بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
الإثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي- برغم الضغط الإسرائيلي الميداني الممتد من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية، تتواصل الجهود اللبنانية المتعثّرة للدفع نحو تفاوض مباشر مع اسرائيل، يهدف إلى تقليص الخسائر، طالما أنّ نهاية الحرب، عاجلًا أم آجلًا، سترسو على طاولة المفاوضات. آخر المحاولات اللبنانية اصطدمت برفض إسرائيلي لعقد اجتماعات “استكشافية” بين الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون وكرم والجانب الإسرائيلي، وجاء هذا الرفض رغم مقاربة خجولة من تل أبيب للمبادرة الرئاسية القائمة على التفاوض المباشر، ترافقت مع إشارة إلى تعيين رون ديرمر مسؤولًا عن ملف التفاوض مع لبنان. من الواضح، وبعيدًا من الخطاب التقليدي لحزب الله، أنّ مصلحة لبنان تكمن في تسريع مسار التفاوض، مهما كان شكله، للحد من الخسائر والانهيارات المتعددة. غير أنّ إسرائيل تقابل هذه المصلحة بترك المجال مفتوحًا أمام الميدان، عبر فرض قواعد جديدة لـ"الاشتباك التفاوضي" المرتبط ارتباطًا وثيقًا بمآلات الحرب على إيران. وفي هذا السياق، تنخرط إسرائيل في حرب داخل أرض لبنانية مكشوفة أمنيًا، مع تراجع قواعد "توازن الرعب" مع حزب الله، وهي متغيّرات ستفرض نفسها حتمًا على أي مسار تفاوضي مرتقب. أما الاستراتيجية الإسرائيلية، فتقوم على استنساخ نموذج الحرب على غزة، بما يعنيه من تدمير واسع النطاق، تمهيدًا للدخول إلى طاولة التفاوض من فوق الأنقاض، في إطار ما يُعرف باستراتيجية "إقفال الملف". في المقابل، يعاني لبنان من إنهاك عميق، يواكبه إنهاك مماثل لدى حزب الله الذي اندفع إلى الحرب بخلفية إيرانية واضحة.،غير أنّ القرار النهائي بشأن توقيت التفاوض يبقى بيد طهران، كما حصل في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، التي أدارها رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث برزت خبرة "النزول عن السلم" لدى المفاوض اللبناني، عبر القبول بالخط 23 بدل الخط 29، ما أسقط المطالبة بنحو 1430 كيلومترًا مربعًا إضافيًا. إلا أنّ الإشكالية اليوم لا تكمن في إيجاد مخرج للتسوية كما حصل في ملف الترسيم، بل في التحوّل الجذري في المعطيات بين الأمس واليوم. فترسيم الحدود البحرية جرى في لحظة استرخاء نسبي، عزّزتها تهديدات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله باستهداف حقل كاريش، في وقت كانت فيه إسرائيل بحاجة ملحّة إلى تسريع استخراج الغاز، على خلفية الحرب الروسية-الأوكرانية، للدخول إلى السوق الأوروبية وملء الفراغ وتأمين موقع متقدّم في سوق الطاقة العالمي. أما اليوم، فقد تبدّلت المعطيات بالكامل، ويجد لبنان نفسه أمام نوافذ موصدة، لا سيما أنّ حزب الله لا يزال حاجة إيرانية، في وقت تتجه فيه إدارة دونالد ترامب إلى منح حكومة بنيامين نتنياهو ما يشبه "جوائز ترضية" سياسية واستراتيجية. هكذا، لا يبدو أنّ لبنان متّجه إلى تفاوض يُنقذ ما تبقّى، بل إلى تفاوض يُكرّس ما فُرض بالنار. فحين تُقفل النوافذ السياسية، يفتح الميدان أبوابه على مصراعيه، وتتحوّل الطاولة مجرّد محطة لتثبيت الخسائر لا لمنعها. وفي ظل قرار إقليمي مُصادَر، وتوازنات دولية تُدار من خارج الحدود، لن يكون السؤال متى يبدأ التفاوض، بل كم تبقّى من لبنان ليُفاوض عليه.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...