توصلت إسرائيل وحركة حماس إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص غزة.
الخميس ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٥
من شأن الاتفاق بين اسرائيل وحماس على خطة ترامب، في حالة تنفيذه، أن يقرب الطرفين أكثر من أي وقت مضى من إنهاء الحرب التي تحوّلت إلى صراع إقليمي اجتذب دولا مثل إيران واليمن ولبنان، وزاد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وأعاد رسم ملامح الشرق الأوسط. لكن الاتفاق الذي أعلنه ترامب في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء جاء خاليا من التفاصيل وترك أسئلة كثيرة دون حل مما قد يؤدي إلى انهياره، كما حدث مع محاولات السلام السابقة. ومن شأن إتمام هذا الاتفاق بنجاح أن يمثل أكبر إنجاز حتى الآن في السياسة الخارجية لترامب الذي ركز في حملته الانتخابية على إحلال السلام في مناطق النزاع الكبرى حول العالم، لكنه واجه صعوبات في تحقيق ذلك بسرعة، سواء في غزة أو في ما يتعلق بالغزو الروسي لأوكرانيا. وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال "يشرفني أن أعلن أن إسرائيل وحماس وقعتا على المرحلة الأولى من خطتنا للسلام". وأضاف "هذا يعني أن جميع الرهائن سيطلق سراحهم قريبا جدا، وستسحب إسرائيل قواتها إلى خط متفق عليه كخطوات أولى نحو سلام قوي ودائم ومستدام". وقال ترامب في وقت سابق إن الاتفاق بات "قريبا جدا" وإنه قد يسافر إلى مصر مطلع الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أنه ربما يغادر يوم السبت. وذكر موقع أكسيوس أن ترامب قد يزور إسرائيل أيضا. ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من البيت الأبيض. وقد يمهد هذا الاتفاق الطريق لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة، حيث أفاد مرصد عالمي للجوع في أغسطس آب بأن أكثر من نصف مليون شخص يعانون من المجاعة. وتقول السلطات في غزة إن أكثر من 67 ألفا قُتلوا، وإن معظم القطاع دُمّر منذ أن بدأت إسرائيل عمليتها العسكرية ردا على هجوم حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، والذي أسفر وفقا لإحصاءات إسرائيلية عن مقتل نحو 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة. ويعتقد أن 20 رهينة لا يزالون على قيد الحياة من بين 48 محتجزين في غزة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مكتوب "بعون الله سنعيدهم جميعا إلى الوطن"، في إشارة إلى الرهائن المحتجزين لدى حماس. وأضاف أنه سيعقد اجتماعا للحكومة اليوم الخميس للموافقة على الاتفاق. وأكدت حماس توصلها إلى اتفاق لإنهاء الحرب، قائلة إن الاتفاق "يقضي بإنهاء الحرب على غزّة وانسحاب الاحتلال منها ودخول المساعدات وتبادل الأسرى". وأضافت "ندعو الرئيس ترامب والدول الضامنة للاتفاق، ومختلف الأطراف العربية والإسلامية والدولية، إلى إلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ استحقاقات الاتفاق كاملة، وعدم السماح لها بالتنصل أو المماطلة في تطبيق ما تم التوافق عليه". إطلاق سراح الرهائن متوقع خلال أيام ذكر ترامب في منشوره على تروث سوشيال "سيُعامل جميع الأطراف بعدالة! إنه يوم عظيم للعالمين العربي والإسلامي، ولإسرائيل، ولكل الدول المجاورة، وللولايات المتحدة الأمريكية. ونشكر الوسطاء من قطر ومصر وتركيا الذين عملوا معنا لإنجاح هذا الحدث التاريخي وغير المسبوق". وشارك في المحادثات مبعوثون كبار من الولايات المتحدة وقطر وتركيا، مما أضفى زخما على المفاوضات التي انطلقت يوم الاثنين في مدينة شرم الشيخ المصرية. وأوفد ترامب صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بينما مثّل إسرائيل وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، أحد المقرّبين من نتنياهو. ورغم زيادة الآمال في إنهاء الحرب، لا تزال تفاصيل مهمة غير واضحة، من بينها الجدول الزمني والإدارة التي ستتولى إدارة قطاع غزة بعد الحرب ومصير حركة حماس. وقال مصدر في حركة حماس إن الرهائن الأحياء سيجري تسليمهم خلال 72 ساعة من موافقة الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق. وذكر مسؤولون في الحركة أن انتشال جثث الرهائن القتلى، الذين يُعتقد أن عددهم 28 تقريبا، من تحت أنقاض المباني المنهارة في غزة سيستغرق وقتا أطول. وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن إطلاق سراح الرهائن من المتوقع أن يبدأ يوم السبت. وقال ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أمس الأربعاء إن الرهائن المحتجزين في غزة سيطلق سراحهم على الأرجح يوم الاثنين. وذكر مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء تحدث هاتفيا مع ترامب وتبادلا التهنئة على هذا "الإنجاز التاريخي"، مضيفا أن نتنياهو دعا الرئيس الأمريكي لإلقاء كلمة أمام الكنيست. وكان ترامب قد حث نتنياهو على تقديم تنازلات، بعدما منحه في السابق حرية التصرف في غزة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.