Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


لبنان يتقدّم عربيا في احتياط الذهب: للبيع أو الرهن

يأتي لبنان في المرتبة الثانية عربيا في احتياط الذهب ما يطرح شكوك في طريقة استخدامه للخروج من الازمة الاقتصادية الخانقة.

السبت ٠٢ يوليو ٢٠٢٢

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

 المحرر الاقتصادي-في تقرير مجلس الذهب العالمي  لشهر تموز 2022  تتصدر المملكة العربية السعودية الدول العربية من حيث احتياطات الذهب، إذ تمتلك 323.1 طنا منه.

 ويحل لبنان في المرتبة الثانية  باحتياطات تبلغ 286.8 طناً أي ما يقارب 9 ملايين و179 الفاً و400 اونصة بقيمة تصل الى 16 مليارا و431 مليون دولار مع احتساب سعر اونصة الذهب عند 1790 دولارا، لتحل الجزائر في المرتبة الثالثة باحتياطات تصل إلى 173.8 طناً.

وفي ما يتعلق بحصة الذهب في احتياطات الدول العربية والدولية، تظهر البيانات أن لبنان يتصدر الدول العربية بهذا المؤشر، إذ يشكل المعدن الاصفر نحو 50.7% من إجمالي قيمة احتياطاته، وفي المرتبة الثانية تأتي مصر، ويشكل الذهب قرابة 21.8% من احتياطاتها الدولية.

ويشكل احتياط الذهب في مصرف لبنان ثروة وطنية آمنة الى جانب الأملاك العامة.

وينقسم السياسيون اللبنانيون حيال هذه الثروة التي تساعد لبنان على الخروج من مأزقه الاقتصادي .

ويُعتبر الرئيس الراحل الياس سركيس مؤسس ثروة الاحتياط الذهبي،فمنذ وصوله الى حاكمية مصرف لبنان في العام 1967، بدأ الياس سركيس، منهجية شراء الذهب وتخزينه، واشترى خمسة ملايين أونصة لحساب الخزانة حين كان حاكماً لمصرف لبنان.

 عمدت الحكومات المتعاقبة إلى شراء المزيد لزيادة احتياطي الذهب لدى البنك المركزي ليتوقف هذا المسار في أوائل السبعينيات مع قرار الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون فك ارتباط الذهب بالدولار نتيجة ضغط الدول المتزايد على شرائه .

ويرى مؤرخون أنّ لبنان بدأ امتلاك الذهب منذ الاستقلال فاقتنى منذ العام 1948  أول كمية من الذهب على إثر انضمامه إلى صندوق النقد الدولي في العام 1946 بعد الاعتراف بالليرة اللبنانية عملة مستقلة.

 ارتبط شراء الذهب بتثبيت سعر صرف الدولار وحفظ قيمته، واستمر حتى أوائل السبعينيات إثر فكّ الولايات المتحدة الأميركية ارتباط تغطية الدولار وطباعته بالذهب، وهو قرار معروف بـ"صدمة نيكسون" كما يقول الدكتور جورج قرم. (نسبة للرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون)، والذي فرض الدولار بديلا احتياطيا عن الذهب لحفظ قيمة كل العملات الأخرى في العالم.

 ومنذ العام 1971 توقف لبنان عن شراء الذهب إثر القرار الأميركي ببلوغ قيمة مدخراته 286.8 طنا.

و من الاستقلال حتى التسعينات اشترت  الحكومات اللبنانية المتعاقبة  الذهب لتغذية احتياطي مصرف لبنان المركزي، من فائض الموازنة والضرائب التي تأخذها من المواطنين.

ويرى مؤرخون أنّ احتياط الذهب حق مكتسب للبنانيين الذين تنازلوا عن خدمات عدة في مقابل الحصول على الذهب.

ويضمن الدستور هذا الحق العام. ففي العام 1986، صدر القانون اللبناني رقم 42، وينص على الآتي:

"بصورة استثنائية وخلافا لأي نص، يمنع منعا مطلقا التصرف بالموجودات الذهبية لدى مصرف لبنان أو لحسابه مهما كانت طبيعة هذا التصرف وماهيته سواء أكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب".

 وتكمن الخطورة على احتياط الذهب ،في ما حدث العام  العام 1996، حين  أقرت الحكومة اللبنانية اتفاقية عقود إصدار سندات الدين بالعملات الأجنبية (اليوروبوندز)، وتنص بأحد شروطها على أن على الدولة اللبنانية الخضوع لقوانين محاكم نيويورك لحل النزاع بينها وبين الدائنين، ويقتضي تخلي الدولة عن سيادتها على موجوداتها الخارجية، إذا تخلفت عن سداد ديونها بالعملات الأجنبية.

ويستنتج مؤرخون أنّ  الذهب أهم هذه الموجودات الخارجية، مما يعني أن الدولة بحكم المتخلية عن أصولها الخارجية بعد التخلف لأول مرة عن سداد مستحقات اليوروبوندز في آذار 2020 في عهد حكومة حسان دياب.

فإذا كان  الدين العام تجاوز 90 مليار دولار، بعضها يُستحق دفعه بالليرة اللبنانية، إأن سندات اليوروبوندز وحدها تبلغ نحو 39 مليار دولار، وآخر سند يستحق دفعه مع فوائده عام 2037، وهو ما يتعثر لبنان عن سداده بفعل أزمته، مع بلوغ العجز بالجهاز المصرفي -المعترف به رسميا- نحو 70 مليار دولار.

هل يمكن للبنان الاستفادة من احتياطي الذهب لحل أزمته؟

 يُعتبر الدكتور جورج قرم من أبرز المحذرين  من مخاطر استخدام الذهب نظرا لرمزيته لبنانيا وعالميا وفي ظل عدم الثقة في القائمين على السلطات التشريعية والتنفيذية والنقدية، وقال إن الذهب هو نقطة القوة الوحيدة التي يملكها لبنان في أزمته، وأي عملية لرهنه أو بيعه تعني انهيارا شاملا.

ويعتقد أن أي إنقاذ "يجب أن يبدأ بلجنة تحقيق تدقق في حسابات المركزي وكل موجوداته، وعبر تغيير حاكمه رياض سلامة، الذي يستمر في وظيفته منذ 30 عاما".

ويعتبر الوزير الأسبق أن اللجوء إلى الذهب هروب ممنهج من لبّ أزمة النظام النقدي "غير العقلاني".(من حديث سابق للدكتور جورج قرم)

ويرى محللون اقتصاديون آخرون أن استخدام الذهب يجب أن يواكب عمليات انتاجية واصلاحية في مالية الدولة وفي قطاع المصارف تتخطى اللعبة النقدية خصوصا في تثبيت الصرف أو تعويض الدائنين المحليين والخارجيين.

ويطرح خبراء خططا عدة لرسملة مصرف لبنان غير بيع الذهب، في حين يري بعضهم  أن خيار رهنه أفضل من خيار بيعه، لأنه يكون بمثابة كفالة لا تتطلب نقله.

ويعتّم مصرف لبنان على واقع هذا الاحتياط الذهبي ما يجعل "الشفافية" مدخلا أساسيا للإفادة منه. 

 

 


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :11694 الخميس ١٨ / يناير / ٢٠٢٢
مشاهدة :8771 الخميس ١٨ / يونيو / ٢٠٢٢
مشاهدة :8633 الخميس ١٨ / يناير / ٢٠٢٢
معرض الصور