرد الأميركي" في المنطقة. في الحديث عن الزيارة لروسيا أهمية، ولكن ماذا عن الشق الداخلي؟

عودة حزب الله  الى الوسط في معركة عون-باسيل- الحريري يمكن قراءتها بعد الإشارات التالية:

حصول افتراق، لأول مرة منذ زمن، وبهذه العلانية، بين حزب الله وحركة أمل بشأن التشكيل الحكومي.

انعكاس هذا الفراق السياسي، ولو في نقطة سياسية، على الصف الشيعي المتحد في "الثنائية"، وهذه خطوة انعكست توترات متعددة ما دفع القيادات العليا في الحزب والحركة للاجتماع "الطارئ" في محاولة لرأب الصدع.

الواضح أنّ حزب الله لم يقرر المضي في سياسة "كسر العضم" مع الرئيس سعد الحريري، حتى نصرالله لم يرفع صوته في هذا الاتجاه.

ولعلّ البيان واكب سلسلة من الاتصالات بين الحزب والحريري الذي بدا قلقا وحذرا من الموقف الحقيقي لنصرالله وفق المعلومات، فجاء هدوء البيان ليبرّد الأجواء بين بيت الوسط والضاحية.

شعر حزب الله أنّ استرساله في دعم رئيس التيار الوطني الحر سيفقده "عصفورين:

الرئيس نبيه بري "الممتعض" من عدم التنسيق بين الحزب والحركة في قضية "شبه مصيرية" هي الحكومة، وسيخسر أيضا ما بناه مع الحريري الذي هو حاجة كما التيار الوطني الحر.

ربما للعودة الى الهدوء حسابات أخرى لدى الحزب، لكنّ البيان أشار الى خطورة الانهيار على الجميع، وبات الحزب يدرك ميدانيا، أنّ إقفال الطرقات، جنوبا وشمالا، يطوّقه في عقر داره.

هل هذه القراءة لنبرة بيان كتلة حزب الله في مكانها؟

تتقاطع معلومات الذاكرة، عند نقطة أساسية، أنّ حزب الله، منذ اندلاع حراك ١٧ تشرين أُصيب مرات عدة بانتكاسات سياسية لعلّ أبرزها فشل حكومة حسان دياب وسقوطها بين أيدي من صنعها، أي الحزب والتيار.

ويعرف جيدا أنّ محرّمات كثيرة رفعها وسقطت أيضا.

ويدرك جيدا، أنّ خطوات الرئيس الحريري المفاجئة تمت بالتخطيط مع الرئيس نبيه بري أو أقلّه بمعرفته المسبقة... وهنا نقطة ضعف تُضاف الى جبهته التي تشهد وستشهد تشققات كلّما اقتربت استحقاقات الانتخابات النيابية والرئاسية.

صحيح أنّ قوة حزب الله كبيرة بشكل تغطي تراجعاته في الساحة المحلية، لكنّ هذه القوة تُستنزف وهذا ما يفرض حسابات دقيقة للحزب في المرحلة المقبلة.

فهل سيثبّت الحزب موقعه الوسط طويلا، أم أنّ الوسطية عنده مرحلية بانتظار الآتي ؟

 


معرض الصور