يتذكّر الاستاذ جوزيف أبي ضاهر الرئيس شارل حلو بحضوره الثقافي وذاكرته التي تتسّع للشعر.
الأحد ٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر- بعد أن جلس الرئيس «المثقّف» شارل حلو في ظلّ الذكريات، زرته أكثر من مرّة، واشترط علي ألا أنقل من حديثه إلى الضوء غير الظلال. ولأنّني كنت على طمع بالمعرفة ـ وما زلت ـ قبلت... وفتح أمامي باب الذكريات: حدّثني مرّة عن الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران، وكان يقاربه ثقافةً ومعرفةً. قال بفرح: «رميت بحصة في جيب ميتران». ـ كيف؟ في زيارة رسميّة لي إلى العاصمة الفرنسيّة، التقيت به إلى مائدة «بركة» وكأس نبيذ معتّق، يليق بمثل هذا اللقاء الكلام على الثقافة بين اثنين يعشقانها، ويتشهيان قبلة من حرفٍ فوق شفتيها. الشعر سبقنا، وكان روى لي الرئيس ميتران أجمل الشعر الفرنسي الذي يحفظه، مع شروحات لظلالٍ فيه وهي كثيرة، مع مختصر لسيرة كاتبه، وفي أي زمن وأية مناسبة. أكملت الحديث معه عن شعراء من عندنا، أثروا الفرنسية بعطاءات كثيرة. كان يعرف معظمهم، ويحفظ لهم التقدير ويحبّهم. فجأة... قال الرئيس حلو: مرّ في بالي أن أفاجئه بشعر جميل جدًا، وقلته بصوتٍ رخيمٍ... فصفّق بفرح. سأل عن قائله. أجبته: هو ابن بلادك العظيمة! ـ وما اسمه؟ فردّدت الاسم مرّتين، وبهدوء صوت رخيم. إصفر وجهه... سكت. مرّر يده على جبهته وكاد أن يعتذر. ـ لم أسمع بهذا الاسم من قبل. لم أقرأ له بيتًا من الشعر. ولم يصل إلى مكتبتي الغنيّة بنتاج أعلامنا ولو قصيدة منه، ولا صور عنه، ولم تخبرني الكتب الكثيرة التي طالعتها بشيء يغني، ويجعلني أفاخر بأني من وطن هذا الشاعر العظيم، وليس هو من وطني. استأذنته وسألته: «وأنت يا فخامة الرئيس كم تعرف من شعراء لبنان؟». ضحك وقال لي: «كان يجب أن تسألني عن عدد القصائد (بالفرنسية) التي أحفظها غيبًا لمعظم البلدان الناطقة بالعربية والفرنسية والانكليزيّة وغيرها من اللغات.... وهذه البلدان تعرفهم أكثر من المدراس التي تدرّس سيرهم، وبعضها يغفل عن ذكر أسمائهم». يوم تكريمي في معهد الرسل الذي علّمني أن أقرأ وأكتب، وفتح أمامي آفاق المعرفة، أرسل الرئيس شارل حلو إلي برقية تهنئة، كانت بمثابة الوسام الوحيد الذي أعتز به.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.
بين التفاوض غير المباشر وخيار الميدان، يرسم الرئيس نبيه بري حدود المناورة ويفتح كوة في جدار الانقسام.
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات مع الوقائع الميدانية، يقف لبنان أمام مفترق حاسم بين خيار التفاوض وكلفة "الميدان".