في بلد عمّ فيه الانقسام لفترة طويلة، ها هي الأزمات تجمع اللبنانيين.
الجمعة ٠٥ مايو ٢٠٢٣
جيسي فخري- هناك فئات تعاني من أزمات أكثر من غيرها، ومن المؤكد أنّ هذه الفئات لا تحصى ولا تعدّ، من بينها فئة لا تصارع من أجل حياة كريمة فحسب، بل تصارع من أجل الحياة. إنهم المرضى خصوصا المصابين بالسرطان الذين يصارعون المرض الخبيث وسط الأزمات المتراكمة في لبنان. حكايات مرضى السرطان في وطننا اليوم لا تشبه الروايات المعتادة لهذا المرض اللعين، بل هي أشبه بقصص الأبطال. أشخاص يحاربون مرض السرطان وينتظرون الدواء الذي لا وجود له في بلدهم، وحتى إذا وجد يأتي شبح الفقر ليضعهم في ردهات الانتظار حتى يأتي أصحاب الأيادي البيضاء للمساعدة. فما ذنب هؤلاء المرضى الأبطال ليعيشوا كل تلك الآلام في بلد أصبح أرخص ما فيه الإنسان وحياته؟ يشكل العلاج الكيميائي كابوس المرضى المصابين بالسرطان، وكما يقول الأطباء" إن وضعت هذا العلاج في الجبل فسينهار"، حتى هذا العلاج المؤلم تحوّل الى حلم مرضى السرطان في لبنان. من أبرز الأدوية التي يحتاجها مرضى السرطان هو العلاج الكيميائي، وقد يتم تقسيم هذا العلاج إلى فترات طويلة وجلسات متتابعة حتى يتم القضاء على جميع الخلايا السرطانية والذي تبلغ تكلفته أقلها حوالي 50,000 دولار في السنة الواحدة. وعلى الرغم من وجود جمعيات تحتضن المريض وتساعده بالتكلفة الكبيرة لهذا العلاج، باتت تلك الجمعيات مهددة بالإغلاق بسبب عدم وجود تبرعات كافية لتكملة مسيرتها في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تجتاح البلاد. متى بدأت الأزمة؟ منذ أكثر من عامين بدأت أزمة السيولة في لبنان، وارتفعت الأسعار بعد ارتفاع كبير في سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وهذا ما أدى إلى انقطاع المواد الغذائية وغلاء فاحش في المواد الاستهلاكية. وتزامنا مع اشتداد الظروف الاقتصادية الخانقة والصعوبات الاجتماعية ، ارتفعت أسعار أدوية السرطان وانقطعت من الصيدليات وحتى في وزارة الصحة والمستشفيات الحكومية والخاصة. ومنذ حدوث هذه الأزمة، يبحث اللبنانيون عبثاً عن أدويتهم في الصيدليات التي باتت رفوفها فارغة، ولم يبقَ لهم خيارٌ إلا المناشدة على مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء الأدوية التي يحتاجونها، أو مناشدة أقربائهم وأصدقائهم في خارج البلاد لكي يؤمنوا لهم أدويتهم التي باتَ سعرها أغلى بكثير من السعر المحلي المدعوم، في الوقت الذي باتت فيه نسبة كبيرة من اللبنانيين تعيش تحت خط الفقر. السؤال الصعب: كيف يمكن للمريض أن يدرك أن الدواء الذي يشتريه من خارج البلاد أو من السوق السوداء، هو دواء صحي ولم يخضع للتزوير. فمن هي الجهة الموكلة مراقبة الأدوية في لبنان؟ ظهر، في المدة الأخيرة، أن بعض الأدوية وخصوصاً الأدوية القادمة من إحدى البلدان المجاورة، أشبه بالماء وليست بالدواء، وتكررت هذه الحادثة مرارًا مع بعض المرضى الذين دفعوا تكاليف باهظة للحصول على أدويتهم. المرضى يأخذون حقّهم بيدهم: في أيلول2022، اقتحمت مواطنة لبنانية، سالي حافظ بنك لبنان والمهجر،وهي تحمل مسدسًا وواجهت الموظفين لأخذ وديعتها بعدما سكبت البنزين وهددت بحرق نفسها لكي تأخذ وديعتها التي تبلغ عشرين ألف دولار، وما تبين لاحقًا، أن اخت سالي تعاني من مرض السرطان وهي بين الحياة والموت وبحاجة ماسة لهذا المبلغ لكي تؤمن علاجها. فهل باتت هذه الطريقة هي الأفضل للحصول على الدواء أو العلاج؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.