بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦
المحرر السياسي – في وقتٍ فكّت فيه القيادة الإسرائيلية رباط العلاقة بين الجبهتين الإيرانية والأميركية من جهة والجبهة اللبنانية من جهة أخرى، بما يشير إلى أنّ الحرب الإسرائيلية على حزب الله ستتجاوز مهلة الأسابيع الثلاثة كحدّ أقصى التي حدّدها الرئيس دونالد ترامب لإنهائها، حتى من دون توقيع اتفاق مع طهران، أو ما عبّر عنه وزير خارجيته ماركو روبيو برؤية "خط النهاية"، تبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على احتمالات غامضة ومقلقة. وإذا كان الرئيس ترامب يكتفي بإعلانه تحقيق أهداف، من بينها إعادة إيران "الضعيفة" سنوات إلى الوراء، فإنّ التصريحات المتضاربة الصادرة من تل أبيب توحي بأنّ الجيش الإسرائيلي، المنهمك في الغارات على إيران، سيتفرّغ أكثر للساحة اللبنانية، وفق منهجية "التدمير" التي اعتمدها سابقًا في حرب غزة، والتي يمارسها ميدانيًا بالتنسيق مع الأميركيين ضمن أهداف محدّدة في إيران. غير أنّ هذا لا يعني تفرغًا كاملاً للجبهة اللبنانية، بقدر ما يشير إلى محاولة عزلها، رغم كونها ساندت الجبهتين الإيرانية والغزّية، من دون الحصول على ضمانات مقابلة، حتى مع تسريب معلومات تفيد بأنّ القيادة الإيرانية قد تربط أي اتفاق مع الجانب الأميركي بوقف إطلاق النار في لبنان. إلا أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أرسل إشارة واضحة برفض هذا الربط، مؤكدًا أنّ قرار وقف إطلاق النار في لبنان "يجب أن يكون مستقلاً من جانب إسرائيل". وفي موازاة ذلك، تكشف المعطيات الميدانية والسياسية أنّ الحرب على الجبهة اللبنانية مرشّحة لأن تطول. والأوضح أنّ إسرائيل تسعى إلى "بناء واقع أمني جديد" في الجنوب. ويُستشف من بيانات الجيش الإسرائيلي أنّ هذا الواقع لا يقوم على إنشاء منطقة احتلال ثابتة تمتد من الخط الأزرق إلى نهر الليطاني أو ما بعده، بل على تثبيت نقاط محدّدة داخل مناطق سكنية مدمّرة وخالية من السكان، وهو ما يتيح المقارنة مع أداء الجيش الإسرائيلي في غزة، حيث ارتكز على معادلة الأرض المحروقة والتوحّش، من دون اكتراث يُذكر للاعتراضات الدولية. وكما حصل في غزة، حيث جرى التفاوض عند "خط النهاية" فوق ركام الدمار، تبدو هذه المعادلة مرشّحة للانسحاب على لبنان الذي سيُنهكه القصف الإسرائيلي المتصاعد، في وقت يعاني أصلًا من أزمات اقتصادية واجتماعية وإنسانية متراكمة، يُضاف إليها انقسام داخلي عميق، لا يقتصر على الرأي العام، بل يطال أيضًا منظومة حكم مترهّلة وعاجزة عن إدارة لحظة مصيرية بهذا الحجم.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.