بينما تصوغ العواصم العربية رؤيتها الجديدة للسلام والأمن، ما زال لبنان يتخبّط في خطابٍ تخطاه الزمن بتطوراته العميقة.
الأربعاء ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥
أنطوان سلامه- بعد عملية "طوفان الأقصى"وما خلّفته من مآسٍ إنسانية وسياسية، بدأت ترتفع في الخليج أصوات من داخل القيادات السياسية والنخب الفكرية تدعو إلى مراجعة شاملة للنهج والخطاب العربي في مقاربة الصراع العربي–الإسرائيلي. هذا الخطاب، الذي أُعيد تشكيله منذ قمة بيروت العربية عام 2002، بات يركّز على حلّ الدولتين كمدخل واقعي لتسوية النزاع. في هذا السياق، برز أخيرًا تصريح أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الذي قال إنّ "الآراء المتطرفة بشأن القضية الفلسطينية لم تعد صالحة"، مؤكّدًا أنّ الأمن الإسرائيلي يجب أن يُضمن بالتوازي مع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. حديث قرقاش، وإن وُجّه إلى اليمين الإسرائيلي، إلا أنّه يطال أيضًا القيادات الفلسطينية التي ما زال بعضها أسير الشعارات القديمة. ورغم محاولات التنظيمات المتشددة في الإسلام السياسي، بشقيها السني والشيعي، شيطنة هذا التوجّه الجديد، فإنّ قرقاش يمثل النخبة الخليجية الحديثة، المتسلّحة بخبرة أكاديمية غربية ورؤية سياسية براغماتية تضع الاستقرار والتنمية في صدارة الأولويات. وهو، في الواقع، لا يغرّد خارج السرب، بل يعكس تحوّلًا عربيًا واسلاميا واسعًا نحو الواقعية السياسية. فمصر اختارت طريق السلام منذ "كامب ديفيد" واستعادت أراضيها المحتلة، وتركيا نسجت علاقات استراتيجية مع إسرائيل، فيما تشكّل أذربيجان نموذجًا شيعيًا مستقلًا عن الخطاب الإيراني، يجمع بين الهوية القومية والإيمان الديني دون تبعية سياسية. تجاوزت القاهرة منذ عقود لاءات الخرطوم الشهيرة: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض مع إسرائيل. وأطلقت الرياض مسارًا تفاوضيًا جديدًا من أجل حلّ الدولتين، ما يجعلها اليوم في موقع المبادِر إقليميًا ودوليًا. أما لبنان، فيجد نفسه تائهًا بين انتمائه العربي والإسلامي من جهة، وانجذابه إلى محور الجمهورية الإسلامية الإيرانية بخطابه المتشدد من جهة أخرى، رغم بعض التبدلات في مفردات هذا الخطاب بعد "طوفان الأقصى". وهنا يبرز السؤال الكبير: ألم يحن الوقت لأن يحدّد لبنان خطابه الرسمي الجديد؟ لقد كان لبنان أحد موقّعي مقررات قمة بيروت، التي طرحت مبادرة السلام العربية، فهل من المنطقي أن يبقى أسير لغة يسارية–إسلامية شيطنت كل محاولة لتحييده عن الصراعات؟ حتى الإمام موسى الصدر نفسه دعا في السبعينيات إلى تحييد الجنوب ورسم خطًّا وطنيًا خاصًا به، مستقلًا عن الشعارات الثورية العابرة للحدود. اليوم، تُعيد بعض القيادات الشيعية المتشددة إنتاج مفردات سبق أن استعملتها القيادات السنية الراديكالية قبل نصف قرن، حين كانت تقدّم العمل الفدائي على المصلحة الوطنية. لكنّ الزمن تغيّر. فمصر والسعودية غيّرتا مقاربتهما، والبيت الفلسطيني نفسه أعاد ترتيب أولوياته، فالتاريخ لا يعرف الجمود. وإذا كان العالم العربي والإسلامي قد تجاوز المقولات القديمة في مقاربة الصراع، فلماذا يبقى لبنان في موقع المتفرّج؟ أليس من واجبه أن يصوغ خطابًا وطنيًا واقعيًا جديدًا يوازن بين التزامه العربي ومصالحه السيادية، بدل الارتهان للغة لم تعد تُقنع أحدًا؟ لقد غيّر العالم العربي مفرداته وخطابه في مقاربة الصراع، من لغة الشعارات إلى لغة المصالح. وحده لبنان ما زال يعيش في ظلال الماضي، يرفع العناوين القديمة ويخسر مكانته الواقعية. فهل يمتلك شجاعة الانتقال من ردّ الفعل إلى رسم موقف وطني حديث يحميه من العزلة والتبعية؟ كلام الصورة: قمة عرمون 1976
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.