تقدمت الأخبار عن قرب التوصل الى إنهاء ملف السجناد السوريين في لبنان.
الجمعة ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
المحرر السياسي- تعود العلاقات اللبنانية–السورية إلى واجهة النقاش السياسي من زاوية عملية هذه المرة، مع تزايد الحديث عن نهاية قريبة لملف السجناء السوريين في لبنان، والبالغ عددهم نحو 136 سجينًا. وعلى الرغم من أن هذا الملف يبدو تقنيًا أو قضائيًا في ظاهره، إلا أنه يحمل في عمقه دلالات سياسية تتجاوز الأرقام، ليشكّل اختبارًا مبكرًا لطبيعة العلاقة بين بيروت ودمشق في ظل العهدين الجديدين: عهد الرئيس السوري أحمد الشرع، وعهد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون. من الملفات المؤجلة إلى الاختبارات العملية لطالما شكّلت الملفات الأمنية والقضائية، وفي طليعتها ملف السجناء والموقوفين، أحد أكثر عناصر التوتر بين البلدين. ففي مراحل سابقة، كان هذا النوع من القضايا يُدار إما عبر القنوات الأمنية الضيقة أو يُترك في خانة الإهمال السياسي، تجنبًا لفتح نقاشات أوسع حول طبيعة العلاقة بين الدولتين. اليوم، يبدو أن المقاربة تختلف. فالتقدم المحتمل في ملف السجناء السوريين يوحي بوجود رغبة متبادلة في معالجة القضايا العالقة بأسلوب هادئ وتدريجي، بعيدًا عن الخطاب التصعيدي أو الاستثمار السياسي الداخلي. دلالات على تحوّل في مقاربة دمشق بالنسبة إلى دمشق، فإن إقفال هذا الملف يندرج في سياق أوسع يتصل بمحاولة إعادة تنظيم العلاقة مع لبنان على قاعدة الدولة–الدولة، وليس عبر القنوات غير الرسمية التي طبعت مراحل سابقة. كما يعكس حرصًا سوريًا على إزالة نقاط التوتر التي تُستخدم غالبًا في الخطاب اللبناني الداخلي، وخصوصًا في ما يتصل بالسيادة والعدالة وحقوق الإنسان. اختبار للعهد اللبناني الجديد أما في لبنان، فإن التعامل مع هذا الملف يشكّل امتحانًا مبكرًا لعهد الرئيس جوزاف عون، الذي يرفع شعار إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، ولا سيما القضاء والأجهزة الرسمية. يساهم إنهاء ملف السجناء ضمن أطر قانونية واضحة، وبالتنسيق الرسمي مع الجانب السوري، في تكريس صورة الدولة القادرة على إدارة ملفاتها الحساسة دون ارتهان أو انفعال. ما بعد السجناء: هل يُفتح الباب؟ أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في طيّ صفحة إنسانية–قضائية، بل في ما قد يفتحه من مسارات لاحقة، مثل: ترسيم الحدود البرية والبحرية وضبطها أمنيا، تنظيم ملف النازحين السوريين ، الكشف عن مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية ، إعادة تفعيل قنوات التواصل السياسي الرسمية ، معالجة الملفات الاقتصادية والتجارية العالقة. يبقى نجاح هذا المسار مشروطًا بعدم تحويله إلى ورقة تسجيل نقاط داخلية، وباعتماده كجزء من مقاربة شاملة للعلاقات الثنائية. قد لا يكون ملف السجناء السوريين في لبنان هو الأكبر أو الأعقد، لكنه بلا شك الأكثر رمزية في هذه المرحلة، وإذا ما أُقفل بهدوء ومسؤولية، فقد يشكّل مؤشرًا على انتقال العلاقات اللبنانية–السورية من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إدارة المصالح، ضمن توازن دقيق يحترم خصوصية كل دولة وهواجسها.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.