بات سلاح حزب الله بندا أساسيا في البيانات الختامية للمحادثات الدولية والاقليمية، فماذا يعني هذا التطور؟
الأربعاء ٠٨ ديسمبر ٢٠٢١
المحرر الديبلوماسي- تتراكم المواقف الإقليمية والدولية من سلاح حزب الله، مرة بشكل مباشر وواضح، ومرات عدة بشكل غير مباشر باستعمال مصطلحات حصر السلاح بيد الجيش أو تطبيق القرارات الدولية. في آخر المواقف الواضحة ما صدرعن المحادثات الفرنسية السعودية من بيان مشترك طالب حكومة ميقاتي بضبط الحدود اللبنانية، وحصر السلاح بيد القوى الأمنية اللبنانية، واحترام القرارات الدولية. وفي ختام المحادثات السعودية الإماراتية جاء البيان المشترك في الاتجاه نفسه. فهل هذا يعني أنّ سلاح الحزب ارتفع الى الواجهة في النادي الدولي؟ في الشكل ، تقدّم هذا السلاح كبند أساسي في البيانات الختامية للقمم الإقليمية – الدولية ، والأمثلة كثيرة أو تكاثرت خصوصا بعد تدهور العلاقات اللبنانية الخليجية. في المضمون، يشكل هذا السلاح مادة خلفية في محادثات فيينا، طالما أنّ الخلاف بين الأميركيين والإيرانيين لا ينحصر في الملف النووي تقنيا، بل يتفرّع الى الموقع الإيراني في الإقليم عبر رافدين: منظومة الصواريخ المتطورة(البالستية، والمجنّحة، والدقيقة، والبعيدة المدى، والبحرية...)، والأذرع العسكرية الإيرانية في المنطقة، وحزب الله ضمنا. من يتابع تصرف "نادي الدول" في المدة الأخيرة، يلاحظ أنّ حزب الله يشكل عنوانا حتى للدول التي لا تشكل منطقة الشرق الأوسط أولوية في أجندتها الديبلوماسية كاستراليا مثلا التي انضمت الى دول غربية أخرى في تصنيف الحزب "منظمة إرهابية". ويُعتبر الموقف الأسترالي تطورا بارزا بعدما اكتفت سلطات سيدني في العام 2003 بحظر منظمة الامن الخارجي في الحزب فقط، وهذا دليل على أنّ الخط البياني يتصاعد في مواجهة حزب الله. وهذا الخط البياني يبدأ من الولايات المتحدة الأميركية التي صعدت عقوباتها على قياديين بارزين في الحزب، مع التذكير أنّه في العام 2018 فرضت واشنطن عقوبات على السيد حسن نصرالله والشيخ نعيم قاسم ورئيس المجلس السياسي إبراهيم أمين السيد ورئيس الهيئة الشرعية محمد يزبك والمعاون السياسي حسين الخليل، وشملت العقوبات الشبكة المالية للحزب من لبنانيين وعراقيين... ومؤسسات ناشطة دوليا ومحليا (مؤسسة القرض الحسن مثلا) ... هذه الحملة الأميركية ضدّ الحزب بانت طبيعية في ظل الصراع الأميركي -الإسرائيلي -الإيراني. وفي العودة الى الخط البياني المتصاعد نتوقف عند ارتفاع نبرة البيانات المشتركة التي صدرت عن الفرنسيين والسعوديين والاماراتيين بعدما كان ملف حزب الله تراجع منذ العام 2016 حين صنفت جامعة الدول العربية حزب الله اللبناني "منظمة إرهابية". وكان الوفد السعودي انسحب لبعض الوقت من اجتماعات الدورة 145 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية اعتراضا على كلمة وزير خارجية العراق آنذاك ابراهيم الجعفري، التي قال فيها "الحشد الشعبي وحزب الله حافظوا على كرامة العرب ومن يتهمهما بالإرهاب هم الإرهابيون". كما قال وزير الخارجية اللبناني حينئذ جبران باسيل، إن "التحفظ على وصف حزب الله بالإرهابي جاء بسبب عدم توافق القرار مع المعاهدة العربية لمكافحة الإرهاب ولأن الحزب مكون لبناني أساسي". وجاء ذلك الإعلان بعد قرار مماثل صدر عن وزراء الداخلية العرب، صنف الحزب كجماعة "إرهابية"، مع تحفظ لبناني عراقي أيضا. وبدأت سلسلة قرارات تصنيف الحزب كمنظمة "إرهابية " بقرار صادر عن مجلس التعاون الخليجي،وبيان اتهمت فيه دول مجلس التعاون الحزب "بتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف". وسبق هذه "الانتفاضة العربية الخليجية" أنّ دول مجلس التعاون الخليجي الست فرضت عقوبات على حزب الله في 2013 بعد أن أرسل الحزب مقاتليه لدعم الرئيس السوري بشار الأسد الذي كانت حكومته طردت من جامعة الدول العربية بعد حملة عنيفة ضد المتظاهرين أدت إلى اندلاع الحرب الأهلية السورية. وتوالت التصنيفات "الإرهابية" في بريطانيا (عام2019 )ألمانيا(نيسان عام 2020 ) بعدما ظلت الحكومة الألمانية لفترة طويلة تفرق بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله، وترفض الجناح العسكري وتصنفه كمنظمة إرهابية. وحظرت كندا حزب الله بالكامل في عام 2002 بعد أن سمحت في السابق بجمع الأموال للجناح السياسي للحزب. وكرّت التصنيفات والعقوبات الدولية من هولندا وجمهورية التشيك وإستونيا وليتوانيا وكوسوفو والأرجنتين... وأدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الإرهاب في عام 2013، وعلى الرغم من الدعوات المتزايدة من بعض أعضاء البرلمان الأوروبي، لم يصدر الاتحاد الأوروبي حتى الآن حظرا كاملا على المجموعة. ماذا يعني عرض هذه المعلومات المتمّمة تاريخيا؟ يعني أولا أنّ الحصار الدولي والعربي بات أشدّ على حزب الله، لكنّ سلاحه في لبنان لم يتقدّم كملف يشكل تهديدا للأمن الدولي يجب مكافحته بقرار أممي. ويعني أيضا أنّ الخط البياني يتصاعد ضدّ حزب الله مع السنوات، من دون أن يمتلك أيّ مراقب القدرة على توقع اتجاهاته أو حتى مساره في أروقة "نادي الدول". ويبقى أنّ هذا السلاح الذي بات بندا في البيانات الختامية للمحادثات الإقليمية والدولية، لا يزال "محرّما" في لبنان، يعتبرالقادة اللبنانيون أنّه "ملف إقليمي " في حين بدأت أصوات خليجية وسعودية تحديدا، تعتبره ملفا يرتبط بالسلطة اللبنانية. فهل يشهد هذا الملف منعطفا جديدا يجعل من الساحة اللبنانية عرضة لتحولات عميقة؟ يعتقد كثير من اللبنانيين، سياسيين ومراقبين، أنّ ملف حزب الله يتخطى بيروت ليتفرّع الى الهلال "الشيعي" الذي تقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن حلّه في الإقليم انما في فيينا اذا قررت الولايات المتحدة ذلك... وإذا وافقت ايران.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟