يواصل حزب الله احتفالياته في ذكرى اغتيال السيد حسن نصرالله في تموجات متنوعة.
السبت ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٥
أنطوان سلامه- تختلف ذكرى اغتيال السيد حسن نصر الله بين ضفّة وأخرى. في الضفّة الإسرائيلية، تباهى بنيامين نتنياهو، في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، باغتيال نصر الله وقادة حماس والحوثيين وعدد من العسكريين الإيرانيين. أما في إيران، فقد تجاوز القادة حدث الاغتيالات النوعية في الهلال الإيراني ليستنتجوا أنّ "الأحلام المضطربة والمخططات الشريرة للصهيوني والأميركي لتضعيف أو إبادة المقاومة قد فشلت مرارًا". في لبنان، وعلى الرغم من الإدراك العام في مختلف المربعات الطائفية والسياسية بأنّ اغتيال نصر الله محطة مفصلية محليًا وإقليميًا، فإنّ مقاربة شخصيته تباينت جذريًا، كما يحصل عادة مع أي حدث تاريخي أو مع أي شخصية سياسية، إذ تنقسم القراءات بين البطولة والأسطرة أو بين النقد والتشكيك. لكن ما يمكن قراءته بوضوح في التعابير الجماهيرية التي انفجرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع "استعراض" إضاءة صخرة الروشة، هو ذاك الانقسام المرضي الذي يرافق كل احتفالية سياسية أو شعبية في لبنان، حيث تتقاطع ظلال الخرافة مع خطاب الكراهية. هنا يمكن استدعاء ما كتبه إميل دوركهايم عن "الطقوس الجماعية"، فهي لا تكتفي بإحياء الرموز، بل تعيد إنتاج الجماعة نفسها عبر إيقاعات احتفالية قد تُخفي المأساة بدل أن تواجهها. بدا المشهد الذي قاده وفيق صفا، الرجل الثاني في حزب الله، أقرب إلى ما وصفه سيغموند فرويد في كتابه "علم نفس الجماهير" من أنّ الجماعة حين تواجه صدمة، تلجأ إلى "طقوس التعويض" التي تحوّل الحزن إلى فعل جماعي يستحضر البقاء. فالموسيقى(النوبة) وندب الزجّال، و"ترقيص التابوت" ليست تفاصيل عابرة، بل أدوات نفسية-اجتماعية تعيد صياغة العلاقة بين الموت والحياة، بين الفجيعة والرغبة في الانتصار الرمزي. وفي مقاربة أخرى، يمكن قراءة "موقعة الروشة" من خلال نظريات أنطونيو غرامشي حول "الهيمنة الثقافية"، فالحدث لم يكن مجرد تأبين لقائد غائب، بل محاولة لإعادة إنتاج خطاب "المقاومة الاسلامية في لبنان" كقوة معنوية وسط الانكسارات، عبر تحويل العداء من إسرائيل وأميركا إلى خصوم داخليين مثل رئيس الحكومة نواف سلام، في سياق مذهبي وسياسي. هذا التحوير في اتجاه العداء يعكس ما وصفه ميشيل فوكو بـ "إعادة رسم خرائط السلطة" حيث تُخلق "عداوات جديدة" لشدّ العصب الداخلي وضبط المجال السياسي. وهكذا تحوّل المشهد إلى ما يشبه ما تحدّث عنه غوستاف لوبون في "سيكولوجية الجماهير": "الجماهير لا تقرأ الأحداث ببرودة عقلانية، بل تبني حولها صورًا وأعداء ورموزًا تختصر التعقيد في صيغ مبسطة"، تُعيد إنتاج الشتم والبطولة والشيطنة. الخلاصة أنّ المتجمّعين على مشارف الروشة لم يحيوا ذكرى "المأساة" أو "الهزيمة" فحسب، بل أعادوا صياغتها كاستعراض بطولي يعوّض عن "الساحة الأصلية المفقودة". ضاعت الذكرى نفسها بين رمزية البحر والذاكرة، وبين الحاجة إلى تجاوز الصدمة بخلق عدوّ جديد قابل للكسر. وبرغم تسويق حزب الله للمشهد كـ "نصر رمزي"، إلا أنّ احتفال الروشة قد يشكّل عبئًا على الرواية المركزية للحزب، إذ بدا أقرب إلى "كرنفال جماهيري" منه إلى مناسبة سياسية وازنة أو حتى مناسبة لاسترجاع صورة "القائد -المثال- الأنموذج"... وربما تحتاج القيادة الحزبية، في احتفاليتها المركزية المقبلة، إلى إعادة ضبط البوصلة الرمزية كي لا تبتلع الأمواج ذكرى "القائد التاريخي" كما تبتلع صخور الروشة كل ما يُلقى إليها، لتقذف به على شاطئ من الرمال المتحركة.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.