أنطوان سلامه-العلاقات الثنائية بين لبنان وإيران عريقة خصوصا في عهدي الشاه والرئيس كميل شمعون.
الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠
أنطوان سلامه-العلاقات الثنائية بين لبنان وإيران عريقة خصوصا في عهدي الشاه والرئيس كميل شمعون.
ويتمثل مفتاح هذه العلاقة سابقا في مرفأ بيروت بوابة الترانزيت باتجاه سوريا-العراق-ايران.
وإذا كان حلف بغداد العام١٩٥٥ جمع ايران ولبنان في خط الأحلاف المضادة للشيوعية، امتدادا الى باكستان وتركيا والعراق وصولا الى واشنطن ولندن، فإنّ هذا التحالف لم ينل الرعاية الشعبية الكاملة في الوسط اللبناني، مثلما تبدو المظلة ناقصة لمحور "خط الممانعة" الذي يجمع حاليا الجمهوريتين اللبنانية والإيرانية.
هذا الاسترجاع التاريخي للعلاقات الثنائية بين بيروت وطهران ضروري، الا أنّه هامشيّ في المقاربة مع التبدلات العميقة التي طرأت على الخريطتين الدولية والإقليمية، وفي التغييرات البنيوية التي حصلت في مراكز القرار في بيروت وطهران.
فحلف بغداد تخطى الغيتوات "القومية والمذهبية" الى رحاب عقائدي في حقبة الحرب الباردة، في حين أنّ "خط الممانعة" يتوغل في مذهبية فاقعة.
لذلك تأتي وعود رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بمساعدة لبنان، اقتصاديا، ناقصة،وترتكز على خلفية ايديولوجية أكثر مما تطرح خيارات واقعية في قطاعات الانتاج.
أما "تخيير" اللبنانيين بين "أميركا" وإيران، فهذا كلام لا يُصرف في ظل الأزمة النقدية القاسية التي تهدد لبنان بالانهيار التام، ولعلّ لبنان يدفع الثمن الغالي لخياراته "الايرانية" البعيدة من "النأي بالنفس"، أو البعيدة من المصلحة الوطنية العامة.
والسؤال أين موقع ايران في هذه الثورة التكنولوجية التي تجتاح العالم ليصح التفكير مليّا في العرض الايراني "المبهم"؟
هذا العرض الإيراني دونه عقبات أهمها أنّ الإيرانيين يعانون من تراجع المستوى التكنولوجي في بلادهم في وقت باتت الحياة العصرية في قطاعاتها كافة تعتمد على هذه التكنولوجيا.
هذا التحالف الإيراني -اللبناني غير المعلن رسميا، والمبجّل من قادة حزب الله كواقع ومرتجى، يأتي في لحظة من التقاطعات المهمة:
تقارب جزء كبير من المزاج الشعبي في الدساكر اللبنانية والإيرانية في سحب الثقة من الطبقة السياسية الحاكمة في البلدين.
وما يحصل، تقاربا، في المنطلقات والدوافع، في الشوارع اللبنانية والعراقية والإيرانية، يشي بتململ في القاعدة الشعبية من دون أن يعني اهتزازات عميقة في رأس الهرم.
إنّها بدايات...
وما يثير السخرية الموجعة،أنّ أكثر ما يجمع الوضعين اللبناني والإيراني، هو الترهّل المعيشي، وفقدان الأمل في حياة أفضل، بعدما انسحق الشعبان اللبناني والإيراني تحت القبضة الأميركية في تشديد الحصار على طبقتين سياستين تسترسلان في قيادة بلدين نحو الأزمات المستحكمة.
أوليس صدفة، هذا الانهيار في قيمة العملة الوطنية في لبنان وايران، وهذا التشابه في التعامل مع الانهيار عبر التسعيرتين: الرسمية والسوقية.
فكما في بيروت حيث تتأرجح الليرة بين سوقين، كذلك في طهران،انخفضت قيمة الريال الإيراني ليصل في السوق الحرة إلى نحو 140 ألفا مقابل الدولار بالمقارنة مع سعر الصرف الرسمي البالغ 42 ألفا وفقا لموقع بونباست دوت كوم للصرف الأجنبي.
وكما في لبنان كذلك في ايران، يرتفع غول التضخم والتقهقر والانعزال على قارعة طرقات التطور والنمو والحداثة...من دون أن يعني ذلك أنّ المن والسلوى موجود حكما في الخوابي الاميركية..
إنّه مأزق الخيارات بين خطين لن يلتقيا قريبا عند التقاطعات اللبنانية القابلة للانسحاق تحت أرجل المتصارعين الكبار في واشنطن وطهران...
عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.