من فنزويلا إلى طهران، تعود واشنطن إلى لغة الضربة المباشرة فتهديد ترامب لإيران يتجاوز الاحتجاجات المعيشية ليطال نفوذها الإقليمي.
الإثنين ٠٥ يناير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- لم يكن تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران مجرّد تعليق عابر على احتجاجات داخلية، بل جاء بصيغة إنذار سياسي–أمني صريح يعيد إلى الواجهة عقيدة أميركية تقوم على الردع العلني وربط الداخل بالخارج. فحين يقول ترامب إنّ إيران ستتعرّض لـ"ضربة قوية جداً" إذا عادت إلى قتل المتظاهرين "كما في الماضي"، فإنّه لا يخاطب طهران وحدها، بل يوجّه رسالة إلى شبكة نفوذها الإقليمية بأكملها، علماً أنّ الاحتجاجات الراهنة أصغر من بعض موجات الاضطرابات السابقة التي هزت الجمهورية الإسلامية، فهي تأتي في فترة تعاني فيها إيران من وضع هش مع تدهور الاقتصاد وتزايد الضغوط الدولية. التجربة الفنزويلية، حيث انتقل ترامب من الخطاب إلى الفعل عبر ضربة مباشرة للنظام واعتقال رئيسه، تُقدَّم اليوم كنموذج تحذيري. الرسالة واضحة: الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بإدارة الأزمات أو الاحتواء البطيء، بل باتت تميل إلى الضربات الحاسمة حين يتعلق الأمر بأمنها القومي كما في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي حيث تنامى النفوذان الصيني والروسي فيهما إضافة الى التسلل الايراني فكان الحسم بعد سلسلة تدابير هادئة اتخذتها ادارة ترامب في هجوم مضاد قلّص التوسع الاقتصادي الصيني في المنطقة ابتداء من العام الماضي. في الحالة الإيرانية، تتوافر العناصر الجاذبة للتدخل الأميركي: احتجاجات معيشية واسعة دخلت أسبوعها الثاني، ذاكرة قريبة لقمع دموي في 2022 بعد قضية مهسا أميني، وسلوك إقليمي هجومي ايراني لم يتراجع رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات. هنا يصبح التهديد الأميركي جزءاً من معركة كسر إرادات يتخطى مبادئ حقوق إنسان فحسب، لكن ما يهم لبنان ليس الداخل الإيراني بقدر ما هو ارتداد الضغط على أذرع طهران، وفي مقدّمها حزب الله. فكلّ تشديد أميركي على إيران ينعكس تلقائياً على حزب الله، سواء عبر تضييق مالي أكبر، وتشديد سياسي على دوره الإقليمي، أو رفع منسوب الرسائل الأمنية غير المباشرة في ساحات التماس، وعلى رأسها الجنوب اللبناني، واسرائيل حاضرة لتنفيذ المهمة. في هذا السياق، لا يمكن فصل خطاب ترامب عن المشهد اللبناني القائم على حافة التصعيد من دون الانزلاق إلى حرب شاملة. فواشنطن، وفق هذه المقاربة، لا تريد حرباً واسعة في لبنان، لكنها تريد إبقاء حزب الله تحت سقف الضغط المستمر، بوصفه الورقة الأهم في يد إيران. وكلما اهتزّ الداخل الإيراني، زادت حساسية هذه الورقة وخطورة استخدامها. التحذير الأميركي لإيران ليس دفاعاً عن المتظاهرين فقط، بل هو جزء من إعادة رسم قواعد الاشتباك، فمن يواصل القمع في الداخل في موازاة التمدد الى الخارج من بيروت الى كاراكاس لن يكون بمنأى عن العقاب. وهذه القاعدة، إن طُبّقت، ستضع حزب الله أمام معادلة أدقّ انطلاقاً من السؤال التالي، كيف يحمي دوره الإقليمي من دون جرّ لبنان إلى ثمن لا قدرة له على تحمّله؟ ما بعد فنزويلا ليس كما قبلها. وما بعد تحذير ترامب لإيران يفتح مرحلة عنوانها الضغط المباشر، لا الصبر الاستراتيجي. وفي هذه المرحلة، يبقى لبنان الحلقة الأضعف… والأكثر عرضة لارتدادات صراع لا يملك قراره.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟