ألحقت الأزمة المالية في لبنان ضررا شديدا باقتصاد سوريا بتجفيف منبع حيوي للدولارات ودفعت الليرة السورية إلى مستويات قياسية منخفضة.
الجمعة ٢٩ نوفمبر ٢٠١٩
ألحقت الأزمة المالية في لبنان ضررا شديدا باقتصاد سوريا بتجفيف منبع حيوي للدولارات ودفعت الليرة السورية إلى مستويات قياسية منخفضة.
هذا ما خلص اليه تقرير آعدته وكالة رويترز وجاء فيه:
"يعتمد اقتصاد سوريا، الذي تحجبه عقوبات غربية عن النظام المالي العالمي، على الروابط المصرفية مع لبنان للإبقاء على أنشطة الاعمال والتجارة منذ تفجرت الحرب في البلاد قبل أكثر من ثمانية أعوام.
لكن في الوقت الذي تفرض فيه البنوك اللبنانية قيودا مشددة على سحوبات العملة الصعبة والتحويلات النقدية إلى الخارج، يتعذر وصول أثرياء سوريين إلى أموالهم.
تدفق الدولارات شبه متوقف بين لبنان وسوريا
وبحسب ثلاثة رجال أعمال وخمسة مصرفيين في دمشق وفي الخارج، فإن تدفق الدولارات إلى سوريا من لبنان شبه متوقف.
وقال مصرفي لبناني بارز يتعامل مع حسابات أثرياء سوريين "تلك الودائع حبيسة الآن. يمكنك تصور تبعات ذلك التي تبدأ بالظهور على السطح في الاقتصاد السوري". وتحدث شريطة عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الأمر...
وتسعى البنوك اللبنانية لمنع نزوح رؤوس الأموال بعد أن باتت الدولارات شحيحة ومع هبوط قيمة الليرة اللبنانية في سوق سوداء.
انخفاض الليرة السورية
وهوت الليرة السورية بنسبة ثلاثين بالمئة في الأسابيع التي تلت تفاقم أزمة لبنان الاقتصادية في 17 أكتوبر تشرين الأول بعد موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلد الواقع إلى الغرب من سوريا.
وبلغت الليرة السورية أدنى مستوياتها على الإطلاق عند حوالي 765 للدولار هذا الأسبوع، مقارنة مع 47 قبل بدء الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد في 2011 والتي تطورت إلى حرب شاملة ضد متمردين ومتشددين.
ودائع سورية في لبنان
وقال رجال أعمال ومصرفيون إن من المعتقد أن لدى سوريين أثرياء ودائع بمليارات الدولارات في البنوك اللبنانية. والفوائد التي تدفع على ودائع السوريين في لبنان وتحول إلى داخل البلاد هي مصدر مهم للدولارات للاقتصاد.
ومع عدم قدرتهم على تحويل الدولارات مباشرة إلى سوريا، يلجأ السوريون خارج منطقة الشرق الأوسط إلى النظام المالي اللبناني كقناة لإرسال أموال إلى أقاربهم تقدر بمئات الملايين كل عام، وتضرر أيضا هذا التدفق.
ويشعر العمال السوريون في لبنان أيضا بآثار انكماش حاد لاقتصاد يخسر الوظائف بخطى سريعة.
وقال كمال حمدان رئيس مؤسسة البحوث والاستشارات البحثية، ومقرها بيروت، "ربما يكون السوريون أكثر تأثرا بالقيود من غيرهم".
قلق السوريين المتنامي
يعيش الكثير من السوريين من أبناء الطبقة المتوسطة على فوائد مدخراتهم في لبنان.
وقال خليل توما، رجل الأعمال السوري الذي مقره دمشق، "كان السوريون الذين يعتمدون على فوائد ودائعهم ينفقون بعضها داخل سوريا. هناك آلاف توقفوا الآن عن جلب دولاراتهم من لبنان، وهو ما يقلل المعروض من الدولارات".
وحتى قبل اندلاع الأزمة اللبنانية، كانت الليرة السورية تحت ضغط، مما يعكس مشكلات سوريا الاقتصادية العميقة التي تفاقمت خلال حرب دمرت مناطق شاسعة من البلاد...
وقال رجلا أعمال إنه في مسعى لدعم الليرة السورية، التمست السلطات الدعم من رجال أعمال أثرياء موالين للأسد في أكتوبر تشرين الأول، طالبة منهم إيداع أموال في مصرف سوريا المركزي. لكن ذلك كان أقل بكثير من أن يحدث تأثيرا.
وتم تشديد القيود أيضا على سحوبات الليرة السورية في مسعى لكبح تحويلها إلى دولارات.
وقال مصرفيان مقرهما دمشق ورجل أعمال إن مصرف سوريا المركزي أصدر تعليمات إلى البنوك لوضع سقف لعمليات السحب عند خمسة ملايين ليرة سورية في اليوم، وهو القيد الذي تم تخفيفه لاحقا إلى عشرة ملايين ليرة بعد اعتراضات.
وقال توما "تلك القيود، لا سيما بعد الذعر بشأن الليرة، جعلت الناس يحجمون عن وضع الأموال في المصارف. أغلب الناس يحتفظون بها سائلة للخوف من عدم قدرتهم على سحبها عندما يريدون. دفع هذا الدولار للارتفاع بشكل أكبر".
الذعر من التدهور
وقال المصرفيان اللذان مقرهما دمشق إن المصرف المركزي تخلى عن تحركات لدعم الليرة من خلال التدخل المباشر، مفضلا الحفاظ على ما تبقى من احتياطيات النقد الأجنبي.
وقال رجال أعمال بارزون آخرون لرويترز "نخشى أن يكون الهبوط هذه المرة لا رجعة فيه".
وقال كريم الحلواني، وهو تاجر يعمل في استيراد المواد الغذائية، متحدثا بالهاتف من دمشق "لم يعد التجار يضعون ليراتهم في البنوك. هم يحولونها إلى دولارات وهذا أوجد مزيدا من الطلب على الدولار".
وقال الحلواني "بات الناس أكثر ذعرا.. هم يقولون إذا لم يكن رجال الأعمال الأقوياء هؤلاء غير قادرين على فعل أي شيء.. إذن فالوضع يتدهور".
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.