أنطوان سلامه- ربما أصاب الشيخ نعيم قاسم في تحديد مشكلة تشكيل الحكومة بأنّها تكمن في "حسابات شخصية تتستّر بالعباءة الطائفية".
الأربعاء ٠٢ يونيو ٢٠٢١
أنطوان سلامه- ربما أصاب الشيخ نعيم قاسم في تحديد مشكلة تشكيل الحكومة بأنّها تكمن في "حسابات شخصية تتستّر بالعباءة الطائفية". وربما يدرك اللبنانيون أنّ هذه الحسابات واقع ملموس طالما أنّ قيادتي الثنائي الشيعي نبيه بري وحسن نصرالله أكدا أنّ المشكلة لبنانية مئة بالمئة. ويدرك اللبنانيون أنّ المسؤولين في أرقى الدول الديمقراطية في العالم يقولون للبنانيين مسألتين : لا مساعدات من دون حكومة، ولا نساعدكم إن لم تساعدوا أنفسكم. النبرة العنيفة جدا التي اتسمّ بها ردّ تيار المستقبل الأخير على جبران باسيل يأتي خارج سياق مفردات " السنية السياسية" عموما، وخارج قاموس رؤساء الحكومات السابقين، من رياض الصلح ورشيد كرامي وصولا الى رفيق الحريري، فهؤلاء الذين خاضوا معارك ضدّ " المارونية السياسية" حافظوا على اللياقات والأدبيات والإقلال في التعبير في سياق الجدل السياسي المحتدم. فماذا دفع سعد الحريري الى مباركة ردّ المستقبل الذي ارتفع في مفرداته الى حدّ الشتيمة بوصف عهد الرئيس ميشال عون ب"عهد جهنم" وما تعنيه هذه العبارة، في الوجدانين المسيحي والإسلامي، من معاني "شيطانية". بالتأكيد، مهد الحريري للموقف الناري لبيان تياره بالكلمة التي ألقاها في مجلس النواب ردا على رسالة الرئيس عون، فشدّد على أنه يرفض تشكيل حكومة كما يريد عون وفريقه السياسي. كلمة الحريري التي وصفها المراقبون بالتصعيدية بقيت تحت السقف الديمقراطي البرلماني ولم تنزلق الى لغة الشارع. فلماذا الانفعال "الموتور" في بيان المستقبل؟ في المقابل، لم تشهد المارونية السياسية انحدارا في التصرف واحترام المقامات كما يحصل الآن، منذ عهد بشارة الخوري وطموحاته التجديدية، مرورا بعهد كميل شمعون وانحيازه الى حلف بغداد وما كلّف هذا الانحياز من اهتزاز في السلم الأهلي، صعودا الى عهود سليمان فرنجية ذات الطبع الزغرتاوي، وبشير الجميل "القائد الميلشياوي"، وحتى أمين الجميل الذي واجهته " الشيعية السياسية" بالانتفاضات النارية، وحتى مع الرئيس الياس الهرواي بلسانه "الزحلاوي" واميل لحود بسلوكه العسكري الأيديولوجي...فإنّ القصر الجمهوري بقي منصة لغة هادئة، وتصرفات بروتوكولية عريقة... لم يُسرّب مرة من قصر بعبدا المسيّج بالحرس الجمهوري فيديو أو كلمة من اجتماع الا بمحضر رسمي يصدر عن مكتب الاعلام في القصر، فلماذا وكيف يُسرّب، عن سابق تصور وتصميم، فيديو لقاء بين رئيسي الجمهورية والحكومة يتهم فيه الرئيس الأول أمام مسمع الرئيس الثاني، رئيس الحكومة بالتكليف بأنّه "يكذب ويقوم بتصاريح كاذبة". تسرّب الفيديو، أي أنّ خرقا أمنيا حصل في قصر "حامي الجمهورية ودستورها" من دون أيّ تحقيق. لعبة التسريب يمكن أن تحصل في أيّ مكان الا في قصر جمهوري. السؤال لماذا هذا الانحدار في السلوك وفي التعابير، بين من أعطاهم الدستور "مهمة تشكيل الحكومة" أي المهمة "الأسمى" في الديمقراطية: تداول السلطة؟ ما يمكن استنتاجه من هذا الانحدار، هل هو مؤامرة أميركية أو روسية أوصينية أو إيرانية أو سعودية أوإماراتية، أو مصرية، أواسرائيلية صهيونية.... ماذا تقولون؟ ربما عبارة "اعرف عدوّك" تصلح في أخذ العِبر من تكرار الانتخابات العامة في اسرائيل وصولا الى إنتاج سلطة تنفيذية جديدة... ألم يذكر الدستور اللبناني في مقدمته أنّ "الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية"؟!
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.