أنطوان سلامه- لم تكن اطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مقنعة لكثير من مشاهديه خصوصا في الشق المتعلق بقضية عامر الفاخوري.
السبت ٢١ مارس ٢٠٢٠
أنطوان سلامه- لم تكن اطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مقنعة لكثير من مشاهديه خصوصا في الشق المتعلق بقضية عامر الفاخوري.
وهذه الاطلالة "للقائد" الذي يتابع "خطبه" أكبر نسبة من اللبنانيين، وفق تقارير أميركية، تصب في خانة "إطلالاته الأخيرة" منذ حراك ١٧ تشرين ، حيث بدا حزب الله "الحامي الأبرز للنظام الطائفي في لبنان" وفساده وما يكتسبه هذا الحزب من "مغانم" سياسية ولوجستية من طبيعة هذا النظام، وبدا الحزب، وكأنّه "قامع أيّ حركة تغيير لهذا النظام" تحت شعار "شيعة شيعة شيعة".
لم يُقنع السيد نصرالله "أنّه لم يعلم بفحوى الحكم العسكري" الذي صدر لتحرير الفاخوري، مع أنّ قراءة بسيطة وسطحية للصحف التي أضاءت بإسهاب، على مسار هذه القضية، سياسيا وقضائيا، كانت توحي مسبقا بالنتيجة المعروفة.
ربما صدق السيد نصرالله في توصيف الضغط الأميركي "الهائل" الذي مورس "تهديدا فجّا"، من أجل تحرير "المواطن الأميركي" الفاخوري، وربما لم يشارك الحزب في "الصفقة" لكنّ أجهزته، أقلّه، وهى الأقوى في لبنان والاقليم، كانت على دراية بما يُطبخ، وإذا لم تُدرك، فكان على السيد حسن نصرالله، أن يتخذ "التدابير الإدارية الصارمة بحق المقصرين " في تعقب هذه القضية المحورية بالنسبة لجمهوره وخطه "الممانع".
هذا الخرق الأمني والسياسي والايديولوجي الكبير، لا يُعالج من قبل "أيّ قيادي " بالكلام، والاطلالة الدفاعية، بل باتخاذ القرار الذي يعاقب .
أما الخيارات البديلة عن ترك الفاخوري يطير، فلم تُقنع أبدا، والسؤال لماذا كانت هذه الخيارات متاحة عبر التظاهرات التي أسست لجبهة "٨ آذار" وغزوات "٧ايار" والقمصان السود، وتغطية "الاعتداداءات المذهبية الفاجرة" على خيم ساحتي الشهداء ورياض الصلح، والاعتداء على أملاك الناس العزل في الجميزة ومونو....الخ وهي ليست متاحة الآن، ولو بتحرك بسيط ضاغط أمام المحكمة العسكرية؟
لا شك، أنّ اطلاق الفاخوري بهذه الطريقة يفسّر الآتي:
وجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة واضحة الى حزب الله ومن يدعمه إقليميا، أنها قادرة على "الضغط الشديد" للحصول عما تريده، ساعة هي تقرر.
أما وضع حزب الله في موازين القوى، فله حديث آخر، خصوصا في هذه المرحلة "الوطنية" التي عنوانها: الإفلاس العام.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.