يتواصل النشاط الديبلوماسي بين الولايات المتحدة الاميركية وايران والسعودية من خلال إبرام صفقات ثنائية لا تصل الى حدّ إنهاء الخلافات الاقليمية الشاملة.
السبت ١٩ أغسطس ٢٠٢٣
المحرر الديبلوماسي- شكل لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في جدّة ،أرفع محادثات منذ تصالح البلدان في آذار 2023. وإذا كان هذا اللقاء سجلّ علامة قوية في أجندة العلاقات الثنائية بين البلدين، خصوصا لجهة انفتاح ولي العهد السعودي وتدخله المباشر بترتيب الخط المفتوح مع طهران بعدما اعتقد سابقا أنّ تطبيع العلاقات الثنائية "مستحيلة" لأسباب عدة منها المذهبي. وإذا كان هذا اللقاء الذي يمهّد لعقد لقاءات قمة بين البلدين، يفتح آفاق الحلول الإقليمية في ملفات عدة من دون أن يعني أنّ الاستراتيجيتين السعودية والإيرانية ستتقاطعان في كل ملف، فإنّ اللقاء جاء في ظل تحولات استراتيجية عدة أهمها : -البحث السعودي عن حلفاء دوليين خروجا عن الحصرية الأميركية، وهذا يظهر في السياسات الدفاعية السعودية، وفي الأداء في أسواق النفط، وفي مدّ العلاقات شرقا باتجاه الصين. - اعتماد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على ترتيب "خلافاتهما" من خلال ديبلوماسية الأبواب الخلفية، والاتجاه الى اتفاقات ثنائية ب"المفرق" على غرار "صفقة "الافراج الإيراني عن خمسة أميركيين في مقابل إلغاء أميركي لتجميد ٦ مليارات دولار من الأصول الإيرانية في كوريا الجنوبية وإرسالها الى حساب في قطر يمكن لإيران التعامل معه. هذا الانفتاح السعودي على ايران بأعلى مستوياته، وهذه الصفقة الأميركية الإيرانية ، تتزامن مع اهتزازات في التنسيق السعودي الإيراني في عدد من المناطق الساخنة كاليمن، وفي وقت عززت الولايات المتحدة أسطولها الخامس وأرسلت ٣ آلاف بحار أمريكي إلى الشرق الأوسط، في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة و"ردع إيران عن احتجاز السفن وناقلات النفط". دبلوماسية الأبواب الخلفية: تدرك السعودية أنّ الخطوط المفتوحة والعلنية مع ايران مفيدة لمصالحها، طالما أنّ حليفها الأميركي يمارس بدقة، " ديبلوماسية الظل" من خلال الغرف الخلفية،ولن يكون مفاجئا التوصل الى اتفاق نووي بين واشنطن وطهران في اطار اتفاقات الخطوة خطوة. ايران من جهتها، تمارس الانفتاح في اتجاهات عدة منها ما يصب في الرياض أو واشنطن في وقت تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وسارعت لتغليف الصفقة التي عقدتها مع إدارة الرئيس جو بايدن بأن تسرّب عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قوله (16آب الحالي ) أن أصول بلاده المفرَج عنها في الخارج ستُستخدم في تعزيز الإنتاج المحلي،بعما سوّقت الإدارة الأميركية أنّ تحويل الحساب الإيراني الى قطر مشروط باستخدامه "لأغراض إنسانية". وترددت معلومات أنّ "اتفاقات الخطوة خطوة" بين الإيرانيين والأميركيين تتخطى صفقة تبادل السجناء، الى كسر الطوق الأميركي على ايران عبر فجوة السماح المبطّن لإيران بأن تستمر في بيع النفط الى الصين في مقابل الحدّ من تخصيب اليورانيوم حسب ما نشرت "بلومبرغ" التي كشفت أنّ "ديبلوماسية الظل" تتم عبر قطر وسلطنة عُمان. وبذلك تجد السعودية نفسها في مرحلة جديدة من العلاقات الأميركية الإيرانية، تتمثّل في استحالة إحياء الاتفاق النووي (٢٠١٥)وبالتالي عقد اتفاق أميركي إيراني متكامل، لكنّ الاتفاقات التي تتم من خلف الأبواب المتعددة، سارية بالتقسيط، فالولايات المتحدة الأميركية هدفها استقرار أسواق النفط في ظل الحرب الروسية الايرانية، وتخطط ايران لتأمين مكاسب تساعدها في إنعاش اقتصادها المهترئ، في حين أنّ السعودية تريد أن ينخفض التوتر في الشرق الأوسط لحماية مشاريعها المستقبلية. وبذلك تقاطعت المصالح في تنظيم الخلافات في اتفاقات موسمية، جزئية لا كليّة،فإدارة بايدن تحمي نفسها من الانتقادات بأنَّها ترتكب الأخطاء نفسها التي اقترفتها الديبلوماسية الأميركية سابقا في الاتفاق النووي، وتحافظ ايران على خطابها الأيديولوجي فتمرّر الصفقات التي تُنعش اقتصادها من تحت سقفه، وتحصد السعودية منافع من الاستقرار الإقليمي. في المختصر تلتقي الولايات المتحدة مع السعودية في ضرورة إدارة الخلاف مع ايران من دون التوصل الى الحل الشامل. لذلك ستبقى بؤر التوتر، في الخليج وفي منطقة الشرق الأوسط حيّة في صراعاتها، إن في أمن الممرات النفطية، أو في الخلافات الحدودية بين الامارات والكويت والسعودية وايران، أو في اليمن امتدادا الى سوريا ولبنان. والملاحظ في كل هذه المربعات الغامضة في الديبلوماسيات الأميركية والسعودية والإيرانية أنّ الصين تتغلغل في المنطقة بشكل "القضم" أو التدرّج، من دون إثارة المارد الأميركي. أما موقع روسيا واسرائيل من هذا الغموض الديبلوماسي البنّاء فموضوع آخر.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟