عُقد في باريس اجتماع غير مسبوق بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر بحث في خفض التصعيد في الجنوب السوري.
الجمعة ٢٥ يوليو ٢٠٢٥
أنطوان سلامه- لم تعد العلاقات اللبنانية السورية تنطلق من خلفيات ما قبل العام ١٩٢٠ بل من خلفيات طائفية تتخطى مصطلحات الاندماج في "بلاد الشام" أو " سوريا الكبرى" أو " الوطن العربي الكبير". إذا كانت "المارونية السياسية" ثبتت في رفض ذوبان " لبنان الكبير" أو "جبل لبنان" في المدى السوري مهما كانت هوية النظام في البلد الجار، تقلّبت الطوائف اللبنانية الأخرى خصوصا " السنّية السياسية" و"الشيعية السياسية" في مقاربات قاطراتها أو مرجعياتها السياسية والدينية بالنسبة الى "سوريا -الدولة" وفق هوية رئيسها أو نظامها، فحين يكون النظام سنيّاً يقترب منه سنّة لبنان ويمجدون الأخوة اللبنانية السورية بتعابير وجدانية تتخطى أحيانا كثيرة الكيانية اللبنانية، ويبتعد الشيعة عنه ليقتربوا منه الى حدّ الاندماج في" المسار والمصير" حين يكون النظام علويا وفق القاعدة التي أرساها الرئيس حافظ الأسد والامام موسى الصدر قبل أن ترسّخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه القاعدة في " الهلال الشيعي" الإقليمي. يُسجّل لهذا التقارب السنّي الشيعي من سوريا، وفق الهوية الطائفية لنظامها، تطورات مهمة تختلف عن المقاربات " الوحدوية" و"الاندماجية" في بدايات نشأة لبنان الكبير، ففي حين مالت الأكثرية السنّية، في المدن اللبنانية الكبرى وفي البقاع الى رفض الكيان الجديد والتطلع الى الانتماء الى المدى العربي الأوسع، عاش الشيعة "حيرة" الانتماء بين "الحكومة العربية الواسعة" وبين لبنان الكبير الى أن شعروا بأنّ الحكومة الفيصلية في دمشق همشت تمثيلهم وأنّ جبل عامل ثانوي في اعتبارات هذه الحكومة وأولوياتها. وتضاربت اتجاهات الطوائف والمذاهب الأخرى، كالدرزية والارثودوكسية، في مقاربة الكيانات المُستحدثة بعد اتفاق سايكس بيكو الى أن حسم الجنبلاطيون واليزبكيون خيارهم في الاندماج بلبنان الكبير الذي قاربته المارونية السياسية بنقطة ضعف وهي الحماية الفرنسية لهذا الكيان الناشئ فتشكلت ثغرة كبيرة في "الشوفانية المارونية" المندفعة بشعور ذاتي بالتميّز عن المحيط والمتناقض معه في عصبية تاريخية ترتكز على تناقضين: "الفكرة اللبنانية" التي تتسع لكل الطوائف، والجبل الملجأ الحصين. ما حدث في تراكم زمني بعد نشأة لبنان الكبير واستقلاله أنّ دولة لبنان الكبير أصبحت ثابتة عند الطوائف اللبنانية ككل برغم النزاعات بينها والاختلافات الجوهرية بشأن "اندماج جديد"، يتمثل في الاندماج في الصراع العربي الإسرائيلي. لم يعد الخلاف بين اللبنانيين على كيان لبنان وحدوده ، بل انتقل، جذريا، الى تحديد دوره في الصراع الإقليمي الحاد، وفي هذه النقطة المتفجرة بالذات، ثبتت " المارونية السياسية" بقاطراتها الكبرى، في مبدأ "حياد لبنان" انطلاقا من الميثاق الوطني، ومن المصلحة الوطنية كما تراها ، غير أنّ هذا الحياد رفضه السنّة بشدة بعد النكسة فتحدث المفتي حسن خالد عن "وحدة المصير" بين لبنان وقلسطين وبعدم التفريق بين البدقيتين اللبنانية والفلسطينية في العمل الفدائي الى أن تبدلت الظروف ليتحوّل الانتماء السنّي للقضية الفلسطينية عقلانيّ الاتجاهات بعد موجة التطبيع التي اجتاحت العلاقات العربية والخليجية مع إسرائيل، وربما تحتاج "السنّية السياسية" الى جرأة النقد الذاتي، خصوصا في مواقف زعمائها في الحرب اللبنانية، حين يشاهد أقطابها النظام السوري بقاطرته من "الإسلام السياسي" يطبّع علاقاته مع إسرائيل بشكل علني يتخطى مبدأ "الحياد" المطروح لبنانيا. وربما تحتاج "الشيعية السياسية" أيضا الى جرأة استرجاع خطاب قادتها سابقا، في عزّ سطوة النظام العلوي في سوريا" وتقارنه بما يصدر الآن عن قادتها من مقاربات للنظام السوري الحالي بهويته السنّية، خصوصا أنّ التشبث بالسلاح "الحزبي" والفئوي يذكّر بانعزالية متجددة عند القاطرات الشيعية لم تعد تحمي خارج إطار الدولة، بعدما أسقط التمدد الإسرائيلي الى جبل الشيخ برضى النظام السوري الحالي الجنوب اللبناني، بكامله، عسكريا ، وبعدما طبّع هذا النظام مع الكيان الإسرائيلي سياسيا وعسكريا الى حد فرضت إسرائيل منطقة واسعة من جنوب سوريا منطقة خالية من السلاح الشرعي السوري. هي التطورات في التاريخ التي بدلّت المواقف والانتماءات من منطلقات طائفية. أدرك الموارنة أنّ الجمهورية الفرنسية الحالية هي أقرب الى مصالحها في الخليج العربي الإسلامي الهوية من حمايتهم، فلمسوا أنّ الدولة هي التي تحمي فعليا ،بقواها الذاتية، و تراكم هذا الإدراك في وجدانهم من التجربة التي خاضها الموارنة بلحمهم الحيّ في الحرب اللبنانية بكل ما حملته هذه الحرب من تحالفات وتناقضات مدمّرة. ومن الضروري أن يدرك السنّة أنّ الفلسطينيين "كجيش المسلمين" اتجه قسم كبير منهم الى التطبيع مع اسرائيل بقيادة ياسر عرفات قبل أن تُسقط موازين القوى الإقليمية واتجاهات العالم السنّي ككل " المقاومة الفلسطينية" في خانة سياسية من التطبيع مع إسرائيل كدولة لا تقاربها القيادات الكبرى، في القاهرة والرياض، بلاءات قمة الخرطوم المعروفة. يبقى على "الشيعة السياسية" أن تدرك معنى المتغيرات الهائلة التي أحدثتها عملية طوفان الأقصى من تداعيات قاتلة أصابت الهلال الشيعي مع عاصمته طهران، لتنضم أقله الى الدولة اللبنانية الضامنة فتعرف أنّ " السنيّة السياسية" العالمية انتقلت الى مربع جديد في الصراع العربي الإسرائيلي وأن لا داعي للاستمرار في "شيطنة" الداعين الى الحياد أو التحييد طالما أنّ التطورات وضعت جبل عامل، بكل معانيه التاريخية، في لعبة الأمم التي سقط فيها النظام السوري العلوي الداعم ، وتبحث ايران عن أمان نظامها خلف حدودها المعترف بها دوليا. فهل تُبدّل الشيعية السياسية من خطابها واتجاهاتها انطلاقا المتغيرات أم ستبقى خارج دوائر الطوائف اللبنانية الأخرى التي تعلمت جيدا من أخطائها. ربما العودة الى ما وراء الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا ضمانة للجميع.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.