انضم جنوب لبنان الى مناطق عالمية متوترة في العلاقة بين القوات الأممية والميلشيات والقبائل وفصائل الاسلام السياسي.
الثلاثاء ١٠ يونيو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- يفتح مسلسل المواجهات العنيفة بين "الأهالي" ودوريات لليونيفل بابا للدخول الى تاريخ من مواجهات شبيهة حصلت معظمها في دول متخلفة تعاني من النزاعات. وبرغم اعلان الرئيس نبيه بري أنّه مع "اليونيفل" ظالمة كانت أم مظلومة، فإنّ المواجهات تتواصل فصولا وتتصاعد من وضع علم حزب الله على آلية أممية أو بالتضارب الذي حصل في بلدة دير قانون النهر في قضاء صور مع انتشار صورة "صادمة" عن لكمة يوجهها "عنصر من الأهالي" على وجه عنصر من القوات الدولية. لا شك أنّ علاقة اليونيفل تدهورت مع "الأهالي" منذ سيطر حزب الله على الجنوب بكامله وتهميش حركة أمل التي عرفت مرحلة سيطرتها علاقات جيدة ومسالمة بين الجنوبيين والقوات الدولية. والملاحظ في المواجهات الدامية بين القوات الدولية والميليشيات عموماً، أنّها تحصل على خلفيات الاحتكاك بالسكان والرفض الشعبي او الميلشياوي في البيئة الأمنية الهشة ما يعقد مهمات قوات حفظ السلام في الحياد والمراقبة. تحصل الاعتداءات غالياً في مناطق النزاع والتوتر بدوافع سياسية وعسكرية أو حتى لدوافع تتعلق بالعادات والتقاليد المرتبطة بالسكان حيث تتحرك القوات الأممية. وتواجه القوات الأممية عادة مشاكل عنيفة مع العشائر والقبائل و فصائل " الإسلام السياسي" مثل "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" في مالي حيث استخدمت هذه الفصائل العبوات الناسفة والسيارات المفخخة في المواجهات، بخلفية رفض انتشار القوات الدولية على أرض نفوذها، وبرغم الاختلاف في الظرف، تعرضت "قوات الناتو" لهجمات عدة من حركة طالبان. وفي دارفور -السودان واجهت القوات الدولية عنفاً في بيئة أمنية مضطربة حتى أنّها اتُهمت بالتواطؤ والتقصير في تنفيذ مهامها. وفي هذا السياق، ولو بمبررات خارجة عن القانون والاتفاقات بين الجهات اللبنانية المختصة والأمم المتحدة، فإنّ ما يحدث مؤخرا في "ظاهرة الأهالي" يجعل القوات الدولية في موقع المتلقي للضربات الاحتجاجية كتعرض دوريات اليونيفيل لهجمات بالحجارة أو اعتداءات على العربات، وحدثت عدة مواجهات محدودة مع مواطنين جنوبيين يرفضون وجودها خارج التنسيق مع الجيش اللبناني انطلاقاً من "توجه معين" يخالف الصيغ القانونية. وتبقى المواجهات العنيفة بين الأهالي واليونيفل في الجنوب أقل دموية من غيرها من المواجهات في مناطق التوتر، ومن أبرزها في لبنان: مقتل جندي إيرلندي في كانون الاول عام 2022 بعد تعرض دوريته لهجوم مسلح في جنوب لبنان، وإصابات متفاوتة في اعتداءات سابقة، بعضها باستخدام الحجارة أو الزجاجات الحارقة... في وبعض الهجمات اتُّهمت بها مجموعات مسلحة أو نُسبت إلى "جهات غير معروفة" أو حتى لحزب الله. بالمقارنة مع ساحات أخرى، فإنّ عدد الضحايا في لبنان يُعد منخفضًا نسبيًا مقارنة مع مالي حيث قُتل أكثر من 300 جندي دولي،غالبيتهم بسبب هجمات "إرهابية"(2013). تم استهداف القواعد والدوريات الأممية بعبوات ناسفة وهجمات انتحارية. وفي الكونغو تعرضت قوات الأمم المتحدة هناك لهجمات من جماعات متمردة مثل "القوات الديمقراطية المتحالفة"وسجلت عشرات القتلى من عناصر الأمم المتحدة. وشهدت الكونغو احتجاجات شعبية عنيفة ضد القوة الدولية في عام 2022 أدت إلى مقتل جنود أمميين ومدنيين. وفي دارفور،قتل أكثر من 60 عنصرًا أمميا على يد ميليشات عدة. فهل تبقى مواجهات "الأهالي" واليونيفل في إطار الرسائل السياسية العنيفة أم أنّها تتجه الى نقاط أكثر دموية في لحظة من التقاطع في عدم الرضى على أدائها من جانبي حزب الله وإسرائيل؟ . ولعلّ أبرز التشابهات بين ما يحصل بين " الأهالي" واليونيفل مع بيئات التوترات العالمية خصوصا الآسيوية والافريقية انها تحصل في نقاط يضعف فيها منطق الدولة كمرجع.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.