تتواصل حرب غزة ومواجهات الجنوب وبحر الخليج تزامنا مع استمرار المساعي الديبلوماسية لتطويقها.
السبت ١٧ فبراير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لا تبدو إسرائيل بقيادة حكومتها الحربية مستعجلة لإنهاء حرب غزة متخطية مسألتين : مصير "الرهائن" وتهجير آلاف المستوطنين على الحدود اللبنانية اضافة الي سمعتها الدولية. في المقابل، يربط حزب الله إغلاق جبهة الجنوب بانتهاء حرب غزة. يتزامن التصعيدان مع مساعي دولية حثيثة لمنع اندفاع الجيش الإسرائيلي الى رفح بعدما تخطت قيادات الدول الغربية والعربية مشاهد الدمار والقتل في القطاع لتتابع مساعيها الديبلوماسية بهدوء. ويتخطى حزب الله مساعي المبعوث الأميركي أموس هوكستين والمبادرة الفرنسية ليواصل مواجهته جنوبا. البارز في المواقف الدولية ما أعلنته وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في ميونيخ أنه لتحقيق حل الدولتين، يجب أن يكون هناك ضمان بأن هجوم السابع من تشرين الأول الذي نفذته حماس على إسرائيل لن يحدث مرة أخرى أبدا، وهذا شرط جديد يُعلن من مرجع ديبلوماسيّ غربيّ رفيع المستوى. في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، من ميونيخ أيضا، إن أمام إسرائيل "فرصة استثنائية" في الأشهر المقبلة لتطبيع العلاقات مع جيرانها العرب، مؤكدا أيضا ضرورة إقامة دولة فلسطينية. وأشار بلينكن إلى وجود جهود حقيقية تقودها دول عربية لتعزيز السلطة الفلسطينية حتى تكون أكثر فعالية في تمثيل الفلسطينيين. وقال بلينكن خلال حلقة نقاشية بمؤتمر ميونيخ للأمن "كل الدول العربية تقريبا تريد الآن بصدق دمج إسرائيل في المنطقة لتطبيع العلاقات… وتقديم التزامات وضمانات أمنية حتى تشعر إسرائيل بمزيد من الأمان". وأضاف "أعتقد كذلك بوجود ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى للمضي قدما نحو إقامة دولة فلسطينية تضمن أيضا أمن إسرائيل"، وهذا دليل على أنّ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لا تزال تراهن على إبرام صفقة ضخمة من شأنها أن تشهد تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية التي تطرح مبدأ: التطبيع مقابل حل الدولتين. السؤال المطروح الآن: ما هو موقع حماس في خريطة اليوم التالي من الحرب؟ وما سيكون موقع ايران في المرحلة المقبلة التي تتجه حكما الى التطبيع إذا صبّت التسوية في حلّ الدولتين؟ وهل تسمع إسرائيل نصيحة بلينكن؟ حتى هذه الساعة، تبدو حماس هي الحلقة الأضعف برغم تبني مصر وقطر وتركيا لحضورها الفلسطيني في وقت تستمر ايران في التحرك في المنطقة الرمادية بين الحرب المحدودة وبين الرسائل التي تصلها من واشنطن. وفي الوقت المستقطع، تبدو حسابات الخسائر البشرية والمادية في غزة وربطا الجنوب من التفاصيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟