تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
السبت ١٤ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي- بعدما أشارت "ليبانون تابلويد"أمس إلى اتصالات جارية لتشكيل الوفد اللبناني المكلّف بالتفاوض، في ظل تردّد رئيس مجلس النواب نبيه بري في تسمية ممثّل شيعي ضمن هذا الوفد ورفض حزب الله مبدأ التفاوض معلناً خوض الحرب حتى النهاية، صدرت إشارتان متعاكستان من داخل الوسط الشيعي نفسه. فقد أعلن بري في تصريح تلفزيوني موقفاً وصفه بالإيجابي من مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون ومساعيه، مؤكداً أنّ "تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه تبقى رهن وقف إطلاق النار". في المقابل،حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من تجاوز الرئيس بري لأنه "لعب بالنار"، ورفع تهديده الى حدّ التلويح بأنّ «النار تحرق كل شيء»، معتبراً أنّ "نتائج معركة الإقليم لا تصبّ في مصلحة واشنطن وتل أبيب ولن تصبّ أبداً في مصلحة هذا الحلف المهزوم"، وأضاف: "المطلوب أن نكون لبنانيين لا أميركيين ولا صهاينة. اللحظة تاريخية، والانتقام انتحار، والسلطة السياسية التي تغامر قد تشعل فتيل انفجار شامل يطال كل لبنان". وبينما لا يزال بري يرفض "بتقيّة وتمويه" فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يقترحها رئيس الجمهورية بدعم من رئيس الحكومة، تتحدث معلومات عن اتصالات بين بعبدا وعين التينة والسراي لمحاولة تقريب وجهات النظر. في موازاة ذلك، تتكثف المساعي الدولية لوقف الحرب المدمّرة في لبنان ، ويبدو أنّ باريس تتصدرها حتى الآن، إلى جانب الأمم المتحدة بدرجة أقل. فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أجرى مباحثات مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام والرئيس بري، مشدداً على "ضرورة بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى". ويبدو أنّ الرئيسين عون وسلام ماضيان في خيار التفاوض بدعم واضح من ماكرون ومن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي أعلن صراحة أنّ "ساعة الدولة بسلاح واحد وجيش واحد، دقّت". كما ظهرت بوادر تأييد عربي لمبادرة رئيس الجمهورية، إذ أعلن سفير دولة الإمارات في لبنان فهد الكعبي دعم بلاده للمبادرة، مرحباً أيضاً بقرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله. تأتي اندفاعة عون وسلام السياسية في وقت تشير فيه المعلومات الميدانية إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يخطط لتوسيع عمليته البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله. وقد بدأت هذه الاستراتيجية عملياً عبر تقطيع أوصال الجنوب، كما ظهر في قصف جسر الخردلي الذي يربط النبطية بمرجعيون. كل هذه المؤشرات توحي بأنّ لبنان يقف أمام مفترق طرق خطير: فإما فتح باب المفاوضات، وإما استمرار الغارات الإسرائيلية المتصاعدة من دون أي رادع أو توازن قوى. من هنا تبرز أسئلة جوهرية: هل يشكّل تردد بري المشروط بشأن التفاوض المباشر ، وهو الذي كان عرّاب الاتفاق البحري مع إسرائيل بكل ما حمله من تنازلات، مقدمة لهجوم سياسي مضاد أم أنّه تراجع تكتيكي للجلوس على "ضفة النهر" بانتظارالآتي؟ وهل يستطيع الرئيسان عون وسلام خوض مفاوضات من دون "الميثاقية الشيعية" التي لوّح الشيخ قبلان بأن تجاوزها قد يفجّر البلد؟ وأخيراً، ما الضمانات التي يملكها أي اتفاق محتمل بين تصعيد إسرائيلي مدمّر وإصرار حاسم من حزب الله على مواصلة المعركة حتى النهاية؟
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.
نفذ الجيش الاسرائيل عملية إنزال في النبي شيت بحثا عن رفات رون أراد.
شنّ الجيش الاسرائيلي حربا نفسية على سكان الجنوب والضاحية ونجح في تثبيتها من خلال تحقيقه النزوح الجماعي.
تدفع المنهجية العسكرية الإسرائيلية لبنان الى الوقوع بين الاستهداف الدقيق وتوسيع رقعة الردع.