أنطوان سلامه- من سيئات انتهاء الحرب اللبنانية أنّها لم تجب عن الأسئلة الجوهرية التي اندلعت بسببها في ١٣ نيسان ١٩٧٥.
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٠
أنطوان سلامه- من سيئات انتهاء الحرب اللبنانية أنّها لم تجب عن الأسئلة الجوهرية التي اندلعت بسببها في ١٣ نيسان ١٩٧٥.
يُقال إنّ تأريخ الحروب يحصل من مسافة بعيدة زمنيا، لأنّ من ينخرط في أتونها لا يستطيع الحياد، كشرط تقني لكتابة متوازنة.
ولأنّ من يعيش الحرب لا يخرج منها الا مدمى الجسد أو الخاطر.
الحرب قاسية، هذه هي النتيجة، ما قبلها لا يشبه ما بعدها، وفي المحصلة، ليس المطلوب نسيان الحرب التي اندلعت بوحشية في لبنان، ولكنّ المطلوب في الحد الأدنى، طرح الأسئلة لتحديد أسباب اندلاعها، واستدامة أحقادها .
لم يتغيّر كثير من اللبنانيين في أحقادهم، خصوصا أولئك الذين عاشوا على هامش الحرب أو بعدها، وحصدوا خيرات المرحلة السلمية التي أعقبتها.
في ذكرى ١٣ نيسان، نتساءل عن كلفة الحرب ومن المسؤول عن اندلاعها.
هناك أسئلة في هذا الاطار منها:
لماذا تمادت المنظمات الفلسطينية في التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية في حين أقفلت في وجهها كل حدود الطوق حول إسرائيل، ومُنعت من العمل السياسي الحر في العواصم العربية باستثناء بيروت؟
من المسؤول عن إبرام اتفاق القاهرة الذي رأى فيه فيليب تقلا سببا من أسباب إدخال العنصر الإسرائيلي الى الداخل اللبناني(حديث خاص).
لماذا لجأ قسم من المسيحيين الى إسرائيل للتسلح والتدرب؟
لماذا غالى قسم من اللبنانيين في "تقديس" العمل الفدائي الفلسطيني ؟
لماذا غالى قسم من اللبنانيين في تأييد التدخل السوري، النظامي، عسكريا وسياسيا.
لماذا من حارب ودفع الثمن الغالي بمعظمه، ومن كل الجهات، من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة....فهل هذا ينفي الصراع الطبقي، والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، في هذه الحرب ؟
وفي الأسئلة الكبرى:
لماذا انهارت الدولة؟
لماذا قامت الميلشيات؟
لماذا ارتفع منسوب التدخلات الخارجية في الحرب الأهلية، خصوصا التدخل الإسرائيلي.
وماذا عن النظام السوري في انخراطه في خريطة الصراع اللبناني؟
ما يُقلق أنّ الحروب الممتدة بين العامين ١٨٤٠ و١٨٦٠ لم تكن خاتمة المآسي الوطنية، فهل حرب ١٩٧٥ هي ختام أبديّ؟
وإذا كانت أنظمة القائمقاميتين والمتصرفية ولبنان الكبير ولبنان الاستقلال لم تمنع الحروب الداخلية، قديما، وحديثا، من اهتزاز العام ١٩٥٨ الى ١٩٧٥،فهل اتفاق الطائف هو الاستثناء في ترسيخ السلم الأهلي؟
والسؤال الجوهري الذي يُطرح اليوم في ذكرى اندلاع الحرب اللبنانية، لماذا كلّفت مرحلة ما بعد نهاية حرب ال٧٥ أكثر مما كلفّت، ماليا، الحرب بذاتها؟
ربما يمكن تأجيل طرح الأسئلة السابقة، خصوصا أنّ دورة التاريخ بدّلت الاتجاهات، فالفلسطينيون يتعاملون اليوم، في حدود سلطتهم الوطنية، بالنقد الإسرائيلي، وبينهم وبين تل أبيب اتصالات واعترافات واتفاقات...فلماذا المزايدة؟
ويغرق النظام السوري في ما هو أضخم وأبشع من الحرب اللبنانية... فأين تكمن قوته الإقليمية؟
وتعلّم الإسرائيلي من دروس الحروب اللبنانية، وهو ينكفئ حاليا الى الداخل لمواجهة أزماته السياسية ...فهل لا يزال يطمع أو يجرؤ؟
هذه هي المشهدية في الحرب السابقة وما آلت اليه ، فماذا عن "المشهدية الجديدة" التي تدور صراعات اللاعبين فيها حول نار لم تتغيّر لكنّ مشعليها تبدلت أيديهم...
فهل نحن على عتبة حرب جديدة"؟
ماذا عن الدولة؟
ماذا عن إفلاسها، من المسؤول؟
وتبقى أسئلة أخرى في الجعبة، في ظل حكم "الأقوياء"، نعم الأقوياء في الإقليم المشتعل، والأقوياء داخل طوائفهم ... وبمعنى آخر داخل "اتحاد الكانتونات اللبنانية".
هل تذكرون تلك الحروب التي شنّت لمنع تقسيم لبنان؟
عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.