تتحرّك الدبلوماسية السعودية على خطّ بيروت–طهران–واشنطن لرسم مخارج سياسية للصراع الاقليمي الواسع.
الإثنين ١٥ ديسمبر ٢٠٢٥
المحرّر السياسي-تتزاحم المواعيد على الأجندة اللبنانية في سباقٍ مفتوح بين تصعيدٍ إسرائيلي أحادي الجانب، وبين مساعٍ دبلوماسية حثيثة للبحث عن مخرجٍ آمن لتداعيات فتح الجنوب كجبهة إسناد. وفيما تتوزّع الأنظار بين الاجتماع الثاني لـ«الميكانيزم» بمشاركة الدبلوماسي سيمون كرم، والاجتماعات المتعدّدة الجنسيات في باريس لدعم الجيش اللبناني، يظلّ اللقاء المرتقب في البيت الأبيض أواخر هذا الشهر بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحدث المفصلي، لما قد يرسمه من اتجاهات في مسار الصراع الإسرائيلي–الإيراني، وانعكاساته المباشرة على حزب الله ولبنان. ينطلق استدعاء الرئيس ترامب لنتنياهو من معطيات تفيد بأنّ الرجلين ينظران إلى المرحلة المقبلة من زاويتين مختلفتين، فنتنياهو يميل إلى خيار التصعيد، في ما يشبه الدفع نحو حربٍ خاطفة على إيران وحزب الله، من شأنها إعادة خلط الأوراق الإقليمية جذرياً بما يخدم المصالح الأميركية–الإسرائيلية المشتركة. في المقابل، يتّجه الرئيس ترامب إلى اعتماد خيار التفاوض القاسي مع الجانبين الإيراني واللبناني، تحت ضغطٍ متعدّد الأوجه، انطلاقاً من قناعة لديه بأنّ طهران بدأت تعيد حساباتها. وتظهر مؤشرات ذلك في الورقة التي قدّمتها إيران إلى البيت الأبيض عبر الوسيط السعودي، والتي تضمّنت استعداداً لتنازلات في ملفّيها النووي والصواريخ الباليستية، إضافة إلى انفتاح على البحث في مصير الأذرع العسكرية في العراق واليمن ولبنان. وعلى وقع الترقّب لنتائج لقاء البيت الأبيض، تنشط الدبلوماسية السعودية في محاولة لترتيب مخارج سياسية، مستفيدة من علاقاتها الجيدة بكلٍّ من طهران وواشنطن، بما يعزّز قدرتها على لعب دورٍ محوري في منطقة تمثّل لها أولوية استراتيجية، وخصوصاً في العراق واليمن. وفي هذا السياق، يبرز لبنان كنقطة ارتكاز أساسية في إعادة رسم "هلال" من التحالفات السياسية التي تقودها الرياض، لا يقتصر على لبنان وسوريا، بل يمتدّ إلى العراق مروراً بالأردن وصولاً إلى مصر. هذه المقاربة تجعل الوساطة السعودية متعدّدة المسارات، لكنها تستند إلى ثابتة أساسية مفادها أنّ عام 2026 قد يشكّل مدخلاً لمسار تسويات كبرى في المنطقة. ومن هنا، لا يستبعد مراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة زيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري إلى المملكة، بعدما تهيّأت الظروف لإدخال لبنان، والطائفة الشيعية تحديداً، في مرحلة سياسية جديدة قوامها حصرية السلاح والانخراط مجدداً في المنظومة العربية بقيادة السعودية. ويشير هؤلاء إلى أنّ المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أسهم في تهيئة هذه الأرضية، عبر فتح قنوات حوار بين مرجعيته في النجف ومرجعية المرشد الإيراني علي خامنئي في قم، في سياق إعادة ترتيب «البيت الشيعي» عموماً. وينطلق هذا المسار من تقديرٍ مفاده أنّ شيعة لبنان يواجهون مخاطر جدّية إذا ما تُركوا في مواجهة التحدّيات الإسرائيلية بأدوات عسكرية لم تعد تواكب تحوّلات الزمن، كما أنّ القوى نفسها التي لعبت دوراً محورياً في إسقاط النظام البعثي في العراق لمصلحة صعود الشيعة، تمتلك القدرة – والإرادة عند اللزوم – على رعاية انقلابٍ من نوعٍ آخر، قد يفضي هذه المرّة إلى ضرب موقع الطائفة الحاكمة في بلاد ما بين النهرين، إذا ما تغيّرت أولويات التوازنات الإقليمية والدولية.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.