أنطوان سلامه- ما يجمع لبنان والعراق حاليا تشابهات متعددة منها أزمات الحكم وتفشي الفساد وتداعيات الصراع الأميركي الإيراني السعودي في الإقليم.
السبت ٢٣ يناير ٢٠٢١
أنطوان سلامه- ما يجمع لبنان والعراق حاليا تشابهات متعددة منها أزمات الحكم وتفشي الفساد وتداعيات الصراع الأميركي الإيراني السعودي في الإقليم.
من يتحكّم بالسلطة العراقية، يتصرف بدراية أوسع، ويبتكر حلولا، منها ما حصل في تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي، والتي ربما تصلح حلا لتعثر تشكيل حكومة سعد الحريري.
شُكّلت حكومة الكاظمي على مرحلتين، بداية، نالت حكومة ال ١٥ وزيرا ثقة المجلس النيابي ، وتأجل منح الثقة لعدد من الوزارات الى وقت لاحق، بسبب الخلافات السياسية على الأسماء المرشحة، الى ان اكتمل الاتفاق، فاكتمل العقد الحكومي بعد أشهر من الفراغ أو حكومة تصريف الأعمال.
ومن التشابهات أنّ حكومة عادل عبد المهدي أسقطتها التظاهرات الغاضبة من المنظومة الحاكمة وفسادها، ومن تعثر الاقتصاد.
وللتذكير أيضا، أنّه في العراق، سبقت تكليف الكاظمي محاولتان فاشلتان بعد اعتذار عدنان الزرفي وتوفيق علاوي اللذين عجزا عن الحصول على رضى الكتل النيابية الأساسية.
هذه البدعة العراقية، إعطاء الثقة على مرحلتين، تصلح نموذجا لابتكار حكومي في لبنان طالما أنّ القوة المسيطرة في البلدين تتشابه أيديولوجيا ونمطيا في الإمساك في أطراف السلطة، ويتمدّد التشابه الى الظروف، والدليل ما وعد به الكاظمي في خطابه الحكومي الأول، بإجراء انتخابات عامة مبكرة، ومكافحة تفشي فيروس كورونا، وتشريع قانون الموازنة العامة، ومحاربة الفساد، و"حصر السلاح بيد الدولة" العراقية، وإعادة النازحين الى ديارهم...
هكذا تخطت حكومة الكاظمي أزمة التشكيل، لتواجه الآن مشاكل الاقتصاد والاجتماع والأمن...
ويُسجّل للعراق خطوات أنموذجية أخرى، منها صياغته سياسته الخارجية في إقليم مضطرب.
هذه السياسة الخارجية التي تشكل "المقتل اللبناني" لاندفاعها في التموضع في محور وكأنه التموضع في متراس.
استطاعت الديبلوماسية العراقية أن تقارب الصراع الأميركي الإيراني، بحكمة التوازنات الدقيقة، ونجحت في إبقاء خطها حيّا باتجاه طهران من دون أن تقطع خطّها مع الرياض، في ذروة الصراع الإيراني السعودي، وهذا لم يحصل في لبنان الذي يدفع الثمن غاليا.
في المقابلة التي أحرتها قناة العربية مع وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان تحدّث عن علاقات جيدة مع العراق، كشف عن تنسيق في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وذهب الى طرح فكرة العمل على تعزيز ما اسماه "التكامل" بين البلدين.
في هذا الشق الحيوي الذي أسس له العراق في علاقاته " الأخوية" مع المملكة، يطرح نموذجا جديدا، لسياسة خارجية لبنانية بديلة عن السياسة الخارجية الحالية "الفجّة" و"العاجزة" و"المرتهنة"...
مرة أخرى، لماذا لا يصلح النموذج العراقي في لبنان؟!
عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت لإحياء ذكرى والده بينما غادرها الرئيس نواف سلام في مهمة رسمية.
تماثل رئيس الحكومة نواف سلام مع المواطنين وغاد مطار بيروت من مبنى المسافرين.
لا تختصر عملية الخطف في الهبارية بحادث أمني، بل تكشف تحوّلًا في قواعد الاشتباك جنوبًا، حيث تصبح المعلومة أداة الحرب الأولى.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار على فيلم يُصوّر سلفه باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردَين.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري لجهتي المسار السياسي والموقع في معارك الانتخابات النيابية.
مع انطلاق المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، لا بد من التذكير بأن التحولات الكبرى في الدول الكبيرة، كما حدث في الاتحاد السوفياتي سابقًا، تبدأ ببروز علامات وإشارات مبكرة.
يعيش لبنان في حالة استنزاف دائم، فبين غزة والجنوب وطهران ، تتوحّد الجبهات لكن الأكلاف لا تتعادل.
لا يمكن التعامل مع تصريحات الرئيس مسعود بيزشكيان بوصفها إعلانًا لانفراج وشيك في العلاقات الأميركية–الإيرانية، لكنها تعكس انتقالًا إلى مرحلة إدارة باردة للصراع.
خرج احتياط الذهب في مصرف لبنان من دائرة المحرّمات إلى فضاء المساءلة العامة، في لحظة انهيار شامل تعيد طرح سؤال الثقة والحوكمة ومعنى السيادة.