اعتبر تقرير إسرائيلي أنه حزب الله بلا بوصلة بعد غياب السيد حسن نصرالله.
الجمعة ٠١ أغسطس ٢٠٢٥
نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريرًا موسعًا أعدته الصحافية مايا كوهين، نقلت فيه عن البروفيسور أمتسيا برعام، الخبير في الاستراتيجية والشرق الأوسط من جامعة حيفا، قوله إن لبنان يعيش أزمة هوية غير مسبوقة، في ظل دعوة رئيس الجمهورية علنًا إلى نزع سلاح حزب الله، ورفض الأمين العام للحزب ذلك فورًا. وأوضح برعام أن ما يحدث هو “صدام سياسي حاد، حيث يتمسك كل طرف بموقفه ولا يحدث أي تقدم”. واعتبر أن التوتر الداخلي في لبنان يعكس فجوة ديموغرافية وسياسية عميقة، إذ “لا يقل عن 70% من الشعب اللبناني يؤيدون مطلب نزع سلاح حزب الله، ولو جرى تصويت في البرلمان لكان هناك أغلبية لصالح ذلك، إذ إن معظم وزراء الحكومة ورئيس الوزراء والرئيس يدعمون هذا المطلب، وحتى جزء من الشارع الشيعي يوافق على الفكرة، لكن أغلبية الشيعة ترفض التخلي عن السلاح. فمنذ نحو 25 عامًا، وهذه الطائفة، رغم أنها ليست أكثرية، تمسك بزمام السلطة في لبنان، وهي تخشى أن تفقد مكانتها بفقدان السلاح”. وأشار برعام إلى أن هذا الواقع يقود إلى “مفارقة، إذ توجد أغلبية واضحة تريد نزع سلاح الحزب، لكنه يرفض، وهو التنظيم المسلح الأقوى في لبنان، أقوى من الجيش نفسه، وهو وضع لا يمكن أن يستمر طويلًا”. وحسب رأيه، فإن الحل يكمن في “مقاربة دبلوماسية متعددة المستويات”. وأضاف أن إسرائيل “يمكنها أن تبقي حزب الله في حالة ضعف لفترة، لكن ليس أكثر من ذلك، ورغم ضعفه، لا يزال قويًا لدرجة أنه لا يمكن إجباره على نزع السلاح بالقوة وحدها”، مشددًا على أن إسرائيل بحاجة إلى “حلفاء أقوياء جدًا” في هذا الملف. وانتقد برعام الموقف الفرنسي قائلًا: “على الفرنسيين أن يقوموا بدورهم، وحتى الآن لم يفعلوا شيئًا”. وأوضح أن المطلوب هو “نظام تعاون يضم الفرنسيين والأمريكيين وربما الألمان، إضافة إلى السعوديين والإماراتيين، لإيصال رسالة واضحة للبنان بأنه أمام مفترق طرق: إما السلام وإعادة الإعمار، أو تعميق الأزمة وربما العودة إلى الحرب”. وبرأي برعام، فإن السياسة المطلوبة يجب أن تقوم على “العصا والجزرة”: الجزرة اقتصادية، عبر وعود بإعادة إعمار الاقتصاد المنهار، مع ضمان استفادة المناطق الشيعية من هذا الدعم، أما العصا فهي إسرائيلية، من خلال العمليات العسكرية ضد انتهاكات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد أنه “يمكن لإسرائيل التعهد بوقف هذه العمليات إذا تخلى الحزب عن سلاحه، بل والانسحاب من خمس نقاط في جنوب لبنان ما زالت تحت سيطرتها”. وأضاف أنه يمكن لإسرائيل “التهديد بالتصعيد إذا رفض حزب الله نزع السلاح، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على النظام اللبناني”، لكنه أوضح أن “هذا التهديد حاليًا غير قابل للتصديق، لأن إسرائيل عالقة في غزة ولا تستطيع التفرغ للجبهة اللبنانية”. واعتبر برعام أن مواجهة حزب الله تتطلب أولًا “تحرير إسرائيل نفسها من المستنقع في غزة”، لأن الخطر من الحزب “أكبر بأضعاف” من خطر حركة حماس. وأشار أيضًا إلى دور حركة أمل، التي وصفها بأنها “شريك وخصم في آن”، لكنها “تدرك اليوم ضعف حزب الله، وقد تنقلب عليه إذا اشتد الضغط وتوفرت الحوافز الاقتصادية والسياسية، إذ لطالما كانت أمل أكثر ارتباطًا بلبنان، في حين يرتبط حزب الله أساسًا بإيران”. وفي تحليله للوضع الإقليمي، لفت برعام إلى “خلاف داخلي كبير في طهران بين المتشددين والبراغماتيين، مع اصطفاف المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس بزشكيان إلى جانب البراغماتيين”. وقال إن هناك “احتمالًا بنسبة 50% أن يسمح هؤلاء لحزب الله باتخاذ قرار مستقل، حتى لو كان التخلي عن السلاح والتحول إلى حزب سياسي كبير، مع الاحتفاظ بنفوذه البرلماني، وهو ما سيشكل تغييرًا جوهريًا في المشهد اللبناني والإقليمي”.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.