أنطوان سلامه- ما يمكن القول في رحيل عبدالحليم خدام انّ هذا الرجل مات وحيدا في المنفى.
الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠
أنطوان سلامه- ما يمكن القول في رحيل عبدالحليم خدام انّ هذا الرجل مات وحيدا في المنفى.
باستثناء "رثاء" صدر عن جهات لبنانية بخلفية مذهبية، فإنّ خدام مات مخنوقا بين شاقوفين: لم تسامحه المعارضة السورية في تغطيته انتقال السلطة بعد موت الرئيس حافظ الأسد، ولا في مساهمته في "دعس" ربيع دمشق، ولا في ماضيه البعثي الطويل.
ولم يسامحه النظام السوري على شططه، فلاحقه كخائن ومطلوب.
أما في لبنان الذي ارتبط اسم خدام بسياسته الداخلية طوال عقود، فإنّ رثاءه له خلفية أخرى.
من رثاه، خصوصا في الوسط السني، قارب غيابه مذهبيا أولا، وثانيا في علاقته مع "الحريرية السياسية" ،علما أنّ المعارضة السورية بهويتها الإسلامية لم تمدّ اليد لخدام باعتباره وجها أساسيا في "ألبوم" صور رجالات النظام البعثي في سوريا.
ومن هاجمه حتى في غيابه، انطلق أيضا من قاعدة مذهبية، فحين كان خدام في صلب النظام السوري،كانت شخصيات شيعية متقدمة ترتبط به، ولم تبتعد عنه الا حين انقلب على النظام.
ردود الفعل اللبنانية على غياب خدام تفرض ثقلا مذهبيا بدأ يتحكّم في كل ما هبّ ودّب.
فماذا لو تغيّر النظام في سوريا، هل ستبقى "الشيعية السياسية" في هذا الدفاع المستميت عن النظام في دمشق؟
يقود هذا الافتراض الى الحديث عن مآلات "السنية السياسية" أيضا؟
انه افتراض، في وداع عبدالحليم خدام الذي تعامل مع لبنان "كقطر شقيق"، ولم يعترف به كدولة مستقلة وكيان.
ويطول الحديث عن "المسيحية السياسية"، عن "استنسابية " تغطّي "التحالفات" بمواقف تتبدّل مع تبدل "الطقس السياسي".
يبقى أنّ أجمل ما يمكن تذكره في هذه اللحظة، المناوشات بين عبدالحليم خدام وكميل شمعون في عزّ افتراق الجبهة اللبنانية عن النظام السوري.
عبدالحليم خدام يتعاطى مع لبنان بفوقية وعنجهية واستقواء.
ولا يجد كميل شمعون في مواجهته الا "الصمود"وما تيسّر من توصيفات في "لسانه السليط".
عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.