Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

وقف النار المعلّق... لبنان رهينة التناقض الأميركي

.بين دعم واشنطن للرئاسة اللبنانية وفتح قنوات التفاوض مع إيران وحزب الله، يجد لبنان نفسه في قلب الصراع الإقليمي
لبنان وأميركا
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي-تتسارع التطورات اللبنانية على وقع التحولات الإقليمية والدولية التي أعقبت التفاهم الأميركي ـ الإيراني الأخير، فيما يبدو أن إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تثبيت وقف إطلاق النار لا ينفصل عن الضغوط التي مارستها طهران في سياق المفاوضات الجارية بين الطرفين، والتي تشكل الساحة اللبنانية أحد أبرز ملفاتها غير المعلنة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن استمرار دعمها للمؤسسات الدستورية اللبنانية والتواصل مع الرئاسة اللبنانية باعتبارها المدخل الرسمي لأي تسوية أو ترتيبات أمنية وسياسية مقبلة، تكشف الوقائع عن مسار موازٍ لا يقل أهمية يتمثل في فتح قنوات التفاوض مع إيران، بما يجعل ملف حزب الله حاضراً بصورة مباشرة أو غير مباشرة على طاولة البحث. وهو ما يعكس تناقضاً واضحاً في المقاربة الأميركية بين التمسك بالدولة اللبنانية من جهة، والاعتراف الضمني بأن النفوذ الإيراني وحزب الله ما زالا يشكلان جزءاً أساسياً من معادلة الاستقرار أو التصعيد في لبنان من جهة أخرى.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الساحة اللبنانية أكثر انخراطاً من أي وقت مضى في الصراع الإقليمي والدولي. فلبنان لم يعد مجرد متلقٍ لتداعيات المواجهات الدائرة في المنطقة، بل تحول إلى إحدى ساحاتها المباشرة، حيث تتقاطع الحسابات الأميركية والإيرانية والإسرائيلية فوق أرضه وفي مؤسساته السياسية.
ويتزامن ذلك مع انقسام داخلي يتجاوز الإطار السياسي التقليدي ليظهر في تباين المقاربات بين أركان السلطة أنفسهم. فالفوارق في قراءة المرحلة المقبلة بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري تعكس اختلافاً في تقدير الأولويات وفي كيفية التعامل مع الضغوط الخارجية والاستحقاقات الداخلية، الأمر الذي يزيد من صعوبة بلورة موقف لبناني موحد في مواجهة التحديات المتصاعدة.
لكن العامل الأكثر خطورة يبقى في الشكوك المتزايدة حول مستقبل وقف إطلاق النار نفسه. فالمؤشرات الميدانية والسياسية لا توحي بأن إسرائيل تعتبر نفسها مقيدة بشكل كامل بأي تفاهمات قائمة، خصوصاً في ظل إصرارها على الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية بحجة مواجهة التهديدات الأمنية. ومن هنا تبرز المخاوف من أن يتحول وقف النار إلى مجرد هدنة هشة قابلة للانهيار عند أي تطور ميداني أو سياسي.
وفي حال استمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية أو الأمنية، فإن الجنوب اللبناني سيكون مجدداً في المواجهة، كما ستدفع المناطق ذات الغالبية الشيعية ثمناً باهظاً نتيجة ارتباطها المباشر بساحات الاشتباك. غير أن التداعيات لن تبقى محصورة بهذه المناطق، بل ستطال لبنان بأكمله اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، في وقت يعاني فيه لبنان أصلاً من أزمات بنيوية عميقة تحد من قدرته على تحمل جولات جديدة من التوتر وعدم الاستقرار.
وهكذا يبدو لبنان اليوم عالقاً بين تناقضات التفاهمات الدولية وتشابك المصالح الإقليمية، فيما تبقى قدرته على حماية مصالحه الوطنية رهناً بمدى نجاحه في إنتاج موقف داخلي موحد يضع أولويات الدولة فوق حسابات المحاور والصراعات الخارجية.

 

آخر الأخبار