لا تزال أعمال الشغب التي حدثت في ال ام تي في تتفاعل بتداعياتها وردود الفعل عليها.
الجمعة ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٢
المحرر السياسي- يتضح من مسار الأمور العامة أنّ لبنان دخل فعلا في الفراغ. جلسة مجلس النواب استبدلت مصطلح الفراغ بمصطلح تصريف الأعمال تشريعا لاستمرار حكومة ميقاتي. وبرز كخبر ما شهده برنامج صار الوقت على شاشة ال "ام تي في" من عنف دلّ على انسداد ليس فقط في الحوارات التلفزيونية بل في الحوار الوطني العام بعدما سحب الرئيس نبيه بري دعوته للحوار كمدخل يراه ضروريا للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية. ما حدث من تفجر الاحتقانات في استوديو ال "ام تي في" جاء بعد ساعات قليلة من الرسالة العالية النيرة التي وجّهها قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال اجتماع مع أركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى والأفواج المستقلة مشدداً من خلالها على كون المؤسسة العسكرية لن تسمح مع دخول البلاد في مرحلة الشغور الرئاسي بأي "محاولات لاستغلال الوضع بهدف المساس بالأمن، وتحوُّل وطننا إلى ساحة مفتوحة لأي حوادث أمنية أو تحركات مشبوهة"، داعياً "أصحاب الشأن إلى التحلّي بالمسؤولية حفاظاً على المصلحة العامة، واللبنانيين إلى عدم السماح باستغلالهم والانجرار وراء عناوين وشعارات مشبوهة". ومع حدث ال "ام تي في" يعود الهاجس الأمني الى الواجهة مع تحذيرات من "تعميم الفوضى".
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.