لا تزال جلسات مجلس النواب بشأن الموازنة تتفاعل سياسيا لموقعي الرئيسين نبيه بري ونواف سلام.
السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- بعد تقاطع في التحاليل الموالية والمعارضة، بدت الحكومة، ورئيسها نواف سلام تحديدًا، في موقع متراجع سياسيًا. فبدل أن يشكّل الدفاع عن الموازنة معركة حكومية واضحة، ظهر رئيس الحكومة وكأنه يفصل نفسه عنها، متعاملًا معها بوصفها نتاج مسار تشريعي–مالي لا يتحمّل وحده تبعاته. هذا التمايز، وإن كان مفهومًا من زاوية دستورية، أسهم عمليًا في إضعاف موقع رئاسة الحكومة، وترك الموازنة مكشوفة أمام سيف الطعن الدستوري. في المقابل، سجّل وزير المال ياسين جابر تقدّمًا واضحًا في موقعه السياسي داخل الجلسات، إذ تحوّل، بفعل امتلاكه الأرقام وإدارته التقنية للنقاش، إلى نقطة ارتكاز أساسية في الدفاع عن المشروع، ما عزّز حضوره على حساب رئاسة الحكومة، ورسّخ دور وزارة المال كلاعب محوري في رسم المسار المالي، حتى في ظل غياب الشروط الدستورية المثالية، والمعروف أيّ فريق سياسي- حزبي يسيطر علي إدارة الوزارة أما على صعيد إدارة الجلسة، فقد لاحظ متابعون تراجعًا نسبيًا في قدرة رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضبط إيقاع النقاش وتوجيهه نحو جدول الأعمال المحدّد. إذ شهدت الجلسات انحرافًا متكررًا عن مناقشة بنود الموازنة، ما أضعف الطابع التشريعي–المالي للنقاش. ورغم أن بري نجح في تمرير اعتمادات ومخصصات لصالح مجلس الجنوب ومجالس أخرى تابعة لحلفائه، فإن ذلك لم يواكب بضبط سياسي كامل لمسار الجلسة، ما أظهر حدود السيطرة التقليدية في لحظة انقسام حاد.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.