Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


في ذكرى ١٣ نيسان: البوسطة وعزل الكتائب

إنطوان سلامه- تندلع الحروب دوما من شرارة تتوسّع في لحظة العجز عن تطويقها لإخمادها.

الثلاثاء ١٣ أبريل ٢٠٢١

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

إنطوان سلامه- تندلع الحروب دوما من شرارة تتوسّع في لحظة العجز عن تطويقها لإخمادها.

في الثالث عشر من نيسان العام ١٩٧٥ اندلعت شرارة الحرب اللبنانية من بوسطة عين الرمانة، فلماذا لم تطوّق؟

تتعدّد الإجابات على هذا السؤال البسيط ، ويحتدم الخلاف، ويتعمّق الانقسام.

يقود التذكّر هذا العام الى التأمل في مقارنات، خصوصا أننا نعيش على حافة الحرب الداخلية، وكأننا لم نعتبر.

بعد حادثة بوسطة عين الرمانة، اندفع الفريق الفلسطيني بمظلته اللبنانية الى عزل "حزب الكتائب".

في هذا الاتجاه، غابت الإرادة الوطنية العامة في إطفاء الشرارة.

بعيدا من تحديد مسؤوليات باتت من التاريخ وللتاريخ، نقفز الى التداعيات والتفاعلات.

هذا العزل الذي رفعته الحركة الوطنية بدعم من ياسرعرفات أجّج النار.(بالتأكيد هذا ليس السبب الوحيد لكنه البارز) ولا يزال اللبنانيون في كل مراحل الحروب الباردة والساخنة، يندفعون الى سياسة العزل ويدفعون الثمن .

اكتشف من رفع شعار عزل "الكتائب"  أنّه أخطأ في تحديد حجم المعزول، و في تصوّر ردّ فعله، وفي استباق ما قد تُحدثه سياسة العزل، في مجتمع متعدد، عصبيّ الانتماءات.

اعترف قادة العزل، من جورج حاوي الى محسن إبراهيم، بالخطأ.

واستشهد كمال جنبلاط ضحية حرب استعرت نتيجة هذا العزل.

وخرج ياسر عرفات من بيروت بعدما انتقلت الحرب اللبنانية ، من مجرد حادثة في بوسطة، الى تعقيدات ترتبط بحسابات القوى الاقليمية، السورية والإسرائيلية والمصرية ...، والدولية في حرب باردة بين الجبارين الأميركي والسوفياتي.

تخطت الحرب "العزل" لتتوسّع في متاهات جهنمية، ابتلعت كل "أبطالها" في الحركة الوطنية والجبهة اللبنانية وصولا الى منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الأخرى.

ولم يتعلّم اللبنانيون أيّ درس من سياسة العزل.

حين وصل حزب الكتائب الى السلطة متمثلا بالرئيس أمين الجميل حاول أن "يعزل" أخصامه، فاندلعت حرب الضاحية في اهتزاز قلب موازين القوى لصالح "الشيعية السياسية" في مقابل اهتزاز إضافي في "وحدة المسيحيين" التي أصيبت بدءا في مقتلها، نتيجة "صراع العزل" المحتدم شمالا بين حزب الكتائب وتيار المردة.

حين نجحت إسرائيل في عزل منظمة التحرير بإخراجها من العاصمة اللبنانية، نبتت بندقية "بديلة".

وحين كانت القيادة الإسرائيلية تحتفل بانتصاراتها في لبنان، تفاجأت بتدمير مقر حاكمها العسكري على بوابة صور، فاعتقدت أنّ قارورة غاز فجرته، واكتشفت لاحقا أنّ مخابراتها المتطورة عجزت عن التقاط الإشارات الأولى التي تتكوّن في بعلبك وجبل عامل، لتؤسس ما بات يُعرف بالمقاومة الإسلامية في لبنان بامتدادها الإيراني.

وفي الخطأ الذي وقع فيه الإسرائيليون، تمادى السوريون في عهد وصايتهم، في عزل المسيحيين، من دون أن يحسبوا، أنّ التيار المعزول سيصمد  بزمور "تا را تا تا جنرال"، وأنّ القوات اللبنانية ستستمر برغم عزل رأسها في أقبية وزارة الدفاع.

وأنّ بيانا بطريركيا  موجها "لمن يهمه الأمر" سيحفر ثقبا في الجدار .

قبل السوريين، اعتقد "الجنرال" أنّه "سيكنّس" القواتيين في لحظة عابرة ، فماذا كانت النتيجة؟

ولعلّ سياسة العزل الذي سار فيها السوريون ومن معهم من لبنانيين، في الغاء رفيق الحريري، سياسيا وجسديا، انقلبت عليهم، خروجا مذلا من لبنان، وانعزالا بين ركام الحرب الأهلية في بلاد الشام.

وعلى خطى القوى العازلة، منذ بوسطة عين الرمانة، امتدادا الى مرحلة ما بعد اغتيال الحريري، أخطأت "السنية السياسية" يقطرها فؤاد السنيورة، في محاولة عزل حزب الله، فانفجرت بيروت.

وفي نشوة انتصار حزب الله، عجز هذا "الحزب الفولاذي" عن عزل الآخرين وتذويبهم  ولو بالحديد والنار.

فجأة،جاءه حراك شعبي "عفوي"في انطلاقته، فوجد نفسه في مواجهته من "دون سلاح".

أسقط لاءاته...

واستطاع هذا الحراك أن  يعزله في الضاحية حين يغضب مقفلا طرقات الجنوب والشمال والبقاع.

يعيد حزب الله تموضعه حين يصدر بيان مضاد من حركة أمل، فيتذكّر "حرب الاخوة".

يخاف تيار المستقبل من صناديق الاقتراع.

يغرق التيار الوطني الحر في عزلة بعد نشوة التسونامي.

يدرك الحزب التقدمي الاشتراكي أنّ عزل منافسه الارسلاني يقوده حكما الى بركة الدم.

ولا يزال حزب القوات اللبنانية يدفع ثمن سياسة العزل والاقصاء في بيئته الممتدة من حاجز البربارة الى خطوط التماس.

أمثلة العزل، محليا وإقليميا ودوليا كثيرة...

وبرغم كل ما ورد... لا تزال  القيادات اللبنانية  تُمعن في خطأ  "العزل" وعدم تطويق شرارة، اسمها الرمزي ذات يوم "بوسطة عين الرمانة"...

واسمها حاليا "الحكومة المتعثّرة" على أبواب قصر بعبدا وبيت الوسط والضاحية امتدادا الى واشنطن وباريس وطهران...


معرض الصور