Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
المرصد

700 كلم² تحت الاحتلال... حين تعجز الدولة والمقاومة

قد لا يمتلك لبنان، في المدى القريب، القدرة على كسر المعادلة الإسرائيلية بالقوة. لكن الفارق كبير بين الاعتراف بصعوبة المواجهة وبين التسليم بنتائجها.
كاتس
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

المحرر السياسي – لم يعد التحدي الذي يواجه لبنان في الجنوب مقتصراً على وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو احتواء التصعيد، بل بات يتصل بمحاولة فرض واقع جغرافي جديد، عنوانه منطقة أمنية واسعة داخل الأراضي اللبنانية، لا تنسحب منها إسرائيل قبل تحقيق شرطها المعلن، نزع سلاح حزب الله في لبنان كله.
إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش أقام منطقة أمنية تمتد على نحو 700 كيلومتر مربع، من الساحل غرباً إلى مرتفعات استراتيجية في الشرق، ليس تفصيلاً عسكرياً، بل إعلان عن هدف يتجاوز حماية المستوطنات الشمالية، كما تقول إسرائيل، إلى ربط الانسحاب من الأرض اللبنانية بتحوّل سياسي وأمني شامل في لبنان. وقد أكد كاتس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب ما دام حزب الله لم يُنزع سلاحه في لبنان كلّه.
بهذا المعنى، لا تكتفي إسرائيل باستثمار التفوق العسكري لفرض منطقة عازلة، بل تحاول جعل احتلالها جزءاً من لبنان ورقة ضغط على الدولة اللبنانية وعلى حزب الله معاً. فالانسحاب، وفق المعادلة التي يطرحها كاتس، لم يعد مرتبطاً حصراً بوقف الأعمال العدائية أو بترتيبات حدودية، بل بات مشروطاً بتحقيق هدف يتجاوز الجنوب إلى مجمل التوازنات اللبنانية.
تتمسك الدولة اللبنانية بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، وتطرح استعادة السيادة بوصفها المدخل إلى تثبيت الاستقرار. لكن الفجوة تبقى واسعة بين هذا الهدف السياسي وبين القدرة على فرضه ميدانياً، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات وتدمير القرى وتهجير سكانها.
المشكلة ليست في غياب الموقف اللبناني من حيث المبدأ، بل في أن هذا الموقف لم يتحول بعد إلى معادلة ميدانية تفرض على إسرائيل الانسحاب. فالدولة لا تستطيع أن تعتبر استعادة السيادة منجزة بمجرد إعلانها، ولا أن تفصل بسط سلطتها عن قدرتها على حماية الأرض والسكان، وتأمين عودة النازحين، ومنع تحويل الاحتلال إلى أمر واقع طويل الأمد.
وفي المقابل، لا تستطيع الدولة أن تستعيض عن قدرتها الميدانية بالرهان وحده على الضمانات الدولية أو المفاوضات، خصوصاً عندما تعلن إسرائيل مسبقاً أنها لن تربط انسحابها بجدول زمني مستقل، بل بشروط تضعها هي.
أما حزب الله، الذي قامت شرعيته السياسية والعسكرية على مقاومة الاحتلال ومنع إسرائيل من فرض وقائع داخل لبنان، فيواجه بدوره اختباراً بالغ الصعوبة. فإعلان إنشاء منطقة أمنية بهذا الحجم يطرح سؤالاً مباشراً عن قدرة الحزب على منع تثبيت السيطرة الإسرائيلية، أو تغيير شروطها في المدى القريب.
لا يعني ذلك أن إسرائيل حققت بالضرورة سيطرة مستقرة ونهائية على كامل المساحة التي أعلنتها، ولا أن التطورات العسكرية المقبلة محسومة. لكن الفارق بين خطاب المقاومة والنتيجة الميدانية أصبح سؤالاً لا يمكن تجاوزه، إذا كانت إسرائيل توسّع احتلالها وتعلن شروطاً للانسحاب، فما الذي تستطيع المقاومة فعله لتغيير هذه المعادلة، من دون أن يتحول لبنان مجدداً إلى ساحة حرب مفتوحة يدفع سكانه ثمنها؟
هنا تحديداً تتراجع قيمة الاكتفاء بالخطاب، سواء أكان خطاب السيادة أم خطاب المقاومة.
 

آخر الأخبار