انطوان سلامه- مهما جيّش فريقا النزاع في لبنان بشأن مَن عرقل المبادرة الفرنسية: الأميركيون أم الإيرانيون، فإنّ لبنان واللبنانيين يدفعون، بمعظمهم، ومن دون احترام خياراتهم السلمية، ثمن الصراعات الإقليمية والدولية
الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٠
انطوان سلامه- مهما جيّش فريقا النزاع في لبنان بشأن مَن عرقل المبادرة الفرنسية: الأميركيون أم الإيرانيون، فإنّ لبنان واللبنانيين يدفعون، بمعظمهم، ومن دون احترام خياراتهم السلمية، ثمن الصراعات الإقليمية والدولية
وإذا كان اشتعال المحاور توسّعت دائرته من البحر الأبيض المتوسط الى بلاد القوقاز، تحديدا في إقليم ناغورني كاراباخ، فإنّ المنظومة السياسية المتحكمة بالمصير تجرّ نفسها الى هذا "الأتون" الإقليمي والدولي.
صار واضحا ما سيقوله أمين عام حزب الله حسن نصرالله من كلام وصل الى المسامع قبل أن يطل من شاشته العريضة، فالحزب قاطرا الثنائية الشيعية ، سيتجه الى رفض "إملاءات" الرئيس ايمانويل ماكرون.
ما سيقوله صار معلوما، يبقى مستوى النبرة.
ويبقى أيضا السؤال: هل ستحمل اطلالة نصرالله أيّ طرح إيجابيّ لانتشال لبنان من قعره، وانتشال بيروت من تحت الأنقاض؟
قد يكون هذا السؤال محوريا في هموم المواطن العادي والمُستضعف، لكنّه لا يشكل أولوية في الدائرة المشتعلة.
وإذا كان مشروع "النأي بالنفس" انطلق، لبنانيا، كمحاولة للابتعاد عن الحرب السورية، فإنّ لبنان ارتبط كليّا بما يجري في الإقليم.
تشابهاتٌ كثيرة بين بيروت وبغداد ترتسم، لعلّ أبرزها، في الخلفية، الفساد والتدهور الاقتصادي والمعيشي، والحراك الشعبي الذي "شيطنته" المنظومة الحاكمة في العاصمتين، على أنّه صنيعة أميركية، لا أكثر ولا أقل.
البلدان العربيان "بألف خير"، كما تدّعي المنظومتان، لو لا التدخلات الأميركية والأجنبية.
في الواجهة يظهر التجاذب الأميركي الإيراني جليّا.
في لبنان التزم الأميركيون بالعقوبات عصا لتأديب الخصم الذي هو حزب الله وحلفاؤه.
واستمر الإيرانيون يُديرون معركتهم في الساحة اللبنانية عن بُعد، أو بالواسطة.
في التشابهات، أنّ حكومة مصطفى الكاظمي سقطت في الامتحان الأميركي للجم الاندفاعة الإيرانية في بلاد ما بين النهرين، وهي حكومة انطلقت برضى أميركي، وحذر إيراني، وتمتلك قوى، منها سيطرة الكاظمي على مفاتيح الأجهزة الأمنية، وتؤيدها شريحة واسعة من العراقيين، من الشيعة والسنة والكرد، ومع ذلك عجزت هذه الحكومة عن ليّ ذراع "الميلشيات" التابعة لإيران.
في لبنان، نرى المشهد بالمقلوب، وهو أنّ حزب الله، المصنّف حليفا لإيران، خسر في المدة الأخيرة، مروحة واسعة من المواطنين، وتعارضت حملته بشأن "شيعية المالية" مع كثير من مواقف حلفائه، وأبرزهم التيار الوطني الحر، الا أنّه، أبقى مفاتيح الحل والربط، بيديه.
الكاظمي فشل في استعمال قوته الشرعية والشعبية في مواجهة الجماعات الإيرانية.
وفشل من يعارض الحزب، لبنانيا، في توجهاته الإيرانية، أقلّه في الصمود والتماسك.
في العراق، بدّل الأميركيون التكتيك نتيجة الحسابات والوقائع والتمنيات، في أنّ حكومة الكاظمي ستضمن لهم الأمن الديبلوماسي، وسلامة العسكريين الذين يتعرضون لهجمات مركّزة.
تتجه إدارة الرئيس دونالد ترامب الى الانسحاب الديبلوماسي من بغداد الى مناطق الكرد الأكثر أمنا، ومن هناك ستُدير مواجهاتها مع إيران.
هذه هي معلومات واشنطن، لكنّ خطوة الانتقال الديبلوماسي الى أربيل تخضع للتمحيص تزامنا مع القرار بالبقاء عسكريا في العراق وسوريا، قريبا من خطوط الإنعاش الإيراني في الاتجاهين السوري واللبناني.
أما في لبنان، فسيف العقوبات، حتى إشعار آخر، هو سلاح اللحظة السياسية في المواجهة.
وإذا كانت إدارة ترامب سحبت ثقتها من حكومة الكاظمي، فإنّ هذه الإدارة تراجعت ثقتها في المحور اللبناني المعارض لحزب الله.
ولا تُدرج هذه الإدارة في قائمة أولوياتها تشكيل حكومة لبنانية، طالما أنّ لبنان يندفع تلقائيا الى الفوضى.
الاهتمام الأميركي يبقى ارتفاعه أعلى في العراق.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.