ارتفع مستوى الصراع الاسرائيلي الايراني الى درجاته العليا مع احتمالات التصعيد المتزايد بالرغم من محاولات أوروبية وبريطانية للتطويق.
الأربعاء ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي-رفعت الضربة الإيرانية لإسرائيل معنويات مؤيدي محور المقاومة في الإقليم واستعادت الجمهورية الإسلامية شيئاً من قوة ردعها في انفتاح ساحة الصراع على مستويات عليا من التطرف وغياب أيّ وساطة لحرب تتحوّل الى عبثية والى صراع الديوك القوية بجرعات دينية. انتهى الهجوم الصاروخي الإيراني بالمعطيات التالية: -هددت ايران بالردّ الأقوى اذا حدثت استفزازات جديدة وردّ فعل إسرائيلي، وهذا يعني أنّها انخرطت في جولات الحرب المباشرة والواسعة في الإقليم. قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي:"عمليتنا انتهت ما لم يقرر النظام الإسرائيلي استدعاء المزيد من الرد. وفي هذا التصور، سيكون ردنا أشد وأقوى". -هدّد المحور الإسرائيلي الأميركي بالتأكيد أنّ الجمهورية الإسلامية ستواجه " عواقب وخيمة" على اطلاقها ١٨٠ صاروخاً بالستياً. -تبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة ومستهدفة في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث تستمر الغارات الإسرائيلية على منشآتها وعلى قيادات حزب الله التي تعيش فيها، وحوّلت إسرائيل الجنوب من جبهة إسناد وإشغال الى جبهة فعليّة قائمة بذاتها. في تقييم ما حصل في الساعات الماضية، جاء الرد الايرانيّ ّ معنويا، فلم تحصد هذه الصورايخ قتلى باستثناء رجل في الضفة الغربية مع أنّ الهجوم الصاروخي هو الأكبر عسكرياً من الجانب الإيراني منذ عملية طوفان الأقصى، أجبر معظم الشعب الإسرائيلي على الاحتماء في الملاجئ في خطوة كشفت أنّ البنية العسكرية الإسرائيلية متكاملة في التداخل بين المدني والأمني. حققت الدفاعات الإسرائيلية نجاحات في اعتراض معظم الصواريخ في إطار مظلة دولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وهذا يعني أنّ إسرائيل ليست وحيدة كما ايران في هذه المعركة، أطلقت البوارج الأميركية نحو١٢ صاروخاً اعتراضياً على صواريخ إيرانية الى إسرائيل. الى أين تتجه الأمور؟ تتجه حكماً الى التصعيد بعدما تعهد بنيامين نتنياهر بالردّ، فقال في بداية اجتماع طارئ لمجلس الوزراء السياسي والأمني:" ارتكبت إيران خطأ كبيراً وستدفع ثمنه". ردّت عليه هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بأنّ أي رد إسرائيلي على الهجوم الصاروخي سيقابل "بتدمير واسع النطاق" للبنية التحتية الإسرائيلية، وتعهدت أيضا باستهداف أي أصول في المنطقة لأي حليف لإسرائيل يتدخل في الصراع والمقصود دول عربية كالأردن. توحي هذه الإشارات بدخول الإقليم في حرب واسعة بجولات متتالية، أيّ أنها حرب "بالتقسيط" وليست "بالجملة" باستثناء لبنان الذي يخوض حربا فعلية. يتضح من جولة الصواريخ الثانية أنّ الولايات المتحدة الأميركية انخرطت أكثر فيها وتخلّت عن لغة التهدئة وضبط النفس وانتقلت الى لغة التهديد. وجهت ايران ضربة الى إسرائيل هزّتها بصواريخ "فاتح" الفرط صوتية استعملتها لأول مرة في استعراض قوة. لم تحث الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل على ضبط النفس، فهي تدرس خيارات الرد. وفي الحالتين، يبقى جزء واسع من الصراع الإسرائيلي الإيراني يدور فوق رؤوس اللبنانيين.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟