بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي – على وقع التصعيد السياسي والعسكري في لبنان، ومع استمرار الاحتلال الإسرائيلي جواً وتثبيت احتلاله المحدود براً، تتكشف أزمة موازية أكثر خطورة في عمق المجتمع اللبناني. فمن يزور مراكز الإيواء ومناطق النزوح يلمس مباشرة حجم الكارثة الاجتماعية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل تجاوز عدد النازحين عتبة المليون، وهو رقم يفوق بكثير قدرة أي معالجات طارئة أو ارتجالية، خصوصاً بعدما اندلعت حربا "الإسناد" و"الثأر" من دون استعدادات جدية لكارثة كانت متوقعة. وفي موازاة هذا الواقع، تبدو محاولات بعض قيادات حزب الله لصرف الأنظار عن عمق الأزمة، عبر فتح جبهات سياسية داخلية مع العهد والحكومة وخصوم سياسيين، أقرب إلى المناورة منها إلى المعالجة الفعلية،إذ إنّ هذه المقاربات لا تمسّ جوهر المشكلة، ولا تقدّم حلولاً قابلة للحياة، في ظل مجموعة من العوامل الضاغطة: أولاً، يلفّ الغموض مصير المرحلة الراهنة، سواء لجهة أمد الحرب أو مآلاتها، كما لجهة قدرة المناطق المتضررة، ولا سيما الجنوب والضاحية الجنوبية وربما البقاع، على استعادة الحد الأدنى من شروط الحياة والعودة والاستقرار. ثانياً، يبرز سؤال التمويل والدعم بوصفه التحدي الأكبر، فمن يتحمّل عبء رعاية هذا العدد الهائل من النازحين؟ هل هي الدولة المنهكة مالياً، أم حزب الله المنخرط في معارك متعددة، والذي تغلب على أولوياته الاعتبارات السياسية والأمنية، في وقت لا يملك فيه مقومات دعم مستدام، لا على المدى المتوسط ولا الطويل، خصوصاً إذا بقي مرتبطاً بمسار الحرب الإقليمية الأوسع، أو متمسكاً بخيارات أيديولوجية ترفض التسويات. ثالثاً، يطال الاستنزاف مختلف فئات المجتمع اللبناني، من نازحين ومجتمعات مضيفة على حد سواء، في ظل أزمة اقتصادية خانقة. فقد أفرزت موجة النزوح الحالية تراجعاً في قدرة المجتمعات المستضيفة على الاحتمال، مع تآكل مواردها وحاجتها هي أيضاً إلى الصمود. ومع تصاعد الضغوط، بدأت الاعتبارات الإنسانية تتراجع أمام ضرورات العيش، ما انعكس ارتفاعاً في بدلات الإيجار، وتنامياً في معدلات التضخم، وركوداً اقتصادياً متزايداً، بالتوازي مع تفشي البطالة. رابعاً، لا تبدو مراكز الإيواء، سواء في المدارس أو المرافق العامة، مؤهلة لاستيعاب إقامة طويلة الأمد، لا من حيث البنية التحتية ولا من حيث الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، وهو ما تعكسه بوضوح شكاوى النازحين المتزايدة. وتتزامن هذه الوقائع مع تصاعد خطاب طائفي واستغلال سياسي من أطراف متعددة، ما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي. غير أنّ الخطاب السائد لدى حزب الله لا يعكس، حتى الآن، إدراكاً كافياً لخطورة المرحلة، ولا يتضمن مراجعة واضحة لتداعيات الانخراط في الحرب، التي أسهمت في إدخال لبنان في دائرة تصعيد مفتوح، يتحمّل المجتمع اللبناني كلفته الباهظة. في المحصلة، يقف لبنان أمام مفترق بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الحرب مع الانهيار الاقتصادي، ويتحوّل النزوح الجماعي إلى اختبار قاسٍ لقدرة الدولة والمجتمع على الصمود، في ظل غياب رؤية متكاملة للخروج من الأزمة أو من الكارثة الحالية والمتوقعة أن تتحوّل الى فتيل انفجارات مفاجئة. ولعلّ مشهد الخيم لا يستحضر سوى فجيعتين متداخلتين: فجيعة الذاكرة الفلسطينية، وفجيعة لبنانية ناشئة تتشكّل على نحو مقلق، بما تحمله من تداعيات بالغة الخطورة، لا تزال اتجاهاتها مفتوحة على احتمالات مجهولة.
الصورتان مقتطعتان من عملين بصريين للفنان نبيل إسماعيل.
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.