عشية الاجتماع المرتقب للجنة "الميكانيزم" يوم الجمعة المقبل، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا رئيس الوفد اللبناني المفاوض في اللجنة، السفير السابق سيمون كرم .
الأربعاء ١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
المحرر السياسي -يأتي لقاء الرئيس جوزاف عون مع السفير سيمون كرم في توقيت دقيق، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع الوقائع الميدانية والأمنية في الجنوب، في ظل متابعة لصيقة من العواصم المعنية بتطبيق التفاهمات القائمة وضبط مسار المرحلة المقبلة. من هنا، تكتسب التوجيهات التي زوّد بها الرئيس عون الوفد المفاوض أهمية خاصة، باعتبارها تعكس رؤية الرئاسة لمقاربة هذا الملف، لا سيما لجهة التأكيد على مرجعية الدولة اللبنانية وحقها الحصري في إدارة التفاوض والالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة. ومن تحديات الوفد اللبناني أن يعتمد خطاباً موحّداً داخل اللجنة، يوازن بين التمسك بالثوابت السيادية من جهة، والحفاظ على هامش واقعي يسمح بتجنّب أي تصعيد غير محسوب من جهة أخرى. فـ”الميكانيزم”، وإن كان إطارًا تقنيًا في الشكل، إلا أنه بات يحمل في مضمونه أبعادًا سياسية وأمنية تتصل مباشرة بمستقبل الاستقرار في الجنوب وبعلاقة لبنان مع المجتمع الدولي. في المقابل، يدخل المفاوض الإسرائيلي إلى اجتماع لجنة " الميكانيزم" وهو يحمل مقاربة مختلفة في الشكل والمضمون، تقوم على ربط أي تثبيت للتهدئة بسلسلة مطالب أمنية تتجاوز الإطار التقني للجنة. وتشير التقديرات إلى أن الوفد الإسرائيلي سيضغط باتجاه توسيع تفسير الترتيبات القائمة، سواء لجهة طبيعة الانتشار جنوب الليطاني أو آليات المراقبة والتدخل، في محاولة لتحويل "الميكانيزم" إلى أداة ضبط ميداني طويلة الأمد، أكثر منها منصة تنسيق مرحلية. وتبرز هنا الرعاية الأميركية للجنة بوصفها عاملًا حاسمًا في توجيه مسار النقاش. فالولايات المتحدة، وإن تقدّم نفسها كضامن تقني لعمل "الميكانيزم"، إلا أنها تنظر إلى هذا الإطار من زاوية الاستقرار الإقليمي الأوسع، وتسعى إلى منع أي تفجير غير محسوب على الجبهة الجنوبية، خصوصًا في ظل انشغالها بملفات دولية أخرى. وعليه، يُتوقّع أن تلعب واشنطن دور “الضابط للإيقاع”، عبر الدفع نحو تسويات إجرائية، من دون الذهاب إلى فرض حلول سياسية كبرى في هذه المرحلة. غير أنّ هذه الرعاية الأميركية تبقى محكومة بهامش دقيق: فهي تحاول الحفاظ على توازن بين هواجس إسرائيل الأمنية من جهة، والالتزام الشكلي بموقع الدولة اللبنانية ومرجعيتها من جهة أخرى، ما يجعل نتائج الاجتماع مرهونة بقدرة الوفد اللبناني على تثبيت قواعد واضحة تمنع انزلاق اللجنة عن دورها الأصلي.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.