استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على رأس وفد من نواب الكتلة.
الجمعة ٢٠ فبراير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- في لحظة إقليمية مشحونة، جاء لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في عين التينة، ليؤكد أن «الثنائي الشيعي» يُثبت شراكته السياسية والأمنية، وسط تداخل ثلاثة مسارات ضاغطة: تداعيات "حرب الإسناد" الكارثية، اغتيالات القادة التاريخيين في حزب الله، والتصعيد الأميركي تجاه إيران مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأنّه "لا بدّ من حل مشكلة لبنان وهي صغيرة نسبياً مقارنة بما تمّ انجازه». ما بعد "حرب الإسناد" شكلت حرب الإسناد بتداعياتها وتردداتها نتائج سياسية كانت أوسع من ميدانها العسكري. أحدثت الضربات الجوية الاسرائيلية والاستخباراتية المركّزة فراغات قيادية وضغطًا معنويًا، دفعت حزب الله إلى إعادة ترتيب أولوياته بين تثبيت الجبهة الداخلية ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة. هنا يبرز تشديد رعد بعد اللقاء على "أمن واستقرار البلد وسير الحياة الطبيعية"، كرسالة مزدوجة: طمأنة الداخل، وعدم التخلّي عن عنوان «مواجهة الاحتلال»الاسرائيلي من دون أن يقدم الحزب أيّ طريقة طريق في المواجهة الا دعم الدولة بكل ما لهذا الدعم من التباسات. الاغتيالات وإعادة التموضع رفعت الاغتيالات، بما تحمله من دلالات استخبارية وردعية، كلفة القرار في حزب الله بين خوض الحروب أو احترام قواعد الاشتباك. في هذا السياق، يتحوّل التنسيق السياسي بين حزب الله وحركة أمل إلى مظلة احتواء. إعلان تطابق الموقف مع بري، والاتفاق على أن يكون «الثنائي الوطني منصة تؤسس لمواجهة كل التحديات» كما صرّح رعد في عين التينة ، يوحيان بأن إدارة المرحلة ستُبنى على توزيع أدوار: يُمسك الحزب بالبعد الميداني في ظل ضغطي الغارات الاسرائيلية المتواصلة وحصرية السلاح في الداخل، ويتقدّم بري في إدارة التوازنات الداخلية وفتح قنوات التهدئة. بري كضابط إيقاع ليست هذه المرة الأولى التي يلعب فيها بري دور "ضابط الإيقاع" بين حزب الله والدولة. تمنحه خبرته التفاوضية وعلاقاته الإقليمية والدولية هامش حركة في لحظة تضييق وحصار . تُقرأ من عين التينة رسالتان: حماية الاستقرار السياسي والاقتصادي قدر الإمكان، ومنع تحويل لبنان إلى ساحة تصفية حسابات مباشرة بين طهران وواشنطن. فتأكيد النائب رعد خوض الانتخابات «معًا في كل الاتجاهات» يضيف بعدًا تنظيميًا: تماسك التحالف داخليًا لمواجهة أي اهتزاز. رسائل ترامب وسقف الاشتباك تصريحات ترامب بما يوحي بأنّ المشكلة في لبنان سهلة الحل، تُفهم في بيروت على أنها جزء من الضغط الأوسع على إيران. غير أن «سهولة الحل» في قاموس القوى المحلية ليست تقنية ولا أمنية فحسب، فهي مشروطة بتوازنات دقيقة: سلاح الحزب، وضع الجنوب، الاقتصاد المنهك، والاصطفافات الإقليمية، فأي مقاربة تتجاهل هذه التعقيدات قد تفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها سريعًا. بين الاستقرار والمواجهة يسعى الثنائي الشيعي الى تثبيت معادلة مزدوجة: حماية الاستقرار الداخلي مع إبقاء عنوان المواجهة قائمًا، ويكمن التحدي في إدارة الهوامش الضيقة: كيف يُردع العدوان الاسرائيلي من دون توسّع؟ وكيف يُطمأن الداخل من دون التراجع أو التنازل ؟ سيُختبر هذا التوازن بين الثنائي الشيعي والمكونات الطائفية٠السياسية الأخرى على إيقاع الحرب على الجنوب، ووتيرة الاغتيالات، وحدّة الرسائل الأميركية، فتبدو عين التينة مصمّمة على أن تبقى غرفة التحكم السياسي في زمن العواصف. لا يزال الرئيس بري، كما عكست خطوات الحكومة الأخيرة في ملف الضرائب، يُمسك بأكثر من خيط في اللعبة الداخلية، ويعرف أن مسألة حصرية السلاح تتجاوز حدود القصر الجمهوري والسراي الحكومي، وترتبط بتوازنات إقليمية أعقد من أن تُحسم بقرار داخلي صرف، لذلك يتهيأ لالتقاط رسالة ترامب الذي يُبسّط الأزمة اللبنانية على طريقته، عبر تثبيت التفاوض على لهب النار. والأهم أن حزب الله يدرك أن أيّ مسار تفاوضي أو تنازلات محتملة لن يمرّ، سياسيًا، إلا عبر عين التينة حيث يُقبض ثمنها وتُضبط إيقاعاتها.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟