.أنطوان سلامه- لا يغادر لبنان العام ٢٠٢٠ كمحطة فاصلة زمنيا بقدر ما يطوي مئة عام من التاريخ المثير للجدل
الخميس ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠
.أنطوان سلامه- لا يغادر لبنان العام ٢٠٢٠ كمحطة فاصلة زمنيا بقدر ما يطوي مئة عام من التاريخ المثير للجدل
هذا اللبنان الكبير الذي صاغه " المؤسسون" ارتكازا الى مخططات فرنسية-بريطانية لمنطقة ما بعد سايكس بيكو، ينهار هذا العام.
ولا يبدو في الأفق، أنّ أيّ جانب ،وطني أو دولي، يملك مشروعا سياسيا انقاذيا متكاملا في تأسيس جديد-مستقبلي، سوى ما يطرحه حزب الله في اعتبار لبنان نقطة محورية في "خط الممانعة".
خارج هذا الاطار الطاغي حاليا، لا مشروع لأيّ طرف داخلي يمكن البناء عليه لتجديد الحياة في لبنان الكبير.
كل المشاريع الأخرى التي طُرحت تاريخيا، من العروبة، الى لبنان صلة الوصل بين الشرق والغرب، سقطت أمام تنامي الهوية الجديدة للبنان، وهي هوية إيديولوجية بامتياز.
في هذه النقطة يجب البحث، بعد مئة عام من تأسيس الكيان، وعلى رأس سنة شهدت انهيارات مخيفة، من انفجار المرفأ والتباساته الفاضحة، الى تفشي الفقر والتخلّف، وصولا الى الانعزال التام...
هل يمكن لمشروع أيديولوجي بقاطرة مذهبية، محليا وإقليميا، أن يجدّد الكيان المنهار؟
هل يمكن لهذه الأيديولوجية المتحكمة أن تتسّع لمشاريع الانماء والانفتاح والتحديث؟
هل يمكن لهذه الأيديولوجية أن تستولد نخبة حاكمة خارج إطار المنظومة العسكرية – الأمنية؟
هل يمكن لهذه الأيديولوجية أن تضع لبنان على سكة التواصل العالمي، شرقا وغربا؟
وماذا عن دور لبنان في محيطه، أو أيّ دور للبنان في المساحة الممتدة بين بحري العرب والمتوسط؟
وهل يمكن تضمين هذه الأيديولوجية تعددية بنّاءة وحرة؟
ماذا عن الحريات ؟
ماذا عن رفاه الانسان؟
ماذا عن الانماء المستدام؟
ماذا عن بناء الدولة العادلة والمدنية بدءا من قانون للأحوال الشخصية يتوسع خارج القيد الطائفي والمذهبي؟
هذه الأسئلة هي ما يطرحه أيّ براغماتي يقارب الواقع اللبناني في نهاية سنة من الشؤم.
أسئلة تنطلق من واقع، ومن موازين قوى ، ومن تشاؤم...
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.