Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

بين الاحتلال الإسرائيلي والنفوذ الإيراني... أين لبنان في رسم مستقبله؟

لم ينه الاتفاق الأميركي – الإيراني الصراع على لبنان، بل أعاد صياغته ونقله من مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة إلى مرحلة إدارة النفوذ وترسيم التوازنات.
الاحتلال الاسرائيلي
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا


المحرر السياسي- لم يؤدِّ الاتفاق الأميركي – الإيراني إلى إخراج لبنان من دائرة الاشتباك الإقليمي، بل أدخله في مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، عنوانها الأساسي انتقال لبنان من كونه ساحة مواجهة عسكرية بين المحاور إلى ساحة تفاوض وصراع سياسي وأمني على نتائج التسويات الإقليمية.
فبينما تراجع منسوب المواجهة العسكرية على الجبهة الجنوبية، لم تتراجع الأسئلة المتعلقة بمستقبل لبنان، ولا بموقعه في الترتيبات التي بدأت تتبلور بين واشنطن وطهران.
في المقابل، تبدو إسرائيل وكأنها تتعامل مع الاتفاق من زاوية مختلفة. فهي تواصل التمسك بالمواقع التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية، وترفض تقديم أي إشارات تدل على قرب الانسحاب، لذلك تحاول تل أبيب تحويل الاحتلال إلى ورقة ضغط سياسية وأمنية تستخدمها في أي مفاوضات مقبلة تتعلق بالحدود والأمن ومستقبل الجنوب.
أما إيران، فتسعى بدورها إلى تثبيت موقع لبنان داخل معادلة التفاهمات الجديدة مع الولايات المتحدة. وهي تمتلك في هذا المجال ورقة أساسية تتمثل بالثنائي الشيعي، وبصورة خاصة بحركة أمل وحزب الله، اللذين ما زالا يمثلان القوة السياسية الأكثر تأثيراً داخل البيئة الشيعية اللبنانية.
ولعل اللافت في المرحلة الأخيرة أن خطاب حزب الله بعد وقف إطلاق النار الهش ركّز بصورة واضحة على الدور الإيراني، فيما بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري وكأنه يكرّس نفسه مرجعية أساسية في إدارة ملف التفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد قرأ كثيرون في إشادته المتكررة بخياراته ورهاناته الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بمسارات التفاوض في اسلام آباد التي كان يعوّل عليها، رسالة سياسية مزدوجة، الأولى إلى الداخل الشيعي لتأكيد استمرار الارتباط بالقرار الاستراتيجي الإيراني، والثانية إلى مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مفادها أن الملفات الكبرى لا تزال تمر عبر القنوات التي يملك الثنائي الشيعي تأثيراً مباشراً عليها.
ومن هنا يبرز سؤال جوهري يتعلق بموقع الدولة اللبنانية نفسها. فهل تستطيع السلطة التنفيذية الإمساك بزمام المبادرة في رسم معالم المرحلة المقبلة، أم أنها ستبقى محكومة بالتوازنات التي تفرضها القوى الإقليمية والمحلية؟
الواقع أن الغموض الأميركي ما زال سيد الموقف. فواشنطن تدفع باتجاه تثبيت الاستقرار ومنع العودة إلى الحرب الشاملة، لكنها لم تقدّم حتى الآن تصوراً واضحاً لكيفية معالجة ملف حزب الله في مرحلة ما بعد الاتفاق مع إيران. فهل يدخل الحزب ضمن مقاربة أشمل تتناول الأذرع الإقليمية لطهران، أم أن الملف اللبناني سيُترك لمعالجة منفصلة تراعي الخصوصية اللبنانية والتوازنات الداخلية؟
وفي موازاة ذلك، تستمر المفاوضات الدبلوماسية والعسكرية التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل. غير أن هذه المفاوضات تصطدم بعقدة أساسية تتمثل في رفض إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي تحتلها، مقابل إصرار لبنان الرسمي على ربط أي ترتيبات أمنية باستعادة السيادة الكاملة على الأرض.
لذلك يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً هو سؤال "اليوم التالي". ماذا بعد الاحتلال الإسرائيلي؟ وماذا بعد المفاوضات الأميركية الجارية؟ وهل تنجح السلطة التنفيذية في استعادة دورها الطبيعي في إدارة الملفات السيادية، أم يبقى القرار الفعلي موزعاً بين مراكز القوى الداخلية والضغوط الخارجية؟
حتى الآن لا تبدو الإجابات جاهزة. لكن المؤكد أن لبنان يقف أمام مرحلة انتقالية دقيقة، لم يعد فيها مجرد بند ثانوي في التفاهم الأميركي – الإيراني، بل تحول إلى إحدى ساحات اختبار هذا التفاهم وحدوده. وفيما تحاول إسرائيل فرض وقائع ميدانية جديدة، وتسعى إيران إلى الاحتفاظ بأوراق نفوذها اللبنانية، تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام تحدٍ تاريخي، فإما التحول إلى شريك فعلي في رسم مستقبل لبنان، وإما البقاء متفرجة على صراع تُرسم قواعده خارج حدودها، فيما تدفع هي وحدها كلفة نتائجه.

 

آخر الأخبار