نشرت وكالة رويترز تحقيقا من بيروت من تيمور أزهري ومايا جبيلي بعنوان "إصابة القطاع العام بالشلل مع تحول لبنان إلى "دولة فاشلة".
الخميس ١٨ أغسطس ٢٠٢٢
جاء في تحقيق رويترز عن وضع القطاع العام في لبنان: "في يوم عادي من أيام العمل الأسبوعية، لم يذهب وليد الشعار الموظف بوزارة المالية اللبنانية والبالغ من العمر 50 عاما إلى العمل الذي يتغيب عنه منذ يونيو حزيران. يُسرع الرجل لري حديقة منزله وسط تلال جنوب بيروت مستغلا الساعة الوحيدة التي خصصتها الدولة في إطار ترشيد استهلاك الكهرباء لتشغيل معدات الري. بعدها اتصل بوالدته، التي تواجه صعوبات في محاولة الحصول على جواز سفر جديد من وكالة حكومية تعاني من نقص الورق والأحبار. وقال الشعار لرويترز إن القطاع العام يقترب من نهايته "إذا واصلنا السير على هذا النحو". ومثل آلاف من موظفي الدولة في لبنان، دخل الشعار في إضراب عن العمل منذ شهرين بسبب التدني الشديد في قيمة راتبه بعد الانهيار الاقتصادي في البلاد، أحد أسوأ موجات الانهيار في العالم في العصر الحديث. واستفحل الشلل في القطاع العام، وامتد للقضاة الذين بدأوا احتجاجهم هذا الأسبوع، فيما بحث جنود عن عمل إضافي لكسب قوتهم وانقطعت الكهرباء ونفدت الإمدادات المكتبية الأساسية بالمكاتب الحكومية. ووصلت البنية التحتية لنقطة الانهيار، حيث أثقل كاهلها بالفعل ضغوط بسبب الإنفاق غير المحكوم والفساد على مدى سنوات وتفضيل الحلول السريعة على الحلول المستدامة. وقالت لمياء المبيض من معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي وهو مركز أبحاث بوزارة المالية "نحن في حالة انهيار". وفي مبنى البرلمان، لا يوجد وقود لتشغيل مولد المصعد الكهربائي لذلك يرسل حراس الأمن الرسائل صعودا وهبوطا على الدرج بين العمال. وتم إعطاء أولئك الذين يقومون بتسجيل سيارات جديدة أوراقا مكتوبة بخط اليد بدلا من المستندات الرسمية الحكومية بسبب نقص الورق. ويتغاضى قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية عن اشتغال الجنود بأعمال إضافية، وهو شيء محظور في العادة، لكنه أصبح مقبولا بصورة غير رسمية مع تدني الرواتب. وانخفض متوسط الراتب الشهري للموظف العام من حوالي 1000 دولار إلى 50 دولارا بالكاد، مع استمرار هذا الاتجاه النزولي، حيث تفقد الليرة اللبنانية المزيد من قيمتها يوما بعد يوم. ودفع ذلك عشرات الآلاف من موظفي الدولة، في الوزارات والهيئات الحكومية المحلية والمدارس والجامعات والمحاكم وحتى وكالة الأنباء الحكومية، إلى الإضراب. رغم نزوع البعض إلى التبسيط، يظل المشهد الثقافي في البلاد مُتشابكا ومُتداخلا لغويا ومُتغيّرا باستمرار. ولن يحضر 350 قاضيا لبنانيا جلسات هذا الأسبوع، في احتجاج للمطالبة برفع رواتبهم أيضا. وقال فيصل مكي، أحد مؤسسي نادي القضاة في البلاد، "جاعوا القضاة". وأضاف مكي لرويترز أن وزارة العدل تعاني منذ فترة طويلة من نقص التمويل لذا كان القضاة، على مدى سنوات، يشترون الورق والحبر لطابعات مكاتبهم على نفقتهم الشخصية. ومضى قائلا "في العدلية كان الوضع صعب من الأساس، وكنت أنا أشتري الورق والحبر للمكتب، بس هلق (الآن) ما بقدر أشتريهن لأن بيصير ما فيي آكل. أكيد هي دولة فاشلة". * "حياة بدائية" ردا على ذلك، تقوم الحكومة بتطبيق سياسات جزئية. ووافقت، في إجراء لسد الفجوة لمدة شهرين، على زيادة المزايا اليومية وتقديم مساعدات اجتماعية لمعظم موظفي الدولة، الأمر الذي ترتب عليه في واقع الأمر زيادة الدخل الشهري الصافي إلى 200 دولار فقط. لكن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى 11 مثلا، وتحول الكثير من المطاعم وحتى مزودي الخدمات إلى الدولار، فإن غصن الزيتون الذي قدمته الحكومة لم يكن كافيا بالنسبة لحوالي 150 ألف عامل في القطاع العام. وقال الشعار "لا يستطيع أي موظف حكومي شراء كيلو من اللحم أو الدجاج إلا مرة واحدة في الشهر. أصبحنا نعيش حياة بدائية، لا نشتري سوى الحاجات الأساسية". وقالت نوال نصر، رئيسة رابطة لموظفي الإدارة العامة، إن العمال يطالبون بزيادة رواتبهم بمقدار خمسة أمثال والمساعدة في تحمل النفقات الباهظة للتعليم والصحة، لكن ذلك أثار مخاوف من حدوث تضخم جامح. في غضون ذلك، تعثرت إيرادات الدولة مع توقف تحصيل الضرائب لمدة شهرين في ظل إضراب الموظفين المعنيين. وقال رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي إن تلبية كل مطالب العمال ضرب من "المستحيل" مضيفا أن ذلك سيؤدي إلى تدهور الوضع بصورة أشد. وقال إن زيادة الأجور يجب أن تأتي في سياق خطة أوسع للاستقرار المالي. * تفريغ الدولة من الكفاءات لكن الفصائل السياسية لم تتوصل بعد إلى توافق حول خطة من هذا القبيل، مما يتسبب في خسارة الحكومة بعضا من موظفيها ذوي المهارات العالية. وقالت لمياء المبيض إن ما يقرب من ستة من كل عشرة موظفين حكوميين إما يغادرون أو يخططون للمغادرة، بوتيرة لم تحدث منذ الحرب الأهلية في البلاد من عام 1975 إلى 1990. وأضافت أن الأمر ليس مجرد أرقام وأن هؤلاء هم الأفضل في الدولة اللبنانية. ومضت قائلة إن البلاد بحاجة إليهم للتعافي وتطبيق أي خطة إصلاح هيكلي. ويقول الشعار، الحاصل على درجة الدكتوراه ويرأس مديرية ضرائب رفيعة المستوى بوزارة المالية بعد قرابة ثلاثة عقود في العمل بالقطاع العام، إنه يشعر بالإحباط ويريد مغادرة لبنان. وفقدت النقابة العمالية التي ينتمي إليها نصف أعضائها تقريبا، وحصل ممثلها لعمال الطيران مؤخرا على تذكرة ذهاب بلا عودة من بيروت. وبالنسبة لمن بقوا، يبدو أن تراكم المشاكل في لبنان سيطالهم في نهاية الأمر. وأعرب الشعار عن أسفه قائلا إن السنوات الماضية "دمرت كل جهودنا"، متذكرا خطوات كانت تهدف إلى تحسين الحوكمة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات والتي توقفت بسبب الأزمة. وقال "من سيبقى؟"
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.