ارتفعت أسهم عدم ترشح الرئيس سعد الحريري الى مقاطعة الانتخابات النيابية في حين يعلن تيار المستقبل قراره مساء.
الجمعة ٢١ يناير ٢٠٢٢
المحرر السياسي- تتقاطع المعلومات عند انسحاب الرئيس سعد الحريري من سباق الانتخابات النيابية وينتظر الجميع قرار تياره ككل. فهل يقاطع أكبر تكتل سني الانتخابات المقبلة كما قاطع المسيحيون في 1992؟ البطريرك المارونيّ حينذاك مار نصر الله صفير برّر دعوته الى المقاطعة بدوام القوّات السوريّة في لبنان، فيما مهجّرو الجبل لا يستطيعون العودة إلى قراهم. وافقته القوى المسيحيّة الوازنة الرأي. سمير جعجع كان مستضعفاً. ميشال عون كان في المنفى وأيضا أمين الجميّل وريمون إدّه .ألغي داني شمعون باغتياله. غياب مسيحي وازن في مقابل دلالتين رمزيتين: قرر حزب الله خوض الانتخابات بعد فتوى ايرانية. شكّل رفيق الحريري في هذا العام حكومته الأولى. قُدّم بوصفه المنقذ من انهيار اقتصاديّ قادت إليه حكومة عمر كرامي. دخل الحريري على الخط ليٍقنع المسيحيين بتسوية: العودة عن خطأ المقاطعة تخطيا لوجود الجيش السوري وحزب الله وقانون الانتخاب غير التمثيلي . شاركت قوى تقليدية وأخرى لا وزن لها،مسيحيا، في الانتخاب ما اعتُبر أنّ البطريرك صفير أخطأ ، وأصاب الحريري بواقعيته. بقي الحريري في معادلة التسوية الى أن اغتيل، فخرج الجيش السوري ليتقدّم أكثر حزب الله كقاطرة سياسية. عاد عون. تحرّر جعجع. انطلقا في خوض معارك السلطتين التنفيذية والتشريعية. يُقال إنّ تغيرات موازين القوى الداخلية لم تنسحب خارجيا فبقي خط الممانعة، بوجه جديد، يُمسك بقرار البلد. في العام 1992 جرت الانتخابات بمن حضر بعد مقولة القطار يسير بمن فيه. اندفع الحريري الأب في هندسة السياسات الداخلية من دون المساس في الأمن الذي احتكره الثلاثي : الوصاية السورية وحزب الله وحركة أمل في إطار اندماج بمؤسسات الدولة. حمل الحريري الأب مظلة إقليمية تمثلت في السين سين (سوريا والسعودية) المرضى عنها أميركيا ودوليا. هذه المظلة سقطت من يد الحريري الأبن لأسباب عدة منها خروج زعيم تيار المستقبل من البلاط السعودي. ويتوّج انسحاب الحريري سلسلة من الأخطاء في خياراته الداخلية على مستوى تحالفاته وتسوياته، وعدم قدرته على المحافظة على قيادتين : سنية ببعدها السعودي،ووطنية بانحلال قوى الرابع عشر من آذار التي أعطت الحريري فرصة التمدد الى خارج طائفته خصوصا في الدوائر المسيحية. وإذا كانت معادلة السين سين حفظت رأس الحريري الأب الى حين تفككها،فإن الحريري الابن بدا عاجزا عن تلبية متطلبات ارتباطه بالمملكة التي تتجه أكثر فأكثر الى خوض المعارك المباشرة في اليمن تحديدا، وتميل الى معارك في الواسطة في لبنان، وهذا ما لم يقدر على خوضه سعد الحريري في مواجهة حزب الله، في الساحة الخلفية للصراع السعودي الإيراني. وقع الحريري ضحية هذا الاحتدام الإقليمي، تزامنا مع هشاشة أدائه الداخلي. فإذا كان الحريري نفر من سمير جعجع، الا أنّه لم يجد بديلا في جبران باسيل الذي انقلب عليه، ولا في سليمان فرنجية المعروف خطه، ولا في الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط اللذين يحسبان حسابات لا تتوافق أحيانا كثيرة مع حساباته في وقت رفضت السعودية سياسته الرمادية مع حزب الله. يبقى أنّ من يدفع الثمن مع الحريري هم السنة واللبنانيون الذين يحتاجون الى جبهة وطنية معتدلة للصمود في وجه العواصف الإقليمية. في التوقعات أن انسحاب الحريري سيعني: ضعف في تيار المستقبل في مقابل تقدم التطرف، أكان هذا التطرف إسلاميا أو إقليميا في مواجهة ما بات يُطلق عليه " الاحتلال الإيراني للبنان". ستبرز الجماعة الإسلامية والاحباش، وبهاء الحريري وأشرف ريفي وثوار.... وستتبدّل موازين القوى السياسية في انتخابات2005 و2009. ومهما كان قرار الحريري وتياره، فإنّ التردد الذي وسم التحضير للانتخابات سيترك أثره في البلبلة التي ستتواصل. وسيستعيد لبنان تجربة معكوسة لانتخابات العام1992وهذه المرة بوجهها السني الذي يختزن تطرفا في حال انسحبت قوى الاعتدال من الساحة. سيربح حزب الله من جديد وخطه الممانع الذي يجيد ملء الفراغات لبنانيا واقليميا. فهل دخلنا في زمن الإحباط السني؟ عضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم يختصر المشهد بالتنبيه من تطرف سيأتي، وتفكك،ويقول عن انسحاب الحريري: "الله يسترنا".
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟