بين حسابات الميدان وضغوط الاقتصاد، تكشف المؤشرات التكنولوجية في إسرائيل سببًا غير معلن لتفضيل التهدئة على حرب شاملة في لبنان.
الثلاثاء ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥
المحرر السياسي-لا يُتخذ قرار الحرب في إسرائيل بخلفية عسكرية-أمنية وحيدة. يتحرك الاقتصاد في خلفية الخرائط العسكرية وغرف العمليات، لذلك لا يمكن إهمال الاقتصاد ورجالاته كقوى مراقبة وفاعلة ومؤثرة في القرار الحكومي. وفي هذا السياق، يكتسب تقرير رويترز الأخير عن قطاع التكنولوجيا الإسرائيلية أهمية تتجاوز كونه خبرًا اقتصاديًا، ليغدو مفتاحًا لفهم اتجاهات قمة ترامب–نتنياهو، ولا سيما ما يتصل بتأجيل حرب واسعة مع لبنان. يُظهر التقرير أن 53% من شركات التكنولوجيا الإسرائيلية سجّلت زيادة في طلبات نقل الموظفين إلى خارج البلاد منذ اندلاع الحرب، فلا يمكن التقليل من أهمية الرقم ودلالته، حين نعلم أن هذا القطاع يساهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر 15% من فرص العمل، ويشكّل أكثر من نصف صادرات إسرائيل. فالقطاع التكنولوجي ليس قطاعًا هامشيًا، بل محرك القوة الاستراتيجية غير العسكرية لإسرائيل. ومع ذلك، فإن طبيعته بحد ذاتها، القائمة على المعرفة، والكفاءات البشرية، والاستقرار طويل الأمد، تجعله أكثر القطاعات حساسية تجاه الحروب المفتوحة. خطورة الحرب على الشركات العالمية لا ينحصر الخطر في تقرير رويترز بهجرة الأفراد، بل في تغيّر سلوك الشركات متعددة الجنسيات. فبعضها، كما يشير التقرير، وجد بدائل خارج إسرائيل خلال الحرب لمعالجة اضطرابات سلاسل التوريد. وحين تثبت هذه البدائل فعاليتها، يصبح خطر عدم العودة قائمًا.ففي عالم الاستثمار، لا تعود الثقة بسهولة بعد أن تُكسر. وهذا ما يضع أي تصعيد واسع، خصوصًا مع لبنان، في خانة المخاطرة الاستراتيجية، لا الإنجاز العسكري بحسب وجهة نظر المستثمرين في قطاع التكنولوجيا الاسرائيلية. قمة ترامب–نتنياهو: إدارة الخطر من هنا يمكن قراءة قمة ترامب–نتنياهو بعيدًا عن خطاب القوة. فالتوجه نحو ضبط المواجهة شمالًا وتأجيل حرب شاملة مع لبنان لا يعني غياب الرغبة، بل إدراك الكلفة. تعني الحرب الطويلة على الجبهة اللبنانية، توسع دائرة عدم اليقين،والضغط الإضافيّ على الجبهة الداخلية، وتزايد هجرة العقول والمديرين التنفيذيين وتسارعها، وتآكل صورة إسرائيل كبيئة مستقرة للأعمال والاستثمار. بمعني آخر، يرسم الاقتصاد حدوداً للاستراتيجية الأمنية حتى في كيان اعتاد الأخذ بالألوية الأمنية. القوة الإسرائيلية تكشف هذه اللحظة مفارقة لافتة انطلاقاً من أنّ إسرائيل تملك تفوقًا عسكريًا، لكنها باتت أسيرة اقتصادٍ لا يحتمل الحروب الطويلة. وكلما تعمّق اعتمادها على الابتكار والتكنولوجيا، ازدادت حساسيتها تجاه عدم الاستقرار الجيوسياسي. لذلك، يصبح خيار التصعيد المحسوب أو الضغط السياسي والأمني غير الشامل أكثر انسجامًا مع متطلبات الحفاظ على "الشركات المُنتجة" بقدر تأمين "أمن إسرائيل". الحرب مؤجلة لا يعني تأجيل الحرب مع لبنان أن القرار قد سُحب من الطاولة، لكنه يعني أنّ عاملًا جديدًا بات شريكًا في صناعة القرار وهو الابتكار الاقتصادي وظروفه الصحيّة. وإذا كان الجيش قادرًا على خوض المعارك، فإن السؤال الذي تطرحه تقارير مثل تقرير رويترز هو:هل يستطيع الاقتصاد الاسرائيلي تحمّل نتائجها؟ في هذا الإطار من التوازنات الداخلية في إسرائيل، بين الاستنزاف الاجتماعي-الاقتصادي والانزلاق الى حروب طويلة، تتقدّم الحسابات الدقيقة عند اتخاذ القرار بين إدارة المواجهة أو فتح جبهات واسعة، وهي خصوصية إسرائيلية مستجدة تتقاطع مع حذر موازٍ لدى أطراف " محور المقاومة" الممتد من الناقورة الى طهران مرورا باليمن والعراق، في مقاربة كلفة الحرب وحدودها. بالتأكيد، هناك عوامل أخرى تجمّد التحالف الاميركي الاسرائيلي في الاندفاع نحو الحرب الواسعة أو الحرب المؤجلة...
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.