ينتظر لبنان بقلق مسار التفاوض الاميركي الايراني واتجاهاته نحو الاتفاق او المواجهة العسكرية.
الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- لا يمكن اختصار لبنان بتوصيف "الدولة الفاشلة"، حتى لو بدا في ظاهر أيامه غارقًا في الإفلاس والانقسام. فهو لا ينهار بقدر ما يُدار على حافة الانهيار. من الميثاق الوطني إلى اتفاق الطائف، يُشبه نظامه السياسي آلة دقيقة تُدير التوازنات الطائفية من دون أن يُنتج قرارات ثابتة. يتميّز في كل مراحله التاريخية بأنّ أزماته المتلاحقة لا تشكّل نهاية بل تهيأ الأزمة فيه لجولة جديدة من التفاوض أو ما يُعرف بالحوار بين مكوّناته. لا يقدر أيّ مكوّن على الغاء الآخر، ويعجز أيّ مكوّن على فرض مشروعه كاملا، من المارونيّة السياسيّة الى السُنيّة السياسيّة وصولا الى الشيعيّة السياسيّة التي تعيد اليوم تعريف علاقتها بالدولة بين منطق القوة(السلاح) ومنطق الشراكة، في دولة تتأرجح أيضا في نماذج من المفاصل، بين انتخاب رئيس الجمهورية بالتوافق أو تُترك الرئاسة شاغرة، تشكّل الحكومات بالمحاصصة أو لا تُشكّل، تُشرّع القوانين بالمساومات أو تُحفظ بالادراج.... باختصار، لا تُحسم الخلافات الكبرى بل تُدار، وفي هذه الإدارة يحصّن لبنان نفسه في آلية بقاء. وبالطريقة المحلية نفسها يتعامل لبنان مع التأثيرات الإقليمية عليه، فالصراع بين حزب الله وخصومه ليس مجرد انقسام محلي، بل امتداد لمعادلات أوسع. فالحدود الجنوبية، والقرار العسكري، والعلاقة مع الغرب والعرب، كلها عناصر تفاوض غير مباشر بين محاور إقليمية تنعكس في اصطفاف داخليّ، فوجود حزب الله بسلاحه لا يُحسم بالحرب ولا بالتجريد أو التسليم ، بل يُدار ضمن معادلة خاصة يستفيد منها الحزب ليفاوض عبر الدولة لا خارجها. إقليميا، في كل تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، لا يكون لبنان ساحة فقط، بل مساحة اختبار لحدود الرسائل والردود،فيظهر لبنان في هذا الصراع لا كساحة أو منصة فقط بل كوسيلة قياس. حتى الانهيار الاقتصادي لا يُحسم بفجواته المالية وفساده، فيفاوض لبنان صندوق النقد الدولي بتقية تسمح له بالمناورة بين الرفض الاستنسابي لشروط الصندوق وبين الرفض القاطع... ويواصل التفاوض معه بنفس طويل بآليات الإصلاحات المجتزأة، والقوانين المؤجلة، وخطط تُكتب وتُعدّل. الاقتصاد نفسه أصبح في حالة تفاوض بين الدولة والمصارف، بين المودعين والمنظومة ...لا يلوح الحل الجذري في الأفق، بل إدارة مستمرة للأزمة. ميزة لبنان الفريدة التي حوّلها مرة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى أنموذج يُقتدى هي كالتالي: المثال اللبناني لا يسقط رغم كل مؤشرات السقوط. دولة بلا رئيس أحيانًا كثيرة، بلا موازنة أحيانًا أخرى، بلا خطة واضحة غالبًا… لكنها الحالة اللبنانية النموذجية التي تستمر في التأجيل لا الحسم وهي استراتيجية لبنانية أشار اليها وليد جنبلاط بالدعوة الى الشطارة اللغوية وهو بنفسه جرّب هذه الشطارة فارتكز على معجم الأعيان في بلاد الزمان لصاحبه أبو الطيب الإسكندراني ليكفّ البعض عن الاسترسال في الخلط بين النأي بالنفس والحياد. وطالما السياسة في لبنان قادرة على إعادة تعريف المفاهيم وفق توازن اللحظة، فإن السؤال لا يعود لماذا لا ينهار؟ بل إلى متى يبقى العيش على الحافة بديلاً عن القرار والاستقرار؟
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.