بعد عام على انتخاب الرئيس جوزاف عون، يتقدّم العهد بخطوات محسوبة بين إعادة تثبيت فكرة الدولة، وحقل ألغام سياسي وأمني واقتصادي لا يزال مفتوحًا.
الجمعة ٠٩ يناير ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- مرّت سنة كاملة على عهد الرئيس جوزاف عون كسنة اختبار قاسٍ لدولة خرجت من الانهيار من دون أن تخرج منه فعليًا. سنة وُضِع فيها العهد أمام معادلة صعبة: كيف تعيد إنتاج فكرة الدولة، من دون أدوات دولة مكتملة، وفي ظل تهديدات تتكاثر من كل الجهات؟ تخطى العهد سريعاً القسم الدستوري ومضمونه الحاد ليقترب أكثر من إدارة التوازنات منها إلى قلب الطاولة، لكن بعد عام، بات واضحًا أن إدارة الوقت أخطر من إدارة الأزمات نفسها. يدخل الرئيس جوزاف عون عامه الثاني لا بما زرعه في عامه الأول، بل بما يحصدُه من عهودٍ سابقة أثبتت الأيام أنها فاشلة ومدمّرة في سياساتها، وأن كلفتها لا تزال تُدفع تباعًا، سياسيًا واقتصاديًا وكيانيًا. يدخل عامه الثاني مثقلًا بإرث الانهيار، وبإنكارٍ مستمر من حزب الله لمسؤوليته عمّا خلّفته “حرب المساندة” من خسائر ووقائع جديدة، داخلية وخارجية، لا يمكن شطبها بالخطاب ولا بتدوير الزوايا. وفي هذا المشهد، لا يبدو أن الرئيس عون يدفع ثمن خياراته بقدر ما يدفع ثمن أخطاء غيره، فيما يُطلب منه أن يُدير النتائج لا أن يُحاسِب الأسباب، وأن يحفظ التوازن بدل أن يُعيد تعريفه. السؤال، مع الدخول في السنة الثانية، لم يعد إن كان العهد قادرًا على الاستمرار، بل إن كان قادرًا على الانتفاض سياسيًا: هل يكتفي بإدارة الإرث الثقيل؟ أم يحاول، ولو متأخرًا، كسر حلقة التكيّف مع "الاعتياد"؟ الوقت لم يعد في صالح أحد... فقد سجل العهد نهاية عام من عمره تزامنا مع وقوف لبنان في غابة من التهديدات: تهديد إسرائيلي دائم، قابل للاشتعال في أي لحظة. ضغط دولي مشروط بالإصلاحات لا بالنيات. انهيار اقتصادي مُدار لا تعالجه خطة متكاملة وواضحة . ومجتمع لبناني يتكيّف ولا يطالب أو يضغط على السلطة. العهد، في عامه الأول، لم يسقط، لكنه لم ينهض بعد. يحاول فتح ثغرات ضيّقة في جدارٍ سميك من الأزمات، ويتقدّم بحذر في مساحة رمادية لا تسمح بالقفز ولا تحتمل التراجع. هو يحاول تخطّي مأزقٍ كيانيّ تتنازعه طموحات إسرائيلية لقضم الأرض تحت مظلّة خارجية واسعة، في مقابل طموحاتٍ لا يُستهان بها لدى حزب الله في الحفاظ على امتيازاته السابقة—امتيازات تخطّت، بعمقها وتأثيرها، ما كان يُعرف تاريخيًا بالامتيازات المارونية. المشكلة أن أخطر ما يواجه هذا العهد ليس خصومه، بل خطر الاعتياد على تدوير الزوايا... بعد سنة، يمكن القول إن الرئيس جوزاف عون لم يخسر الرهان، لكنه لم يربحه بعد. ما أنقذه حتى الآن هو التوازن، لكن ما قد يُسقطه لاحقًا هو الاكتفاء به، وتحويله من أداة عبور إلى سياسة دائمة.
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.