أنطوان سلامه- لم تتضح بعد معالم المبادرة التي يعمل عليها الرئيس نبيه بري كما لم تتحدّد معالم خطوة البطريرك الراعي بعد عشائه مع الحريري.
السبت ٢٧ مارس ٢٠٢١
أنطوان سلامه- لم تتضح بعد معالم المبادرة التي يعمل عليها الرئيس نبيه بري كما لم تتحدّد معالم خطوة البطريرك الراعي بعد عشائه مع الحريري. وإذا كانت الأزمة الحكومية تدور في فراغ، فإنّ المبادرات تسقط في الفراغ نفسه، طالما لم يبدّل المولجان دستوريا تشكيل الحكومة، مواقفهما المتشدّدة. حتى هذه الساعة لا يزال رئيس الجمهورية يقف في المكان نفسه من نقطة انطلاق الأزمة. ولم، ولن تنفع الضغوط الدولية والمحلية في زحزحته من مكانه، كما يعتقد عارفوه. ورئيس الحكومة بالتأليف يصرّ على ثلاثيته : حكومة غير حزبية، لا ثلث معطّل فيها، وعددها ١٨. وإذا كان البعض يعتقد أنّ الصراع الأميركي الإيراني يشكل العقبة الأساسية في التشكيل الصعب، ودليله الهوة التي تُبعد الدعوة الأميركية للتسوية عن الموقف الإيراني المتشدّد، فالبعض الآخر يعتقد أنّه لو توفرت الحلول الداخلية لطغت. في العقد الداخلية ما يتخطى المُعلن من خلافات ، دستورية أو ميثاقية، لتطال الأحجام السياسية في داخل الحكومة. فالتيار الوطني الحر لن يتنازل عن دوره في هذا العهد، وهو دور يلتصق باستعادة رئيسه جبران باسيل ما فقده في السنتين الماضيتين من وهج الصدارة. وفي هذه اللحظة من التراجع، يتجمّع منافسوه، ولو مشتتين، خارج أي جبهة مُعلنة، لتطويقه أكثر. خسر باسيل الكثير من الأوراق في وقت كان منافسه الأساسي في ساحة التشكيل الحكومي يجمع أوراقه بهدوء يذكّر بالمواجهة " الخفيّة" التي قادها الرئيس سليم الحص ضدّ العماد ميشال عون في زمن "الحكومتين". واجه الحص عون بسياسة "الخطوة خطوة" ومن دون ضجيج، في حين كان الجنرال يواجهه بالنار التي كوته في خط النهاية. ربما تبدّلت معطيات المعركة الآن، طالما أنّ باسيل يملك دعما أساسيا وفاعلا من حزب الله محليا، ومحور "الممانعة" اقليميا. لكنّ الحريري دعّم جبهته بخرق الثنائية الشيعية بتنسيقه المواقف مع الرئيس نبيه بري، ومدّ علاقة قوية مع البطريرك الراعي فتخطى بذلك "الثلاثي الماروني" التيار الوطني والقوات والمردة، وجمع الكثير من التحالفات الإقليمية والدولية برغم الثغرة السعودية . وإزاء هذا الصراع المحلي بين "رأسين" هما الحريري وباسيل، فإنّ أيّ مبادرة ستنطلق سترتطم سريعا بجدار طالما لم تُطفأ نقاط الاشتعال بين "الرأسين". تكمن المشكلة الأساسية في "التسوية الرئاسية" التي سقطت، وهي تسوية هندسها من جمع الضدين: الحريري وباسيل في "جنّة" الحكم. ولا حل للحكومة طالما أنّ واحدا من "الرأسين" خارج هذه الجنّة"...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.