ختَم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام جولته الجنوبية في يومها الأول السبت، والتي سيواصلها الأحد في بلدات أخرى.
السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦
أكّد الرئيس سلام أن "الحكومة مستمرّة في أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي"، مشدّداً على أن "الدولة لا تميّز بين بلدة وأخرى ولا بين الجنوب وبقية المناطق اللبنانية". وقال من بلدة رميش إن "البلدة تشكّل صورة حيّة للعيش المشترك، وقدّمت الكثير من الشهداء للجيش اللبناني". وأفاد بأن الأعمال ستبدأ في رميش بإصلاح شبكة الكهرباء والخيم الزراعية، في إطار خطة تهدف إلى إنعاش الحياة الزراعية في البلدة، كاشفاً أن مجلس الإنماء والإعمار خصّص الأموال اللازمة للمباشرة بهذه الأعمال. وأردف: "قد يسأل البعض: لماذا جئت إلى رميش، وهي قرية لم تتضرّر مباشرة من الحرب الأخيرة؟ جئت إلى رميش لأنني أعرف أنّها لم تعانِ فقط من الحرب الأخيرة. رميش، مثل القرى المحيطة بها عين إبل، القوزح، ودبل عانت لسنوات طويلة من غياب الدولة". وحيّا أهل رميش قائلاً: "لا يمكننا أن نزور رميش بدون أن نوجه تحية لأبنائها من الجيش اللبناني والشهيد فرنسوا الحاج. فزيارتي لرميش لأقول إن الدولة الجديدة التي نريدها ترى جميع اللبنانيين متساوين في الحقوق والواجبات. دولة لا تفرّق بين ابن يارين وابن صور وابن رميش، ولا بين ابن عين إبل وابن بيروت، إن الدولة لا تفرّق بين ابن رميش وابن بيروت". وأكّد سلام أن "دعم الزراعة هنا يعني دعم الاستقرار. ومع الزراعة، نريد إعادة نبض الحياة الطبيعية إلى المنطقة: حياة إنتاجية، وسياحية، وتجارية". وختم: "ثباتكم هو الأولوية. الدولة إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم. رميش تستحق الكثير، لكن في المرحلة الأولى سنخصص: تأهيل مركز الشؤون الاجتماعية، تأهيل شبكة الكهرباء ودعم الخيم الزراعية". وزار سلام عيترون وقال: "عيترون اليوم عنوان وجع كبير، لأن الحرب الأخيرة تركت أثرها على البيوت، وعلى الأرض، وعلى حياة الناس اليومية. وقد جئت إلى هنا لأن الثبات في عيترون ليس شعاراً، الثبات هو قرار أناس يريدون العودة والاستمرار رغم الخسارة، وواجب الدولة أن تكون شريكة في هذا القرار عبر خطوات واضحة ومتابعة جدية". أضاف: "اليوم أستمع مباشرة من البلدية ومن الأهالي، أستمع إلى العائلات التي عادت، وإلى همّها الأساسي، عودة الحياة إلى طبيعتها، بخدمات، وبأمان، وبقدرة على العيش. وأستمع أيضاً إلى ملف أساسي يجب أن يُحل عملياً: صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية. فالأرض هي رزق الناس وهويتهم، وإذا لم يتمكن المزارع من الوصول إلى أرضه، يُحرم لقمة عيشه. وهناك ملف آخر لا يقل أهمية، برك المياه وشبكات الري. هناك أراضٍ ومواسم تتوقّف على نقطة ماء. وهناك حاجة إلى تأهيل برك، وإصلاح شبكات، ومعالجة أعطال تمنع الموسم من الاستمرار". وتابع: "أعرف أن شتلة التبغ في عيترون ليست تفصيلاً. التبغ هو اقتصاد عائلات وعمود من أعمدة الاستقرار في القرية. وأكرّر أن التعافي لا يتحقّق بالحجر وحده، بل يتحقّق عندما يستطيع الناس العودة إلى العمل والإنتاج والعيش بكرامة. والمسار الذي أطلقناه اليوم يربط الإغاثة بالإعمار وبالتعافي الاقتصادي. وعيترون، سنعيد بناءها معاً، بيتاً بيتاً، وأملنا أن تعود حقولها لتحتضن شتول التبغ". وختم سلام: "ستكون لعيترون مشاريع محدّدة: إعادة تأهيل الطرقات، إعادة مد شبكات الاتصالات، إعادة مد شبكة المياه، بما فيها الخزان، والإمدادات، والمضخات، والطاقة الشمسية الخاصة بها، إعادة بناء متوسطة عيترون، إعادة بناء مركز الشؤون الاجتماعية، إضافةً إلى دعم الخيم الزراعية". في عين إبل، تحدّث أمام مستقبليه قائلاً: "اليوم في عين إبل، جئت لأؤكد معنى بسيطاً وواضحاً: الدولة مسؤولة عن كل قرية جنوبية، وعن جميع الناس بلا تمييز. وأشدّد أيضاً على فكرة أساسية في الجنوب كلّه: التماسك بين القرى على اختلاف انتماءاتها هو حماية للمنطقة بأكملها. ولا يمكن المرور بعين إبل بدون أن نُسلّم على روح الكاردينال خريش، القامة الوطنية الكبيرة. فعين إبل كانت ولا تزال عين الحياة ورمز العيش المشترك". ومن بنت جبيل، أعلن سلام تخصيص مبالغ من قرض البنك الدولي لقضاء بنت جبيل لترميم الطرقات، وأجزاء من البنى التحتية، والمحولات الكهربائية، إضافة إلى تأمين محطة ضخ للمياه وترميم المدارس. وقال: "جئت اليوم بمشاريع حقيقية تدعم صمود أهالي الجنوب، ونعمل على استمرار الإغاثة من جهة، وإطلاق عملية الإعمار من جهة أخرى". وخلال اللقاءات، شدّد النائب حسن فضل الله على أن "الجنوب منذ عام 2000 لم يشهد انتهاكاً للسيادة كما يحصل اليوم"، داعياً الحكومة إلى بذل أقصى جهودها لإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، ومعرباً عن أمله بأن تثمر زيارة رئيس الحكومة مشروعاً جدّياً لإعادة الإعمار. بدوره، قال النائب أشرف بيضون إن "مجلس الجنوب استطاع إعادة الحياة الطبيعية إلى المدارس"، محمّلًا رئيس الحكومة "رسالة من كل بيت جنوبي مفادها ضرورة أن تكون البلدات الحدودية في عين الدولة وأن تُعطى الأولوية لتثبيت المواطنين في أرضهم"، معتبراً أن ذلك يشكّل أساساً لدولة قوية وحاضنة. وطالب النائب الياس جرادة بعقد جلسة وزارية مرة كل شهر في جنوب لبنان، مؤكّداً أن "الجنوب بحاجة دائمة إلى حضور الدولة". ومن يارين، قال سلام: "لست غريباً عن يارين وأهلها الصامدين. ليارين مكانة خاصة في قلبي، إذ تربط عائلتي بها علاقة تاريخية، وقد زرتها مرّات عدّة مع والدي وأعمامي، ثم عدت إليها مراراً في شبابي، وأفخر اليوم بعشائرها وبعروبتهم الأصيلة". وأضاف: "زيارتي اليوم ليارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً. أعرف وجع يارين كما أعرف وجع الزلوطية والبستان ومروحين والضهيرة، ورأيت وجع جارتكم طيرحرفا. هذه البلدات تعرّضت لنكبة حقيقية، وبعضها عانى سنوات طويلة من الإهمال والتهميش. لكنّني جئت اليوم لأقول أمراً أساسياً: إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طيرحرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ". وتابع: "أعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرّة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنّني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسّكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمرّوا فيها". ورأى أن "بسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا بإعادة الإعمار وعودة الخدمات، ومن هنا نبدأ بتنفيذ مجموعة من المشاريع في يارين تشمل: إعادة تأهيل الطرقات و إعادة مد شبكات الاتصالات وإعادة مد شبكة المياه بما فيها الخزان والإمدادات وإعادة بناء متوسطة يارين ودعم الخيم الزراعية في طيرحرفا... أشار سلام إلى أن "هذه البلدة هي واحدة من البلدات التي دفعت أثماناً كبيرة، وسنبدأ فيها تنفيذ عدد من المشاريع الأساسية تشمل: إعادة تأهيل الطرقات وإعادة مد شبكات الاتصالات وإعادة مد شبكة المياه، بما فيها المضخات وتأمين الطاقة الشمسية لها، والخزان والإمدادات وإعادة بناء متوسطة طير حرفا ودعم الخيم الزراعية ولفت إلى أن "وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً. فبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا بالمدرسة، والمركز الصحي، والمياه والكهرباء والاتصالات، والطرق السالكة. وبالروح نفسها التي أعلناها في صور، فإن مسار التعافي وإعادة الإعمار هو إطار عمل متكامل يقوم على ثلاثة محاور: الإغاثة، والإعمار، والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. إنه مسار واحد مترابط، وليس خطوات متفرقة. واليوم، في طيرحرفا، الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل".
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.
يتناول الاستاذ جوزيف أبي ضاهر بعض اللياقات في التعابير بمفهومه الخاص.
بين دعوةٍ مشحونة بالتحريض ورفضٍ لا يخلو من النبرة نفسها، تضيع القضايا الوجودية للمسيحيين واللبنانيين في بازار المناكفات السياسية.
في جلسات يُفترض أن تكون مخصّصة لمناقشة أخطر استحقاق مالي في تاريخ الانهيار اللبناني، انحرف مجلس النواب عن دوره.
تكشف التجارب المتباينة في فنزويلا وإيران ولبنان كيف يمكن للدولة أن تُحتجز داخل نظامها السياسي كحالة انهيار.
في ذروة التصعيد بين واشنطن وطهران، كسر الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم أحد أكثر الخطوط الرمادية حساسية.
يستعيد الاستاذ جوزيف أبي ضاهر محاضرة مهمة للدكتور شارل مالك في جامعة الكسليك.