استذكرالمطران عودة الراحل غسان تويني قائلا: ألا يستحق لبنان قرارا سريعا بالإنقاذ؟.
الأحد ٠٦ يونيو ٢٠٢١
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، قداسا في مطرانية بيروت وأقام صلاة جنائزية لراحة نفس "عميد النهار" غسان تويني، بحضور عدد من المؤمنين. وبعد الانجيل المقدس ألقى عودة عظة قال فيها: " لا يكفي أن تكون مسيحيا على الأوراق الثبوتية، فيما قلبك وعقلك مع آلهة أخرى كالأنا والمال والسلطة والجاه. المعادلة نفسها في المواطنة. فلا يعني شيئا امتلاكك جنسية لبنانية إن كان انتماؤك إلى مكان آخر. لا يمكن لأحد أن يعبد ربين، أو أن يكون أمينا لجهتين قد تتعارض مصالحهما" سائلا "كيف يمكن لإنسان أن يمتلك جنسيتين، وإلى أي جنسية يكون ولاؤه؟ فكيف إذا كان مسؤولا؟ لقد نادى المسيح الفريسيين مرارا "يا أولاد الأفاعي"، لأنهم حملوا السم في عقولهم، وسمموا به أبناء جنسهم. فماذا نقول عن فريسي زماننا الذين يسممون حياتنا؟". وتابع: "نستذكر اليوم إنسانا استثنائيا، رجلا كبيرا من لبنان، هامة ديموقراطية أصيلة غادرنا منذ سنوات لكن أفكاره وأقواله ما زالت تتردد في أذن كل إنسان عرفه وشاركه حب الوطن والإخلاص له والدفاع عنه بكل جوارحه. نصلي اليوم لراحة نفس عزيزنا غسان تويني ونفتقده في هذه الأيام العصيبة، ونفتقد قلمه الجريء الصريح الذي كان يشير بوضوح إلى مكامن الخطأ، ويعري من تجب تعريتهم من الخطأة بحق الوطن. لم يعرف النفاق والتلون أو الإستزلام والتبعية بل كان صادقا، خلوقا، حرا، يبحث دوما عن الحقيقة ويشهد للحق مهما غلا الثمن. عزيزنا غسان لم يكن كما كان، لو لم يكن قلبه مسكنا لربه وصبره ثمرة إيمانه. غسان ما كان ليسكت عما نعيشه اليوم من حقد وتضارب مصالح وتدن في الأخلاق والعمل السياسي، ومن فساد وظلم وتخلف، وهو المتمرد الدائم على الإنحطاط الأخلاقي والفساد السياسي، وحامل لواء الحرية والديمقراطية والحوار والمحبة. غسان الذي ذاق كل أنواع الآلام، صقلت الآلام نفسه، أما هو فقد صقل شخصيته بالإيمان والمحبة والتواضع والعطاء والتضحية، وداس على قلبه من أجل وطنه، وبدل أن يغلب الحقد والإنتقام بعد إغتيال فلذة كبده. طالب بدفن الحقد واعتماد المسامحة والمحبة. هل من يسمع في أيامنا ويتعظ؟". وشدد على أن "غسان ما كان ليقبل أن يتعذب إنسان كائنا من كان، أو أن يذل مواطن، أو أن يتألم طفل. كان من الشعب، حاملا همومه وصارخا باسمه، رافضا كل ظلم أو غدر أو إجحاف، هذا الشعب الذي، من كثرة المصائب النازلة عليه، أصبح يتأقلم مع كل ظرف ويسكت عن كل غبن وكأنه روض واستكان. غسان ما كان ليرضى أن يصل وطنه إلى الإنهيار ولا يحرك ساكنا، أو يقوم بمبادرة أو يطلق صرخة مدوية توقظ الضمائر وتهز أركان الدولة. حب لبنان في قلب غسان طغى على كل حب، وإخلاصه للبنان دفعه إلى حمل لوائه إلى أقصى الأرض، ولم يكن لبنان قد وصل إلى ما هو عليه اليوم من انهيار. أين سياسيونا من غسان وجرأته وإيمانه بوطنه وإخلاصه له؟ أين الزعماء اليوم من صدق غسان ووطنيته وتجرده وصفاء انتمائه إلى لبنان؟ أين هم وقد تفككت دولتنا، وتحللت مؤسساتنا، ودمرت عاصمتنا، وسرقت مدخراتنا، وذل مواطنونا، وأظلمت أيامنا وليالينا؟ ألا يستحق لبنان وقفة شجاعة وموقفا جريئا وقرارا سريعا بالإنقاذ، على حساب كل المصالح والمراكز والمكتسبات الشخصية والطموحات؟ عودوا واقرأوا ما كتبه غسان تويني وما فعله من أجل لبنان وتذكروا مواقفه الجريئة عل الذكرى تنفع". وختم عودة: "دعوتنا اليوم أن نبصر جليا أن مخلصنا الوحيد هو الرب يسوع المسيح، وأن كل مدع للعظمة على هذه الأرض لا يجلب على أبناء جنسه سوى البؤس والشقاء. المسيح تجسد وصار إنسانا لأنه أحبنا، حتى الموت. دعاؤنا أن نجد في لبنان من يحب بلده وأبناء بلده حتى الموت، ولا نعني بالضرورة الموت الجسدي، بل الموت عن الأنا وشهوة السلطة المميتة للجميع، آمين".
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟