يعيش لبنان لحظة مفصلية تحددها المسارات المتناقضة بين الحرب والتفاوض.
الإثنين ٠٨ ديسمبر ٢٠٢٥
أنطوان سلامه- لم يعد ممكنًا للبنان البقاء في المنطقة الرمادية بعد تكليف السفير سيمون كرم برئاسة فريق التفاوض مع إسرائيل. فالحرب أعادت صياغة موقع كل من إسرائيل والولايات المتحدة، ودفعت إلى إعادة تحديد قواعد اللعبة التفاوضية. التفاوض امتداد للقوة تاريخيًا تدخل إسرائيل أي مفاوضات من موقع التفوّق العسكري: في مفاوضات1949فرضت الهدنة خطوط الأمر الواقع كترجمة لانتصار 1948. في اتفاق 17 أيار1983حاولت، في ظلّ الاحتلال، فرض ترتيبات أمنية تُخضع القرار اللبناني وتمنحها نفوذًا واسعًا. يسعى المفاوض الإسرائيلي دائمًا لانتزاع شكلٍ من الاعتراف بكيانه عبر صياغات أمنية (17 أيار) أو عبر لغة تخفف العداء (في تفاهم نيسان 1996). ويجيد المفاوض الإسرائيلي تنفيذ استراتيجات ثابتة في التفاوض كاعتماد تجزئة الملفات وفصلها كما بادر في ترسيم الحدود البحرية وفي جولات الناقورة بعد 2006 الى فصل الأمني عن الحدودي. حرب المساندة وتغيير قواعد اللعبة أحدثت حرب المساندة تحولًا جذريًا، فرضت على إسرائيل أولويات جديدة، منها تعزيز أمن الشمال، وفي هذه النقطة تكمن المخاطر في تثبيت شريط أمني على الأرض اللبنانية تحت شعار: البحث عن ترتيبات تقلّل احتمالات الحرب المقبلة. سيواجه المفاوض اللبناني صعوبة قصوى في البحث في أمن الحدود ولكنّه ملزم على الخوض فيه ، لذلك عليه الإفادة من الوسيط الأميركي الإلزامي الوحيد، كطرف قادر على جمع اللبنانيين والإسرائيليين على طاولة سعيا الى تسوية عملية تشمل بالمنظار الأميركي :ترتيبات أمنية وتعزيز دور الجيش وضبط السلاح جنوب الليطاني وضمانات للطرفين مدعومة بإشارات اقتصادية. وتدرك واشنطن أنّ أي اتفاق يمسّ التوازنات اللبنانية الداخلية محكوم بالفشل، لذلك تبحث عن حلول براغماتية وليس عن تغييرات جذرية. وبحكم الاختلال في موازين القوى العسكرية، والتنسيق الأميركي الإسرائيلي المتكامل، سيجد المفاوض اللبناني ملجأ له في فرنسا التي تتحرك سياسيًا في مجلس الأمن وتمتلك التأثير الأكبر عبر دورها القيادي في اليونيفيل وتعمل لتجنب ترك لبنان وحيدًا في مواجهة أي تصعيد. ولا يستهان بأدوار قطر ومصر والسعودية،فقطر وسيط غير رسمي قادر على تمرير الرسائل،وتضفي مصر على الوساطة الأميركية غطاءً عربيًا، ويستفيد لبنان من التقارب السعودي–الإيراني خصوصا أنّ الرياض تعتبر الاستقرار في لبنان جزءًا من توازن إقليمي يشمل اليمن والخليج. يدخل الوفد اللبناني مرحلة تفاوضية دقيقة تجمع بين الضغط العسكري الميداني وتعقيدات السياسة الداخلية والحسابات الأميركية والإسرائيلية، وتقاطعات عربية – غربية تمنع الانفجار لكنها لا تصنع سلامًا شاملًا. ورغم صعوبة الظروف، يمتلك لبنان هامشًا يمكن استثماره في الدبلوماسية الأميركية المُقيّدة للمفاوض الإسرائيلي، والتقاطع الدولي–العربي على منع الحرب. لذلك تبدو مهمة الوفد، برئاسة السفير سيمون كرم، قائمة على تحقيق أقصى استفادة من هذا الهامش، وتحويل ميزان القوى المختل ميدانيًا إلى فرصة تفاوضية تحفظ مصالح لبنان وحدوده واستقراره، وهذه مهمة شاقة وصعبة لكنّها ممكنة اذا تماسكت السلطة التنفيذية في لبنان بمكوناتها السياسية المتضاربة، وإذا هدأت العقول ودخلت في هدنة أو وقف اطلاق نار الخطابات الغوغائية...
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.